الخميس، 31 مايو 2018

هوامش على عقلانية كارل بوبر؛ رونيه بوفريس؛ ترجمة سعيد بوخليط.





هوامش على عقلانية كارل بوبر: الخطأ، هو المطلق الوحيد *

مايو 30, 2018
خاص- ثقافات
*أجرى الحوار وترجمه : سعيد بوخليط   
  

تقديم:
بمناسبة الترجمة العربية، التي أنجزتُها لإحدى مؤلفات روني بوفريس Renée Bouveresse حول العالِم والفيلسوف  كارل بوبر، تحت عنوان: العقلانية النقدية عند كارل بوبر. ارتأيت حتما، توجيه بعض الأسئلة إلى صاحبة العمل قصد إعطاء القارئ، أرضية أخرى ممكنة تيسر له ولوج عتبات هذا العمل من جهة، وكذا مشروع بوبر إجمالا. أعتبر هذا الحوار، بمثابة تقديم إضافي ثان، إلى جانب المقدمة الطويلة التفصيلية التي مهدت بها الترجمة، وذلك سعيا مني قدر ما استطعت  إثراء الحواشي والهوامش والأقواس والتعليقات… حتى تدرك أقرب مسافة ممكنة لها، مع ذاتها، وكذا الآخر… .

حصلت روني بوفريس ، على شهادة التبريز في الفلسفة سنة 1972. وهي تلميذة قديمة بالمدرسة العليا. دافعت عن أطروحتين لنيل درجة الدكتوراه : واحدة في تاريخ الفلسفة (ترجمة مع تقديم كرونولوجي وبيبليوغرافي وتأويلي للكتابات الجمالية التي خلفها تراث دافيد هيوم). بينما، انصب موضوع رسالتها الثانية على سيكولوجيا الفن. بعدها، عُيّنت أستاذة مساعدة بجامعة “أورليان” المرموقة. ولأنها، فضلت دائما الفلسفة مقارنة مع علم النفس، فقد تحولت سنة 1976 إلى أستاذة محاضرة في الفلسفة بجامعة ستراسبورغ ، واستمرت طيلة مسارها الجامعي، في تهيئ دروس متعلقة بعلم النفس لطلبة الفلسفة. مكثت في ستراسبورغ خمس عشرة سنة، قبل أن تطلب انتقالها إلى جامعة ديجون Dijon. أحيلت، حاليا على التقاعد.

أصدرت الأستاذة بوفريس ما يقارب عشرينا عملا، تنوعت مضامينها بين الكتابة عن بوبر وهيوم وسبينوزا وليبنيتز …، ثم الجمال وفلسفة الفن إلى جانب إشعاع فعال في الملتقيات الفكرية الدولية التي هيأتها وأشرفت عليها.

س- كيف تأتّى لكم، الوقوف خاصة عند المنجز العلمي لكارل بوبر؟
ج- لقد انتقلت بشكل طبيعي جدا،  من هيوم إلى بوبر،  الذي فتح معه سجالا، واستعاد  خلال القرن العشرين، صراع كانط  ضد التجريبية، الذي هيمن على الوسط الأنجلو- ساكسوني. فترة شبابي، توجهت باستمرار إلى إنجلترا، حينما اكتشفت سنة 1976 بوبر، المقيم هناك بعد أن تقاعد عن التدريس بمؤسسة: كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. شرعت في الاشتغال على أطروحاته، ثم بعثت له بعملي. أما، المرة الأولى التي توجهت خلالها للقاء بوبر، فقد كنت بصحبة آلان بوير Alain Boyer . موت بوبر، أشعرني بحزن شديد.

س- انطلاقا من صداقاتكم مع بوبر ، نلتمس منكم رسم صورة تقريبية عن هذا العالِم الكبير؟
ج- كارل بوبر، الذي كنت أدعوه دائما بـ: سير كارل Sir Karl (1) حتى، وان التمس مني، بعد وفاة زوجته هيني Hennieـ كان مرتبطا بها جدّا، ولم ينجبا أولاداـ المناداة عليه فقط ب كارل. ميزه ذكاؤه الاستثنائي، لطيف، محبوب، موسيقى، يعشق كثيرا الحلويات، مرهف الحس، باذخ المشاعر. كان بالمطلق لطيفا جدا معي، وحينما رحل عن هذا العالم جراء إصابته بمرض السرطان، انتابني إحساس بالفراغ والفقد. في البداية، بعث رسائله إلي، تحت توقيع: بصدق إليكم. لكن بشكل سريع، سيوظف الصيغة التالية: إليكم دائما. الشيء الذي أثر في كياني. لقد، تعرفت عليه فقط لحظة بلوغه مرحلة الشيخوخة، التقيت أيضا تلامذته. ابنه الروحي “جيريمي شير مور”، توجه إليّ مخاطبا وهو يستقبلني عند مدخل كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: “هل أنتم استقرائيون؟ “. لأنه، كي تكون  بوبريا، عليك بداية رفض ما يسميه بوبر بـ: أسطورة الاستقراء. لذلك، حينما يريد إلقاء دروسه، يستثني من حلقته الدراسية الطلبة العنيدين الرافضين الاعتراف بأخطائهم والتعلم منها (يمكنكم إهمال هذه الإشارة، إذا رأيتم بأنها تسيء إلى بوبر في أعين الجمهور). كان يحثنا على أن نتوجه إليه بالنقد، مؤكدا على أننا نتعلم من الخطأ، وكذا ممارسة النّقد. صديقي الفقيد ويليام بارتلي، ناشر أعمال بوبر، بالمعنى الأنجلوساكسوني للكلمة، اختلف  ذات يوم معه، ثم تصالحا بعد ذلك. وصف بوبر قائلا: “إنه رجل صعب المراس”. لقد راكم بارتلي مجموعة وثائق، سعيا منه لكتابة دراسة بيبليوغرافية عن بوبر، بعد رحيل هذا الرجل الكبير، إلا أن إصابته هو أيضا بمرض السرطان أسرعت بوفاته قبل بوبر. باختصار، كان إشعاع الفكر البوبري عظيما، وجلّ تلامذته يقدرونه.

س- كيف تجلى حضور بوبر في فرنسا؟ قبل مرحلة أعمالكم. خاصة وأنه تقليديا وتاريخيا، اهتم الفرنسيون خاصة بالفكر الألماني قياسا للفكر الأنكلوساكسوني؟
ج- صحيح، لقد ركز الفرنسيون أكثر على الفكر الألماني مقارنة مع الفلسفة الأنجلوساكسونية، مثلما قلتم بالضبط. لكن، أيضا تسيد الفلسفة الشيوعية، بحيث شكل باستمرار عشق الماركسية والشيوعية، عائقا أمام احتضان إيجابي لبوبر في فرنسا. يمكن اعتبار كتابه: المجتمع المنفتح وأعداؤه مجهودا حربيا، صاغ فقرات مضامينه، بالموازاة مع وقائع الحرب العالمية الثانية، لأنه فكك منتقدا أصول التوتاليتارية: أفلاطون، هيغل، وماركس.

س- نريد منكم، تقديم جرد سريع لبعض الأسماء الفكرية الفرنسية الأخرى،التي توجهت مثلكم نحو بوبر؟
ج- حينما انطلق مشروعي عن بوبر سنة 1976، قرأته باللغة الإنجليزية. لم يُترجم آنذاك إلى الفرنسية سوى كتابيـه: “منطق الاكتشاف العلمي”، وكذا “بؤس التاريخانية”. عمله الآخر، المعنون ب “المجتمع المنفتح وأعداؤه” تُرجم  عن دار النشر “سوي” ، لكن بطريقة مبتورة مع تجاهل للإشارات المهمة الواردة في الطبعة الإنجليزية. أما “ماري إيرين” و “مارك دولوني” ، فقد ترجما إلى الفرنسية كتابا آخر لبوبر، هو “تخمينات وتفنيدات” . بينما عرف عمله، “المعرفة الموضوعية” ترجمة جزئية ضمن منشورات “كومبلكس” سنة 1978. وبعد ذلك أنجز “جان جاك روزا”، ترجمة جيدة جدّا ومتكاملة  بخصوص هذا العمل. مع ذلك، لازالت دراسات أخرى لبوبر مكتفية بلغتها الأصلية، ولم تأخذ بعد طريقها إلى اللغة الفرنسية. أما عن المقاربات النظرية، الصّادرة أيضا بالفرنسية عن بوبر،  فأشير إلى أهمها: [فلسفة كارل بوبر والوضعية المنطقية]، لصاحبه الأستاذ البلجيكي “جان فرانسوا ماليرب”، وأصدر، “آلان بوير” ، بحثا تحت عنوان: [كارل  بوبر  والإبستمولوجيا اللائكية؟؟] تحول بعدها إلى: [مدخل إلى فلسفة كارل بوبر]. في السيـاق ذاته، جــاءت مساهمة “دومنيك لوكور”  كما يلي: [بوبر وفتجنشتاين، النسق واللعب]. أما الماركسي القديم وأستاذ الفلسفة السياسية،  السيد “جون بودوان ”، فقد كتب: [ماذا أعرف عن  كارل بوبر]. وكذا: [الفلسفة السياسية عند كارل بوبر]. في حين، اهتم ابن عمي الجرماني “جاك بوفريس”، بأطروحات بوبر عبر مقالتين نشرهما في مجلتي: La recherche/critique.

س- أين تموقعون المشروع البوبري ضمن سيرورة الفكر الإنساني؟
ج- أحد الأسباب، التي تفسر الاهتمام الكبير بفكر بوبر في حقبتنا، يرجع بالتأكيد إلى كونه أحد القلائل الذين اقتحموا مختلف حقول الفلسفة وأعطوا مكانا في كل الأحوال للحوار الاستدلالي: منهجيات العلوم طبعا، فلسفة المعرفة العامة، القضايا التي يطرحها تأويل الفيزياء المعاصرة، البيولوجيا، علم النفس، العلوم المجتمعية، لكن أيضا الفلسفة السياسية والأخلاقية، تاريخ الفلسفة وكذا الميتافيزيقا. تطور اللاعقلانية، وقد تطابقت بطريقة مفارقة مع الانطلاقة المعاصرة للعلم، تمثلت بالخصوص تأثير هذا الاعتقاد الخائب في عقلانية  دوغماطيقية، تفترض بأن معرفتنا يمكنها أن تتأسس وتصل إلى اليقين. يعتبر بوبر أحد أفضل من ترافع لصالح العقل طيلة هذا القرن، وبقوة لا تضاهى، لكن وهو يقترح بصدد ذلك صورة نقدية: الإرادة كي نضع موضع اختبار باستمرار أفكارنا، دون اعتبارها ثابتة دائما، يمثل خاصية جوهرية للفكر العقلاني، ما دام الخطأ هو المطلق  الوحيد، ثم عجزنا عن التطور إلا إذا قبلنا بالمجازفة عوض التملص من ذلك. إذن، يصبح من الممكن بالنسبة لبوبر العودة بالعلوم الطبيعية إلى مشروعها الأساسي، أي رد الاعتبار لطموحها بأن تكون نظرية (ضد التجريبية) وتصف حقا الحقيقة (ضد المثالية) وتتبلور موضوعيا ضد النفسانية والاجتماعوية. من جهة أيضا، سيحدد مستوى التقدم السياسي الحقيقي، بفضح أوهام الإغواء التوتاليتاري، والدفاع عن إصلاح يتخلص من كل وَهْم، مختبرا باستمرار كل مبادرة ويخضع أية سلطة للفحص. مع ذلك، فيما وراء الميتودولوجيا، نرى أخيرا تشكل ميتافيزيقا حقيقية بين ثنايا نتاج بوبر: ميتافيزيقا عالَم لا حتمي، منفتح، يبرز الحياة والإنسان و”عالم الأفكار” هذا النزوع نحو الاستقلال، نسجه الإنسان مما خوّل له اكتشاف الكون، الذي يحتويه ويتحول بلا انقطاع، تحت تأثير مفعول رجعي في اتصال بعمله الخاص.

س- نريد أن نتمثل، بعمق أكثر الخاصيات النظرية الكبرى للابستمولوجيا البوبرية ؟
ج- تتجلى أهم أفكار بوبر الفلسفية والمعرفية، فيما يلي:

1ـ الاختلاف بين نظرية علمية وأخرى لاعلمية (قد تكون مفيدة) ينهض على أن الأولى تجازف بإمكانية دحضها من قبل التجربة: إنها تستبعد وقائع نلاحظ احتماليتها (وبقدر ما تستبعد تتجلى أهميتها) وهي تجريبيا قابلة للتفنيد. على النقيض، تلك النظرية التي تتوخى إدراك جلّ الوقائع الممكنة وبأن لا شيء يدحضها، تعتبر، فارغة مضمونيا، بالتالي لا تفيدنا قط حتى ولو أعطت للذي يتبناها شعورا بالمناعة. إجمالا، ما يميز الفكر العلمي إقراره بالمجازفة (وليس الدوغماطيقية).
2ـ إن الجواب الوحيد الذي قد تتكفل الترجمة [التجربة] بتقديمه، حينما نوظفها قصد اختبار نظرية ما، هو جواب سلبي: لا يمكن لتجربة خاصة إثبات نظرية عامة لكنها قد تفندها. الإقرار بألف إوزة بيضاء، لا يجيز القول أن كل الإوز أبيض. يمكننا، تقديم الدليل عن خطأ نظرية عامة، في حين يستحيل علينا إظهار حقيقتها. بهذه الأطروحة، جاء بوبر بجواب متحديا هيوم الذي تبنى قضية مبرر الاستقراء. كيف ننتقل من ملاحظات جزئية ارتبطت بعدد محدود، ثم نصنع منها قواعد عامة؟ لقد أوضح هيوم ، بأننا لا نتوقف عن التعميم، وليس لدينا وجهة نظر عقلانية تخول لنا حقا القيام بذلك. إذا عممنا، فبفعل تأثير العادة. لذلك، تبرر المعرفة  حسب هيوم وجودها بالاستناد على الفعل وليست مُبررة بالعقل؟ ينطلق، بوبر من مبدأ، أن التجربة لا يمكنها أن تؤسس وضعيا تعميما ما، بل في وسعها  فقط إبطاله. بحيث، يخلص إلى النتائج التالية :

* يلزم على العلم التخلي عن حلمه باليقين: المعرفة سياق دائم للتساؤل. قد تظهر تفسيرات أخرى أفضليتها مقارنة مع التفسيرات القائمة. ببداهة، المعرفة تتطور: النظريات الجديدة، دون أن تكون أكثر يقينية، هي أفضل من سابقاتها لأنها تحافظ على مكتسباتها الوضعية، بالسعي نحو مفاهيم أكثر تكاملا وشمولا.

* لا يمكننا الارتقاء بمعرفتنا، إلا إذا عملنا منهجيا على دحض نظرياتنا الخاصة: أن نختبرها. صمدت أم لم تصمد. ففي الحالتين، الأمر جيد: إبراز الخطأ لا يعتبر فشلا: نتعلم من تلك الأخطاء. في كل الأحوال، يستحيل تجنب الخطأ، فنحن معرضون له. فقط، نتوخى جاهدين كي نستبعده تدريجيا.

3ـ أهم، ما يميز الفكر العقلاني، الخاصية النقدية التي ترفض الدوغماطيقية. ليس الفكر العقلاني، من يظن في ذاته توفره على أفضل منهجية تصل آليا إلى الحقيقة. بل، فكر يتصور حلا للقضية التي يجد نفسه أمامها، بعد ذلك يختبره نقديا مع استعداده للتخلي عنه، في حالة تعارض الحل مع الوقائع. عمليا الإنسان العقلاني، من كان قادرا على تغيير رأيه حينما يتوصل إلى دلائل حاسمة أخرى. ثم، يبحث لكي يتحاور مع الآخرين ولا يتشبث باعتقاده مهما كلفه الأمر.

4 ـ المفهوم التجريبي والوضعي للمعرفة خاطئ. مفهوم، نجده عند باكون Bacon ولوك Locke والوضعيين. يربط بين المعرفة والملاحظة بالارتكاز على دور سلبي للأحاسيس، ثم يصطدم مع الاعتراض وهو ينبني على إحساس خاص، فلا يمكننا تأسيس قواعد عامة. مهما يكون أيضا، يستحيل أن نلاحظ دون تنظير أولي، وكذا أفكار قبلية توجهنا. بالتالي، يدافع بوبر عن ما يلي :
* تنطلق المعرفة دائما من تصورات خائبة الظن، وليس ملاحظة قسرية. مما يعني، أننا ننطلق دائما من توقعات، ورؤيتنا للواقع ليست مُفترضة بشكل عذري. لا وجود، لصفحة بيضاء. كذلك، الملاحظة ذاتها، هي مشبعة دائما بالنظرية مما ينفي مسألة كونها محايدة.
* نحاول بخصوص قضية العثور على تفسيرات عن طريق مجهود للخيال. بعد ذلك، نخضع فرضياتنا التي تشكلت بطريقة قابلة للدحض، إلى روائز: نستبعد غير القابلة للصمود. في المقابل، نُقر مؤقتا بالأخرى الصامدة أو بالأحرى أغناها، بمعنى تلك التي تُفسر أكثر. وفي نفس الآن، تجد نفسها أكثر قابلية للتجريب. إجمالا، تقوم المعرفة على “التخمينات والتفنيدات”.

* علينا العمل أقصى ما يمكن، كي نتجنب الغش. طبعا، يبقى من الراجح دائما الدفاع عن أنفسنا أمام واقعة من شأنها أن تدحض النظرية. وأحيانا، يتحتم القيام بذلك: لا يمكننا القبول بكل دحض جلي: قد نعترض على الملاحظة، أو نفسرها بعوامل غير مرئية، إلخ. لكن، أن نتبنى منهجيا استراتيجية كهاته يحرمنا من كل إمكانية لتطوير معرفتنا: من اللازم الإقرار بالتفنيدات وليس الاستكانة إلى الدوغماطيقية.

* في كل قضية عثرنا لها على حل، ستظهر إشكالات جديدة، فالبحث لا نهائي. بقدر، معرفتنا نكتشف جهلنا، فيتجلى حجم دهشتنا. نتموضع، دائما بين نوعين من التوتر: لا وجود لجهل أو معرفة مطلقين: الاثنان متلازمان.

* لاتتطور المعرفة بالتراكم وحده، بل يوجد في الغالب افتراض لعنصر ثوري. إننا مضطرون في كل مرة، التخلي عن مجموعة اعتقادات، وتعويضها بأخرى أكثر تكاملا: تحتفظ بما هو صحيح فيما سبق من تصورات. حقا، ينطبق هذا على مستوى النظريات الكبرى وكذا المعرفة المعتادة.
* يفترض تطور المعرفة شروطا مجتمعية: وجود مجموعة خبراء لهم نفس قناعة الفكر النقدي. يسعون إلى إيجاد جواب للقضايا وذلك بإخضاعها لمقياس الاختبار النقدي من قبل زملائهم.
* إجمالا، لقد استعاد بوبر التقليد الكانطي ضد التجريبية، دون تخليه كليا عنها. حسب كانط ، تفترض المعرفة بأن الذات فاعلة، توجب مقتضياتها على الطبيعة. أثبت بوبر، من جهته: نعم المعرفة تأسست على ضوء احتياجات الفكر.  إنها، من جهة قبلية، لكن ذلك لا يبرر صحتها. تستمر في التقويم بناء على اتصالها بالتجربة.
* يقطع بوبر  مع التجريبية، ويرفض النسبوية. هؤلاء النسبيون مثل كوهن Kuhm وفيرابند Feyerabend ثم رورتي Rorty الذين تأثروا بداية ب بوبر، تمسكوا بمبدأ أن العلم ليس عقلانيا جدا كما نزعم، وسلطة النقاش النقدي محدودة، ثم عدم جدوى مفهوم الحقيقة. على النقيض، دافع بوبر على أن النقاش النقدي مفيد دائما، حتى ولو لم ننته معه في الغالب إلى توافق. كما، أن العلم بامتياز يمثل حقلا لتطور المعرفة نتيجة التدليل والسجال. أيضا، يرصد العلم بشكل جيد الحقيقة، بالرغم من تيقنه بعدم ملامستها. هذه القطيعة بين العقلانيين والنسبويين، تعتبر جوهرية داخل الفكر المعاصر.

س- نعلم، أن بوبر اقتحم تقريبا كل الحقول الفلسفية؟ ما هي بالتدقيق أداة مرتكزه المنهجي؟
ج- فيما يتعلق بسؤال المنهج البوبري، فقد سعى بوبر إلى التخلص من مسألة بناء النسق، حتى ولو كان فكره ينهض على نوع من النسقية. ينطلق، من قضايا يطرحها كل واحد منا بشكل من الأشكال: يتفحص الإجابات المختلفة والممكنة مع احتفاظه بأفضل البراهين، ثم يختار من بينها تلك القادرة أكثر على الصمود والإقناع. تارة، يستند أيضا إلى براهين الحس المشترك وقد يرفضها، تارة أخرى. إجمالا، ينتمي بوبر إلى نمط الفلاسفة الذين يبحثون على الحقيقة دون اكتراث بالأصيل. وحينما، يؤمن بحاجتنا المطلقة لمحاور ذات استدلالات فلسفية، فلا يعني ذلك ممن يظنون أن الفلسفة حقل قائم بذاته. كما أنه، لا يخول إمكانية بلورة تحققات أخرى مثل التي جاء بها العلم والفن.

س- كيف تتموقع حاليا الأستاذة بوفريس ضمن سياق الثقافة الفرنسية؟ وهل لازالت حاضرة في خضم المشهد؟
ج- بالتأكيد، لقد ابتعدت الثقافة الفرنسية الراهنة عن الإشكالات والقضايا التي هيمنت عليها بين سنوات الثلاينات، والسبعينات. يخوض، الفرنسيون اليوم، في نقاشات أخرى تتميز بطابعها العمومي، وهي نفسها التي تعرفونها كذلك في المغرب. كيف نوفق على المستوى الاقتصادي بين ضرورة الفعالية كما تقتضيها العولمة، وكذا مطلب التماسك الاجتماعي؟ كيف نماثل بين ضرورة النمو وحماية البيئة ثم الدفع بالتنمية الدائمة؟ كيف نشبع حاجة الانفتاح عند الإنسان المعاصر، دون التضحية مطلقا برغبته كي يعيش بشكل جماعي مع الآخرين، داخل جماعة متضامنة؟ كيف نضمن تطورات العلوم والتقنيات، وكذا التوظيف الإيجابي لها من قبل الإنسان كي لا يفقد أبدا خاصيته الإنسانية؟ كيف، نعمل على خلق حوار بين مختلف الثقافات، بشكل أفضل، بحيث تتلاقى حول قيم كونية ثم تحتفظ كليا على هويتها؟ هي، إذن الأسئلة التي يشتغل عليها المفكرون الفرنسيون راهنا، وقد أثارت حقا نقاشات جدية.

س- في الختام، أريد معرفة مشاعركم، وأنتم تعلمون أن إحدى دراساتكم عن بوبر، قد تُرجمت إلى اللغة العربية؟
ج- حقا، هو شرف كبير لي أن أنتقل إلى اللغة العربية، وسعيدة جدا بتداول أفكار بوبر، داخل نسيج الثقافة العربية. لكنني أرى في الوقت ذاته، بأن هذه الثقافة العربية الإسلامية، في حاجة ماسة إلى الاشتغال أكثر فأكثر من أجل ترجمة نصوص ومتون الثقافات الأخرى. لقد جاءت الثقافة العربية، بتقليد فلسفي كبير، وذلك إبّان عصر ابن رشد، بعده، سيعرف المسار انحطاطا. بالتالي، يقتصر الأمر اليوم، على بعث نهضة جديدة توجه اهتمامها نحو كل ما يكتب في العالم. وأشعر، فعلا بوجود أجيال فكرية تؤثث مختلف البلدان العربية، تتميز بانفتاحها على العالم الخارجي، وتحصّن باستمرار الأوضاع العقلانية. تجب، الإشارة هنا، إلى تصورنا الدائم للبلدان العربية باعتبارها منقسمة بين اتجاهين: أحدهما تقليدي بل وأصولي، يحكمه هاجس الخوف من الحداثة. في مواجهة، تيار ثان متفائل أكثر، يؤمن بكونية القيم الديمقراطية، ويدافع بشتى الوسائل عن ضرورة ولوج العالم العربي والإسلامي، حلقة العالم المعاصر دون خوف، من أن يفقد هويته الثقافية. في هذا الإطار، فإن  قراءة مفكر من طينة بوبر، تبين إمكانية مناقشة كل شيء من منظور عقلاني، سواء كان إيتيقيا أو ميتافيزيقيا ودون تصنيفات تقوم على المحظور والمقدّس. إنه، نقاش مُثمر على الدّوام، يساهم في تكريس انتصار عقل السلم، وهو يواجه عقل العنف. أقول، بأن الإحالة على بوبر، يقود صوب تقوية مناعة تيار الانفتاح في العالم العربي.

*هامش :حوار وترجمة سعيد بوخليط

[1] ـ حصل كارل بوبر على لقب “سير” Sirـ وهو يشير داخل المؤسسة المعرفية الأنجلوساكسونية، إلى مختلف مظاهر الإجلال والتقدير والاحترام ـ ثم خمسة عشرة دكتوراه فخرية ومجموعة من المناصب الفخرية العلمية والأكاديمية.

 

 

دروس الحرب؛ حوار مع الدكتور موسى وهبه.



حوار موسى وهبه حول المثقف والمرحلة الجديدة
دروس الحرب... نحو الفرد والمعاصرة
السفير الأحد 16/1/1983


الحوار التالي مع موسى وهبه يتركز على المثقف بعد الحرب وعلى مجال الثقافة وعلاقة ذلك بالسلطات بحسب أحجامها. ويدخل الكلام إلى «داخلية» النتاج الثقافي وأسئلته الأولية عن الموقع والعلاقة ... وموسى وهبه مفكّر لبناني وأستاذ للفلسفة وكاتب.
في ما يلي نص الحوار:

يخيّل إليَّ أنَّ الأفكار التي كانت تحرك المثقفين في الفترة الماضية، فترة ما قبل الاجتياح الإسرائيلي، قد ولّت مع انقضاء تلك الفترة، الآن يبدو المثقفون وكأنهم يبحثون عن أفكارٍ جديدةٍ منطلقة من الوضع المتغيّر الجديد. فالفترة الماضية انقضت ولا يبدو أن أحدًا من المثقفين راغبٌ في إعادة إحياء النَّقد الذي وجِّه لها. هذه سمةٌ من سمات الثقافة العربية التي لا تتعاطى إلا مع «أزماتٍ راهنةٍ»، أو ساخنةٍ، أنت هل تشعر أنّك تتعافى من أفكار الحرب، أو هل تجد من الضرورة أن يقال حولها الكلام الذي يجب ألّا يضيع؟
- هناك حربان. الحرب التي ابتدأت في 1975، والحربُ الأخيرة أو بحسب ما أرغب أن أعبِّر، الفصلُ الأخير في الحرب التي ابتدأت سنة 1975.
وهناك نوعان من المثقفين، النّوع الطّاغي، الذي أسميه المتذهِّن العضوي، بحسب تعبير «غرامشي» أي المثقّف، الذي يركِّب ثقافته على مشروع سياسي. وهذا ما كنته أنا لفترةٍ طويلةٍ انتهت، بتصوري، نهايةَ حربِ السنتين. وهناك المثقّف العادي، المفرد، الذي كنَّا نسمِّيه: "ذاتيّ وانعزاليّ ويمينيّ وعدميّ، وإلى ما هنالك."
بتصوري إنّ سؤالك ينطبق على المتذهِّن العضوي، الذي أُسْقِطَ في يده من جرّاء الفصل الأخير من الحرب، والذي
لا يرى مشروعًا ثقافيًّا إلّا كرديف لمشروعٍ سياسيٍّ. بهذا المعنى يصحّ أن تقول إنّ الثقافةَ العضويّةَ، أعني الثقافة التي لا ترى إلى نفسها إلا ثقافةً دعائيَّةً فقهيَّةً وكلاميّةً. لا ترى نفسها إلا من خلال هذا المشروعِ السياسيّ، يعني مشروعًا يتجاوز المتكلم ليدخلَ في الأنا الجمعيّة. يعني يقوم بعمليةِ استلابٍ أساسيّةٍ للمفرد كي لا يراه إلا رقمًا في مجموعة. هذه هي «الثقافةُ المنتميةُ».
أنا حاليًّا في «الثقافةِ اللامنتمية»، إنْ صح التعبير، يعني غير العضوية. فالثقافةُ عندي وسيلةٌ مكمِّلةٌ للحياةِ وليست مبررةً لها. والحياة لا تحتاجُ إلى تبريرٍ، بالعكس الثقافةُ هي التي تحتاجُ إلى تسويغٍ، تسويغ الثقافة، إنّها تجعلُ الحياةَ أخفَّ عبئًا. بهذا المنظور ومن هذا المنطلق، المثقفون الأفراد، ليس بإمكانهم أن يتخلّوا عن الأفكار التي برزت خلال الحرب وبفضلها. إذا كان للحروبِ من فضيلةٍ، ففضيلة الحرب اللبنانية أنّها جعلت هذه الفئةَ الأخيرة، جعلتني أنا، أرقى إلى مستوى العصر الثقافي، بمعنى آخر جعلتني أخرج من دائرة التخلّف الذي ما زالت الثقافة العضوية تدور فيها.
على سيرة التخلف والعصرية يمكن الاستطراد هنا
أنَّ الثقافةَ العربيّة التي عرفت أعلاه بأنّها عضويةٌ، هي ثقافةٌ متخلِّفةٌ مع ادعائها بأنّها لم تكنْ إلا لقهرِ التخلف. والسببُ في ذلك بسيطٌ. هو زمنها المتأخِّرُ، بمعنى أن مستقبلها هو ماضي العالم المتقدِّم. قرأت هذه الثقافة العربية ماركس على سبيل المثال، وماركس ناقد البورجوازية، ناقدها، أساسًا لفردانيتها وأنانيّتها. وهو نقدٌ من ماركس الهامشيّ في المجتمع البورجوازي الفرديّ المتطور، لتعديل أنانيّة هذا المجتمع وفردانيته. عندما قرأت الثقافةُ العربيّةُ ماركس أو «هيغل المتمركس»، أخذتْ منه نقده للفرديّة، الذي لا يعارض البتّة، بل ويدعم المجتمعاتِ العربيّة التي هي أصلًا مجتمعاتٌ جمعيّةٌ، قبائليّة، عشائريّة، أو كما شئت، إنها مجتمعاتٌ تنفي الفردَ، إنها الثقافة التي أنتجت الصفر، بما هو عددٌ لا يقومُ إلا بإضافته إلى عددٍ آخر. بهذا المعنى كان ما نمي إلى الثقافة العربية من الماركسية أو ما شبّه لها منها، كان عنصرًا محافظًا؛ لأنّه بدل أن يفكِّك العلاقاتِ القائمةَ، دعمها بحججٍ وأسانيدَ كي تبقى على جمعيّتها. لا أريدُ هنا أن أدخلَ في نقاشٍ مع الماركسيّة التاريخيّة، لكن يبقى السؤالُ بسيطًا وواضحًا، لماذا لم تزدهر الماركسية إلا في ما يسمى الشرق؟


• الاستفادةُ من الحرب، أو عبرةُ الحرب، ما هي؟
- سؤالٌ أطرحه على نفسي، لماذا نقلتني الحرب، مع آخرين إلى المعاصرة. علمتني الحربُ أن لا قِوامَ في العالم المدني إلا للمفرد. وأنّ «النحن» ليست سوى شعارٍ سياسيٍّ سلطويٌّ يستخدمه المؤدلجون أو الأدالجة لاستردافِ الأفراد أو لإلحاقهم بفردٍ ما تطغى فرديّته، كان ذلك أبدًا في التاريخ وأعتقد أنّه سيبقى أبدًا؛ لأنَّ الجماعةَ عندما تتحول إلى قطيعٍ، لا بدّ أن تتمثلَ شخصَ الكرّاز أو القائد. فقط بهذا المعنى، الجماعاتُ لا تنشأ إلا وعلى رأسها زعيمٌ أو قائدٌ. هذا هو الدرس الأول.
الدرسُ الثاني من الحرب هو أن المنهج المفضل للثقافة العضويّة والأيديولوجية هو الديالتيك. فالديالتيك هو الأداةُ الأنجعُ بين السلطات لإسكات جميع الاعتراضات الفرديّة. ثقافة الفرد المتفرد تفترض طرفين: الأنا والكل بحسب الثقافةِ العائدة لعصر التنوير. الثقافة العضوية تخضع بين المفرد والكل حلقة وسطى هي الخاص [هل المقصود بالخاص هنا الحزب؟]. هذا الخاص هو دائرة السيطرة السياسية والتسويغ والتبرير والديالتيك الخاص مع الفعل السياسي.
خلاصة التجربة اللبنانية جاءت متوافقةً مع تجاربَ عالميّةٍ أخرى، لتنهي عصر الأيديولوجيات التغييرية، ولتعيد الاعتبار لقضايا كانت الحركة الثقافية العربية قد أملتها أمام فزّاعة الإمبريالية. ويبدو أنّنا بدأنا نخرج من فلك هيغل، مثلًا بولونيا، الفلاسفة الجدد في فرنسا، بدأت دائرة السياسة تضيق. لم تعد السياسة كلَّ شيءٍ. الثقافة العربية ما زالت في الزمن المحتضر، أي في زمن «السياسة كل شيء».


• أنت بدأت تخرج من فلك هيغل، ربما مع آخرين قليلين، لكن هل تلاحظ أن الجامعات [الجماعات] والطوائف ما زالت تتقاتل على نفس الأسس، يعني أنك خرجت من هيغل بينما هم يعيشون في زمن لا يتغير.أنا أقول إن العبر والدروس والأحلام والاحباطات هي خاصة بالمثقفين بينما الواقع والبشر والتاريخ شيء آخر
- أنا أوافقك تمام الموافقة مشكلة، هيغل، حتى بالنسبة لمن لم يسمعوا به، هي مشكلة مثقفين، لا علاقة للجماعات والطوائف وجميع التكتلات البشرية بالهيغيلية. أنها اختراع ثقافي، والديالتيك نوع من العزاء الذي يرتاح إليه المثقف ليخلق وحدة متوهمة بينه وبين الجماعة. الطوائف في لبنان استعادت بفضل الحرب لحمة تماسكها، عاد المؤمن إلى دفء الجماعة. وصيرورة الحرب أكدت رسوخ الطوائف في الشرق لأسباب كثيرة ليست ضرورية بل ناتجة عن مصادفات تاريخية.
الحرب حرّرت الطوائف مني ومن أمثالي المثقفين العضويين. كما حرّرتني في الوقت نفسه منها ومن طوائف جديدة مخترعة وعصرية . كالأحزاب مثلاً. بهذا المعنى انتصرت الطوائف وفشلت الثقافة العضوية. ولكنني أنا تحررت من وهم هذه الثقافة وعدت هامشيًّا واعيا لهامشيتي، وسعيداً بها – المثقف هامشي تعريفاً، وعندما يقنع بذلك ويرضى به يتخلص من طاغوت السياسة بهذا المعنى، واستكمالاً لسؤالك الأول، لا داعي أن تغير الحرب الأخيرة أو الفصل الأخير منها من [مـ]شروع المثقف الفرد.
بالنسبة لي قد يكون انتهاء الحرب، بعد أن كسر بشير الجميل منطق الحرب عندما قال: «شهداء لبنان هم الذين سقطوا من أجل وجهات نظر مختلفة في لبنان. قد يكون إنهاء الحرب، أمراً مسعداً، لماذا، لأني أفضل أن أكون على هامش الدولة. وليس على هامش طائفة أو قبيلة أو حزب. هامشية الدولة أمعن في الهامشية: التصعلك في القبيلة نصف تصعلك، في الدولة التصعلك مطلق. لأن الدولة هي الكل وبإمكان المثقف أن يتعامل مع الكلي لا مع الخاص. أنا مع الدولة دون أن أكون ضد الطوائف، بإمكان الدولة أن تستوعب الهامشيين والطوائف معاً.
• وكيف ذلك؟
ما الذي يمنعني عن التفكير بدولة لبنانية تقيم كل طائفة لنفسها دولة. أو دويلة أو فيديرالية، وتقيم الدولة للهامشيين عاصمة اتحادية، بتعبير آخر، ما الذي يمنع أن تكون بيروت الصغرى مثلاً عاصمة الدول الاتحادية. والهامشيين والعلمانيين والملحدين، والشعوبيين وصعاليك جميع الأمم وتعيش الطوائف راتعة على مجد تراثها؟
• هل حقاً يستطيع أحد أو تصريح أن يكفر منطق الحرب؟ يتراءى لي أن نزعة الحرب تجعل كل هدوء استعداداً لحرب أخرى. أنت الهامشي تقول أن بشير الجميّل كسر منطق الحرب بينما قوة الطوائف تقول شيئاً آخر؟
- يجب أن نتفق أولاً على ما هو منطق الحرب، أهم مسألة في منطق الحرب هي واحدية الحقيقة. والثنائية الحادة، يعني أبيض وأسود، خير وشر، حق وباطل: المحارب دائما على حق يحارب من هو حكما على باطل. متى يتكسر منطق الحرب؟ عندما يعي المحارب أن الحقيقة كثيرة ومتعددة، وأضيف، لا متناهية، عندما يقول زعيم جهة محاربة عمليًّا، أن جميع وجهات النظر هي على حق يكون قد رمى سلاحه جانباً، لأن لا أحد يحارب من هو على حق، عندما تعرف بأن حقيقتك جزئية مساوية لحقيقة الآخرين تكف عن كونك محاربا. لا يسعك أن تموت أو تحارب من أجل حقيقة جزئية. هذا يقودنا مباشرة إلى فكرة التعددية التي طرحها، ولم يعد ذلك بمستغرب الآن عندي. الطرف الآخر غير المتقدم، تاريخيًّا، التعددية تعني تجزؤ الحقيقة، لا نهائية الحقيقة، إذا كان الذين طرحوا فكرة التعددية يؤمنون بها فعلاً فمعنى ذلك أنهم غير محاربين.
وإن كانوا محاربين فمعنى ذلك أنهم طرحوها شعاراً سياسيًّا فقط. المهم أن الهامشي يلتقط هذه الفكرة يتشبث بها، يريدها فعلاً لأنها المسوغ الوحيد لوجوده كهامشي وعندما تقبل الطوائف بوجود الآخر الطائفي، أي بالتعدد الطائفي، معنى ذلك أنها قبلت فكرة التعايش شرط أن تقبل بتحول جميع الطوائف إلى مواقف نسبية إزاء الدولة.
أفهم من سؤالك أيضاً الطائفة بحاجة إلى أن تشعر بأنها تمتلك الحقيقة دون سواها أو على الأقل، الشكل الأعلى من الحقيقة الذي يلحق حقائق الطوائف الأخرى، به. هذا صحيح ويثير مشكلة عويصة لن أدخل بها الآن. ويؤدي إلى الحرب حتماً من أجل الحفاظ على التماسك الطائفي، أكرر، هذا صحيح في ما لو كان منطق الطائفة هو الغالب، لكنني لا أدعو، في اتحاد الطوائف الفيديرالي، إلى غلبة طائفة معينة أريد أن تكون الدولة المركزية لا طائفية، أي هامشية، ميتافيزيكية إن شئت، تغلب منطق جميع الطوائف.
في تراث كل طائفة ما يكفي من الحجج لإمكان استيعاب الطوائف الأخرى. إن الدخول في هذا الجدل معناه البقاء في منطق الحرب.
• المثقفون، المعبرون عن الهامشية وحاملوها، ألا ترى أنهم في الوقت نفسه غير بريئين من ولاءات الطوائف، ينتصرون حين تنتصر طائفة، ينهزمون أمام أخرى؟ ألا ترى أن الحرب جددت الانتماء الأهلي واستطراداً الطائفي والعشيري عند المثقف؟
أود لو، «أفوت» في جلد المؤمن. لكن لا أحد يغير جلده كما الحية. أنا هامشي وسأظل هامشيًّا. بما أنا مثقف، بتعبير آخر شعاري هو: لا ثقافة للسياسة، ولا سياسة للثقافة جديدة، لا علاقة للسياسة بالثقافة فهي ذاكرة وعضلات، والثقافة مخيلة وأحلام. ليس المثقف مثقفاً 24 ساعة على 24 . كما الشيوعي عند ليوتشاوتشي. شخص مثقف هو إنسان ومثقف في آن، يعني هو ذاكرة ومخيلة في الوقت نفسه. مخيلة وذاكرة يتنازعان ما يسميه أرسطو «العقل» أكرر: بما أنا مثقف، أنا هامشي إلى أبعد الحدود، ولا يمكن إلا أن أكون كذلك، بهذا المعنى لا ثقافة للطائفة ولا ثقافة للسياسة بل ايديولوجيا تدعي الثقافة لنزاعها مع هذه الأخيرة على العقل.
بمقدار ما دخلت الطوائف في المثقف تخلى عن كونه مثقفاً ليصبح مجرد مثقف عضوي، لا مثقف عضوياً خارج الطائفة أيًّا كان اسمها وأياً كانت المهارة في إبراز الانتماء العضوي، وأشدد على الاشتقاق اللغوي للكلمة، عضوي.
إذا أقمنا مثل هذا التمييز بين المثقف والمؤدلج يصح القول أن الحرب زادت من انتماء العضوي كما أوضحت هامشية المثقف. وإذا كان معظم المثقفين قد استعادوا النفس الطائفي عندنا، فلأنهم لم يكونوا مثقفين، بل مجرد ايديولوجيين يعانون من وهن الرابطة بطوائفهم كشفت الحرب زيف ثقافتنا وربما طرحت سؤالاً كبيراً، هل عندنا مثقفون؟ بمنعى آخر هل عندنا مدن لأن لا مثقف خارج المدينة؟ المثقف الريفي مجرد شاعر قبيلة.


• برأيي أن الحرب في لبنان طرحت على المثقف سؤالاً يختلف عن تلك الأسئلة التاريخية التي يدور في فلكها المثقف العربي. مثلاً، أظن أن المثقف في لبنان كان يطالب، طيلة الحرب، بما تدعو له الدولة وما تعنيه الدولة أصلاً. كان مثقفاً باحثاً في دولة، ألا تعتقد أن الدولة القادمة ستجعل من الهامشي عضواً فيها؟
ــ أعود إلى التمييز بين المثقف والعضوي، أتكلم الآن عن المثقف. الحرب في لبنان خلقت إطاراً للثقافة بالمعنى المعاصر. بفضلها غداً جميع المثقفين العرب مثقفين من العصر الماضي يتساءلون عن الأصالة والحداثة والتجديد والتراث والتمزق الحضاري والهوية وانجع الطرق الكفيلة بـ... بــ... ب... الخ... جميع هذه الأسئلة تهافتت كما تهافتت معها، في لبنان على الأقل، شعارات المرحلة المسابقة. مثل الوحدة، الاشتراكية، الحرية، الصراع ضد الامبريالية. الخ، اتاحت الحرب اللبنانية سقفاً للثقافة جديداً اسمه بكل بساطة «الديمقراطية». وآسف لهذه الكلمة العتيقة، الديمقراطية سلبا.
إذا اتفقنا على هذا الأمر، المثقف لا يطلب دولة معينة. لا يتصور شكلاً من أشكال الدولة يكون هو الأمثل، لأنه لا شكل أمثل للدولة. في سؤالك الدولة تعني السلطة، والدولة في ذهن المثقف. في ذهني أنا مجرد شأن عام، ساحة تتجاوز الأفراد والتجمعات والطوائف، تكون حكماً قادراً لمنع طغيان تجمع على آخر. الدولة تحفظ تعددية الحقيقة. وهذه الدولة لا منصب لي فيها ولا لأي مثقف. لسبب بسيط وهو أن الدولة تهتم بأمور عملية. بالسير مثلاً. وبالأسعار، بالمشاكل الزوجية بلقمة العيش وتنظيم العمل بسياسة الثقافة إن شئت... بينما الثقافة ليست عملية، كما سبق وقلت هي من المخيلة. إذا كنا نحلم بدولة، كمثقفين، فإنها دولة تظل بعيدة عنا، يغيب وجهها وشرطيها فلا نشعر به. كما لا نشعر، إن كنت صحيح الجسم، بحركة معدتك وقلبك.


• الدولة التي تحلم بها، هل هي حلم أم نموذج، نموذج من ذلك النوع الذي حار أمامه المثقفون العرب منذ بداية هذا القرن، أرى أن الدولة والديمقراطية يقعان أيضاً في قلب الاهتمامات التقليدية للمثقف العربي في بحثه عن الأصالة والحداثة. المثقف في لبنان يبحث اليوم عن الحداثة الخالصة، الحداثة غير المشروبة بقلق الأصالة.
ــ سؤال جميل جداً. يمكن للمثقف أن يحلم بنموذج متى صار الحلم نموذجاً لم يعد حلماً، يبقى حلم الدولة عنده مثالاً يحتذى به، «ينق» على أساسه، مثالاً افلاطونيًّا إن شئت يعرف سلفاً أنه لا يتحقق في الواقع. من هنا كانت الثقافة دائماً معارضة تأخذ موقفاً ولا تطلق شعاراً. أنا على وعي تام بأن أي دولة متحققة، أو ستتحقق في المستقبل ستكون ناقصة وقاصرة عن حلمي. وهذا ما يبرر استمرارية هامشيتي وهويتي الثقافية. أما القول أن الدول والديمقراطية قد كانا في قلب الاهتمام التقليدي ففيه تجنٍ على الحقيقة الثقافة العربية، بمجرد التسمية هي ثقافة ملتزمة بالسياسة، من الأفغاني إلى الطهطاوي وصولاً إلى آخر كتبه «Script» الحرف في لبنان. إلا إذا فهمت بالاهتمام التقليدي لهذه المسائل اهتماماً شعائريًّا. كانوا يطلبون الديمقراطية. وهم يصرون دائماً من أجل أهداف أخرى. من أجل التحرر من الاستعمار مثلاً. من أجل استعادة الهوية. أو كمطلب تكتيكي أي لي أنا ولجميع الهامشيين الذين، مهما تكاثروا، يبقون أنا مفرداً.
• أنت تقترح إعادة نظرية جذرية بالدور الذي لعبه المثقفون العرب منذ عصر النهضة، فبالإضافة إلى العضوية والالتزام أنت تلغي مواقع للمثقفين مثال الطليعة والزيادة والاستشراق: أنت تفصل المثقف عن أية صلة ومجال...
ــ لا يمتنع [يتمتع] المثقف بما هو مثقف، بأي دور فعلي سياسي لأن الفعل شيء، والقول شيء آخر، وإذا تسنى لبعض المثقفين أن يلعبوا دوراً فلأنهم كانوا قادة سياسيين في الوقت نفسه، فقادة الأحزاب المثقفون كالأفغاني مثلاً لعبوا دوراً في نضالهم العملي دون أن يكون لأقوالهم أيُّ دور. لم يقرأ الناس الأفغاني ولا محمَّد عبده. وكان فعلهما أو نتائج عملهما لا علاقة له البتة بما كتباه. كل المسألة عندي أن هناك فصلاً حاداً بين القول والفعل. كالفصل القائم بين العمل والذاكرة. أما ما تقوله عن الطليعة والريادة والاستشراف، وأضيف عليك، التضحية والخدمة العامة. والشمعة التي تذوب كما في الدروس الابتدائية فليست سوى عبارات تعويضية تلعب دور المحفّز والمعبئ لجعل المثقف ينسى ذاته ويلتحق بالآخر. متى كان المثقف ذاته لا يعود مفصولاً عن أي مجل فلا وجود لمجال لا يبدأ من ذاتك، ولا صلة بالآخر إن لم تمر فيك..
وتراني أغوص هنا في ما يسميه العضويون «الذاتية» والخلاف بيني وبينهم كالخلاف بين عصر التنوير وهيغل.
الجماعة عندي مجموعة أفراد، المجموعة خارجة عن الأفراد، والفرد عندهم جزء من مجموعة لا معنى له إلا في الجماعة. العلاقة عندهم أساسية، أما العلاقة عندي فمضافة، يمكن أن تذهب العلاقة وتتغير، تصير علاقة أخرى، تبقى العناصر هي نفسها. ولهذا السبب يظل السياسي خارجاً عنا، وموقعه الطبيعي أن يحتل الطرقات العامة لا الأزقة الداخلية وكل مشكلتي مع الثقافة العضوية أنها تريد أن تدخل الشرطي إلى الأروقة الداخلية وغرف النوم ومع اعترافي بضرورة الشرطي والدولة وأبديتها فإنه يكفيها أن تهتم بإيصال الماء ونظافة الأرصفة والسهر على ألا تحل ذاتية الأفراد الشوارع العامة.
بكلام بسيط يفهمه كهان السياسة: ليست السياسة كل شيء. إنها جزء بسيط من أشياء حياتية لا تحصى، صحيح أن الثقافة المتوازية. من أرسطو أو الغزالي، تدعم مواقف الكهان ولكن الواقع أن أعظم الانتاج الثقافي قد أنشئ خارج الهم السياسي. أقرأ للجاحظ مثلاً الذي كتب أربعمائة صفحة للمفاضلة بين الكلب والديك هي من أجمل ما كتب في التراث العربي. إنها دفاع عن موقفه صحيح أن الجاحظ قد اعتذر لخوضه في هذا الموضوع مبرراً أن الكلام فيه مفيد لإظهار حكمة الباري، لكن ذلك كان لعبة إنشائية.
وأخيراً تسأل لماذا الثقافة؟ وماذا تصنع بالهامشية؟ أسألك بدوري وماذا تصنع أنت بالأشياء الأخرى؟ ماذا صنع المثقفون بالسياسي. لا شيء يذكر
. إما أن تكون مثقفاً قارئاً أو مثقفاً كاتباً. في الحالة الأولى تقرأ، وهذا واضح لتستمتع. إلا إذا كنت حدثاً صغير السِّن. وفي الحالة الثانية تكتب أيضاً لتستمتع. لتَتَكَشَّف لِذَاتك وتستمتع. الذين يكتبون لإمتاع الآخرين أو للحظوة بإعجابهم مازالوا في مرحلة التهريج ولم يصلوا بعد إلى مرحلة التهكم. الكتابة أولاً وأخيراً تمرين في الإنشاء.
أجرى الحوار: حسن داوود

الأربعاء، 30 مايو 2018

اكثر من 183 سنة مفقودة من تاريخ الإسلام .. أين اختفت؟ (الدكتور نزار الحيدري)



اكثر من 183 سنة مفقودة من تاريخ الإسلام .. أين اختفت؟

الدكتور نزار الحيدري

 


 

أود أن الفت عناية كل من يقرأ هذا الموضوع أني لا أقصد الإساءة أو الإهانة لكائن من يكون، وتحديدا المشايخ والفقهاء باختلاف مكانتهم، إنه بحث موضوعي علمي تاريخي يطرح أسئلة، ويحتاج إلى الإجابات الواضحة التي لا تقبل الشك على قدر ما سوف أطرحه من أسئلة وعلامات استفهام غاية في الأهمية من وجهة نظري …!!!

الموضــــــوع:

يستند السواد الأعظم من المسلمين في أحاديث الرسول (ص) إلى مراجع وكتب كصحيح مسلم والبخاري والترمذي وغيرهم استنادا رئيسيا كاملا لا يقبل التشكيك وفق ما يعتقدونه.. فلننظر للحقائق التاريخية هذه ..
انتقل النبي (ص) إلى جوار ربه سنة 11 هجرية.

1- صحيح البخاري: مؤلفه هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي الملقب بالبخاري. وسمي بالبخاري نسبة لأصل ومكان مولده في مدينة بخارى في خراسان الكبرى ( أوزبكستان حاليا )، ولد سنة 194 للهجرة وتوفى في 256 للهجرة ( عمره 62 سنة ) …ولد بعد وفاة النبي بـ 183 سنة ؟

2- صحيح مسلم: مؤلفه هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المولود في مدينة نيسابور في بلاد فارس سنة 206 هجرية. وتوفى بها سنة 261 هجرية ( عمره 54 سنة ) ولد بعد وفاة النبي بـ 195 سنة ؟

3- سنن النسائي: مؤلفه هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي، المولود سنة 215 هجرية في مدينة بنساء. وهي بلدة مشهورة بـ خراسان ( أوزباكستان حاليا )، وتوفي في مدينة الرملة بفلسطين سنة 303 هجرية ( عمره 88 سنة ) ولد بعد وفاة النبي بـ 204 سنة ؟

4- الترمذي: مؤلفه هو محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي الملقب بأبي عيسى الترمذي، المولود في ترمذ وهي مدينة جنوب أوزبكستان المولود سنة 209 هجرية والمتوفى سنة 279 هجرية (عمره 70 سنة). ولد بعد وفاة النبي بـ 198 سنة ؟

5- ابن ماجه: مؤلفه هو عبدالله محمد بن يزيد بن ماجة الربعي القزويني المولود في بلاد فارس سنة 209 هجرية وتوفي في رمضان سنة 273 هجرية (عمره 64 سنة). ولد بعد وفاة النبي بـ 198 سنة .

هؤلاء السادة من أهم مراجع أسس الحديث لدينا، وهم من يعتقد انهم الأصدق نقلا وهم من اجمع عليهم كل علماء الأمة على حقيقة وصدق نقلهم وتوثيقهم لكل أحاديث الرسوا (ص). وجميعهم ليسوا عربا .. ولا أقصد التشكيك بعقيدتهم لكنهم ليسوا عربا اي لم يولدوا في أرض الجزيرة العربية أصل ومنبع الإسلام

حسنا لننظر الآن للأهم ؟

هل تستوعبون ماذا تعني أرقام (183 و 195 و 204 و 198) من السنوات في الحياة البشرية؟ فقد حدد علماء الأحياء الفترة الزمنية لـلجيل ب33 سنة، بمعني ان الفاصل بين بين وفاة النبي وظهور مؤلفي الأحاديث هؤلاء هو 6 أجيال … فالزمن يتطور والبشر يتغير زائد التحولات الشخصية لرواة الحديث التي لا يمكن الوثوق فيها، ومن دوام اتزانها أو استمراريتها … بمعنى ربما يكون في هذا اليوم عاقلا وغدا مجنونا أو اليوم فاسقا فاجرا وغدا ربما قد يتحول الى إنسان ورع وتقي … وأصل البشر مذنبون وخطاؤون يصيبون ويخطؤون، يجمعون ما بين الخير والشر والصواب والخطأ والحسنات والسيئات وليسوا ملائكة معصومين منزهين … إذن موضوعنا وأصل الخلاف هو وجود أكثر من 6 أجيال وسنوات، وهي حقبة زمنية مفقودة لا أحد يعلم عنها شيئا وغير ثابتة بالأدلة والبراهين العلمية التي لا تقبل الشك أو اللبس … وحتى أكون دقيقا فإن البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه، جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا بل لم يولدوا أصلا في عهد الرسول او في عهد صحابته او حتي في عهد تابعيهم.

1- أبو بكر الصديق – حكم من 11 هـ إلى 13 هـ = 632م
2-
عمر بن الخطاب – حكم من 13 هـ إلى 23 هـ = 634م
3-
عثمان بن عفان – حكم من 23 هـ إلى 35 هـ = 644م
4-
علي بن أبي طالب – حكم من 35 هـ إلى 40 هـ = 661م
5
- معاوية بن أبي سفيان : 41 – 60هـ = 661 – 680م
6- يزيد الأول بن معاوية : 60 – 64هـ = 680 – 683م
7-
معاوية الثاني بن يزيد : 64هـ = 683 – 684م
8-
مروان بن الحكم : 64 – 65هـ = 684 – 685م
9-
عبد الملك بن مروان : 65 – 86هـ = 685 – 705م
10- الوليد الأول بن عبد الملك : 86 – 96هـ = 705-715م
11-
سليمان بن عبد الملك : 96- 99هـ = 715 – 717م
12-
عمر بن عبد العزيز : 99- 101هـ = 717 – 720م
13-
يزيد الثاني بن عبد الملك : 101 – 105هـ = 720 – 724م
14
- هشام بن عبد الملك : 105-125هـ = 724 – 743م
15- الوليد الثاني بن يزيد الثاني ( قتل ) : 125-126هـ = 743 – 744م
16-
يزيد الثالث بن الوليد الأول : 126 – 126هـ = 744م
17-
إبراهيم بن الوليد الأول ( قتل ) : 126 – 127هـ = 744م
18-
مروان الثاني بن محمد ( قتل ) : 127 – 132هـ = 744 – 750م


19-
عبد الله بن محمد – السفاح أبو العباس : 132هـ – 136هـ = 750م – 754م
20-
عبد الله بن محمد – أبو جعفر المنصور : 137هـ – 158هـ = 754م – 775م
21- محمد بن عبدالله – أبو عبد الله – المهدي : 158هـ – 169هـ = 775م – 786م
22- موسى بن محمد – الهادي : 169هـ – 170هـ = 786م – 787م
23-
هارون بن محمد – هارون الرشيد : 170هـ – 193هـ = 787م – 809م
24-
محمد بن هارون – الأمين : 193هـ – 198هـ = 809م -

البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه ،جميعهم لم يروا ولم يعرفوا ولم يعايشوا كل الخلفاء الراشدين وخلفاء المسلمين وولاة أمورهم !!! بل لم يولدوا بعد ولم يولدوا حتى في الجزيرة العربية … إذن من أين جاؤا بأحاديث النبي الرسول .. ؟ وما هي مصادرهم ومراجعهم ؟ ومن هم شهودهم على كل حديث؟ وأين هي وثائقهم التي خطوها بأياديهم بأصلها؟ بمعنى ان تأتي بـ200 أو 300 أو 500 حديث، فيجب أن يقابلهم نفس الرقم بمخطوطات أصلية فأين هي تلك المخطوطات؟ إنه دين وعقيدة وشريعة وليست وجهات نظر نختار منها ما يحلوا لنا ونترك منها ما لا تهواه قلوبنا؟

أين هي خطب الجمعة ؟

لن أقول أن الرسالة استمرت 21 سنة بل سأقول وسأفترض أنها فقط 10 سنوات ولنحسبها … الشهر فيه 4 أسابيع فيه 4 أيام جمعة × السنة 12 شهرا = 48 × 10 سنوات = 480 خطبة جمعة … من المفترض أن تكون موجودة في كتب البخاري ومسلم وغيرهم فأين تلك الخطب ..؟ … فهل من المعقول ان كتب البخاري ومسلم وغيرهم جاءت بآلاف الأحاديث العامة والشخصية التي نسبت للنبي ولم تستطع او ضعفت وعجزت عن سرد خطب الجمعة .. ؟ !!! ؟ ولا خطبة واحدة ..!! انه فعلا امر غريب ..!!

الأسئلــــــــــــــة

1 – اين كتبة الرسول (ص) وأين ما خطته أيديهم ..؟
2-
أين ما كتب ونقل عن آل البيت جميعا ؟..؟
3-
أين ما كتبه صحابة الرسول .. ؟
4-
أين الحفظة والثـقاة من شخصيات الصحابة والتابعين العرب؟
5-
هل رجال الدين عقدوا صفقات مع الخلفاء على حساب الدين؟
6-
هل العهد الأموي الغير مستقر كان السبب بحجب تلك الأحاديث أو تزويرها؟
7-
من حرق أو أتلف المخطوطات الأصلية للأحاديث والسيرة بدقتها وبشهودها؟
8-
من كانت له مصلحة حجب الحقائق .. ؟
9-
هل صراع الأمويين مع خصومهم وغيرهم كان سبب ذلك الحجب ..؟
10-
لو لم تجدوا مؤلفات البخاري ومسلم أمامكم فماذا ستكون حياتكم في أيامكم هذه؟
11-
من له مصلحة بأن يستبعد القرآن الكريم ويستبدله بالأحاديث النبوية التي تقولت على النبي وجاءت بتحريم ما لم يحرمه رب العالمين أصلا في كتابه ؟

أيعقل أن أمة الاسلام من بعد وفاة الرسول (ص) بأكثر من 6 أجيال، وبأكثر من 183 سنة وبعد أكثر من 24″ خليفة ” للمسلمين، انه لم يوجد تجميع للأحاديث؟ حتى جاء مسلمون وغرباء عن ثقافة العرب وخصائصهم من خراسان وبلاد فارس حتى يعلموا المسلمين عن كل ما نقل عن الرسول وكأنه لم يوجد من آل البيت ولا الصحابة ولا الثقاة ولا الكتبة.. وكأن أمة العرب التي خرج الاسلام من رحمها في الجزيرة العربية كانوا كلهم أمواتا !!!

نريد أن نعرف الحقيقة عن حقبة 6 أجيال و 183 سنة، ماذا حدث فيها وأين كل ما كتب يدويا عن الرسول .. ؟ لا تقبل بالشك ولا باحاديث ظنية ورواة مجهولين وأغلبها وجهات نظرشخصية.. مع التنبيه والتذكير أن الكثير من مخطوطات وآثار الحضارات السومرية والبابلية والفرعونية التي تعد أهم حضارات عرفتها البشرية لا تزال قائمة إلى يومنا هذا رغم آلاف السنين التي تفرقنا عنهم، رغم أن عهد الرسول جاء بعدهم بفاصل زمني كبير وهو اقرب لعصرنا نسبيا ..!! فاغلب وثائقه مفقودة ..!!؟؟؟

أفيدونا يامن يسمون أنفسهم بعلماء الأمة هل هناك مؤامرات وسرقات وخيانات تمت على الدين نفسه من أهل الإسلام أنفسهم؟.. لأننا ما قرأنا يوما أن الروم أو التتار أو المغول أو الفرس أو كائن من يكون قد غزا مكة اوالمدينة واحتلهما احتلالا ولا حتى ليوم واحد .. !! في حين ان خلفاء مسلمين عرب دمروا الكعبة وقتلوا صحابة الرسول وتابعيهم …!!

فإن كانت هناك خيانات ومؤامرات وسرقات وإتلاف وحرق متعمد لأحاديث النبي فالامر يجب ان يفضح ..!! مع العلم ان المخطوطات الأصلية للأحاديث غير موجودة ولم يجر الحديث عنها في اي مرجع ..!! فهل هذا يعني أن كل كتب البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه كتب لا يعتد بها وغير موثوقة وربما هي مزورة أو تم تحريفها ..!! باب الإحتمالات في هذا الموضوع مفتوح على مصراعيه … وإن كنتم تخافون يامن تدعون انفسكم بعلماء الأمة من أن الأمة قد تفتن أو يفلت زمام أمورها من بين أيديكم اذا عرفوا الحقيقة فهذا عذر أقبح من ذنب ….!! فلا يجوز بأي حال من الأحوال ومهما كانت الأسباب والمبررات بأن نتقول على رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونأتي بأحاديث غير مؤكدة المصدر ودون سند تاريخي مادي وحقيقي … وبالتالي فالأمر قد لا يخلوا من التزوير والتحريف مثلما تم تزوير حقائق تاريخية إسلامية كثيرة وسرد قصص كاذبة وخيالية لا نعرف مصدرها الحقيقي وهذا ليس بموضوعنا؟

وبما أنني مسلم موحد يؤرقني أن أعرف الحقيقية كاملة وهذا حقي الفكري والمنطقي والشرعي .. ماذا حدث في 183 سنة الغائبة ؟