الجمعة، 16 ديسمبر 2016

تصوّر أرسطوـ بطليموس لمنظومة الكون.





تصور ارسطوـ بطليموس لمنظومة الكون



لا توجد نظرية علمية دامت لفترة طويلة من الزمن كما كان هو الحال في تصور ارسطوـ بطليموس لمنظومة الكون. فقد دام هذا التصور من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن  الخامس عشر بعد الميلاد. وطبقا لهذا التصور فان الارض تقع في مركز الكون وتدور الكواكب الخمس المعروفة في هذا الوقت ( عطارد الزهرة المريخ المشتري وزحل ) والشمس والقمر بلاضافة الي القبة السماوية بما فيها من نجوم ثابتة حول الارض. وكان هذا التصور من ارسطو يحتوي علي كل العناصر الللازمة لنظرية ناجحة بمقاييس ذلك العصر.  فالارض بيت الانسان ذلك الكائن المفكر و المتفلسف هي مركز الكون وهذا يتناسب مع اهميتنا نحن البشر. كما ان الاجرام السماوية ذات شكل كروي و هذا هو اكمل الاشكال كما ان الاجرام السماوية تدور في حركة دائرية و هي اكمل  الحركات. ولكن المشكلة كانت ان هذه النطرية لا تنسجم مع الملاحظة الدقيقة لحركة الاجرام السماوية. وخصوصا في حالة كوكب المريخ فهو احيانا ببدو كما لو كان يتحرك باتجاة الغرب ثم يعود للتحرك باتجاه الشرق.
وهنا ظهر بطليموس في القرن الاول الميلادي : مرة اخري عالم مصري اغريقي كما كان ايراتوستين وارسطرخ. وقدم تصوره اللذي حل التناقض الموجود في النموذج الارسطي. حيث قال ان الارض هي مركز الكون وتدور الكواكب حولها ولكن ليس في مسار دائري كما كان يقول ارسطو ولكن في مسار يدعي “epicycle” وهذا يعني ان كل كوكب يدور حول مركز معين ما وهذه المراكز هي اللتي تدور حول الارض. فالارض اذن هي مركز المراكز. وبذلك تمكن هذا التصور من توضيح لماذا تبدو الكواكب كانها تتحرك في اتجاه معين ثم تنقلب لتتحرك في الاتجاه الاخر.
وقامت الكنييسة في العصور الوسطى بتبني هذا التصور واعتبار ما سواه كفرا يعرض صاحبه للعقوبة. وبقي هذا الحال حتي بداية عصور التنوير مع ظهور كوبرنيكوس على الساحة.

نحن اليوم نعرف ان هذا التصور كان خاطئا ولكن مع ذلك فان طرح ارسطو و بطليموس كان طرحا علميا ولم يكن مجرد طرحا ايديولوجيا او دينيا كما فعلت الكنيسة في العصور الوسطي. فقد قام ارسطو و بطليموس بتقديم الادلة اللتي تثبت عدم دوران الارض ومنها:
1 قام ارسطو بعمل تجربة: بان رمي حجر الي اعلى وقال اذا كانت الارض تتحرك فانه يجب في خلال الزمن اللذي يستغرقه الحجر في الصعود الي اعلي ثم الهبوط الي اسفل ان تكون الارض قد غيرت موضعها في الفضاء. ولابد اذن ان يختلف مكان سقوط الحجر عن نقطة قدفه الى اعلي
2 قال بطليموس اذا كانت الارض تدور في اليوم دورة كاملة حول نفسها. فان هذا يعني ان سطح الارض يدور بسرعة هائلة تقارب 2000 كيلومتر في الساعة. فاذا كان سطح الارض يتحرك فعلا بهذه السرعة الهائلة لنشأت الرياح العاصفة والزوابع الرملية الهائلة ولغطت امواج البحر سطح الارض. وكل هذا غير موجود في الواقع.
الخطأ الرئيس في هذين الدليلين ان ارسطو و بطليموس لم يكونوا يعلمون شيئا عن القصور الذاتي. فالحجر في تجربة ارسطو كما هو الغلاف الجوي و البحار كل هذه الاشياء تتحرك مع الارض بنفس سرعتها. ولذلك يسقط الحجر علي نقطة قذفه كما لاتوجد حركة نسبية بين الارض وغلافها الجوي.
ومن العوامل اللتي ساعدت على التمسك بتصور ارسطو و بطليموس هو العامل النفسي الانساني. لان دوران الارض  كان يعني تفاهة البشر وعدم اهميتهم في  هذا الكون . فهم فقط يدورون مع الدائرين وكان هذا يتعارض مع تصور الكنيسة اللتي رأت ان الارض هي مركز الكون والكنيسة هي مركز الارض فبالتالي كانت الكنيسة هي مركز العالم. قبدوران  الارض يصبح كل ذلك هباءا.

رابط فيديو يظهر حركة الكواكب.


ليست هناك تعليقات: