الأحد، 11 ديسمبر 2016

أمين معلوف الروائي المنقّب في التاريخ؛ محمد الحجيري.




أمين المعلوف

الروائي المنقّب في التاريخ عن المحطات المضيئة وعن لحظات التفكّك.


كتابات أمين معلوف تستحق الكثير من الكلام .. لكن يمكن الحديث باختصار عن هاجس البحث عند معلوف عن المحطات المضيئة في التاريخ ولدى شخصيات تاريخية في العصور الوسطى، مثل شخصية عمر الخيّام العالم والعاشق المحب للجمال والحياة في رواية "سمرقند".
أو لدى ماني، نبي بلاد ما بين النهرين في القرن الثالث للميلاد، تلك الشخصية المثقفة والمنفتحة على الآخرين ومعتقداتهم في رواية "حدائق النور"، تلك الشخصية التي تستدعي البحث معمّقاً عن الالتباس في العلاقة بين المسلمين وبين أتباع الديانة المانوية.. (وهي: أي "حدائق النور" برأيي أجمل ما كتب أمين معلوف)..
أما في روايته "ليون الإفريقي"، فيتحدث معلوف عن تلك المرحلة المفصلية في تاريخ العرب والمنطقة: مرحلة سقوط غرناطة في عام 1492.. وهو نفس عام "اكتشاف" كولومبوس القارّة الأميركية، وما تلاها: نهاية حكم المماليك في المنطقة العربية وانكفاؤهم أمام التمدد العثماني بعد معركة مرج دابق، وقبلها سيطرتهم على القسطنطينية عام 1452.. ذاكراً ملاحظات بطله "حسن الوزّان" عن أحوال تلك الممالك والأقطار والصراعات الداخلية في مصر والمغرب، وعدم اهتمام الحكام إلا بتلك الصراعات الداخلية وفرض الضرائب الفادحة على السكان لتعويض النقص في خزائن الدولة بسبب الهدر والفساد..
متعة قراءة أمين معلوف، قد يجدها البعض في حبكته الروائية وفي تتبع مصائر أبطاله، وقد يجدها آخرون في تلك الخلاصات الرائعة من قراءته للتاريخ.. بينما يمكن للقارئ أن يستمتع ويستفيد من كلتا الميزتين في كتاباته.
أما أمين معلوف، فأظنه يحاول أن يقوم بأداء رسالةٍ في نشر قناعاته بقيمة الانفتاح وبأنّ أيَّ هوّية جوهرية وجاهزة ومكتفية بذاتها هي وهم، وبأن من يسعى إلى ما يشبه تلك الهوّية فإنما يسعى بقدميه إلى الضحالة والظلام..
لا أظن أن لأمين المعلوف أن يشعر بالمتعة بسبب ما يقوم به.
ربما هو يشعر بنوع من الأسى على واقع قومه وإن كان يبحث عن نوعٍ من راحة الضمير أنْ: إني قد بلّغت، وإني قد حاولت جهدي.
على قلّة ما ينشر باللغة العربية.. فإن الكثير من هذا القليل لم يكن جديراً بالنشر.
تحيّة لأمين معلوف ولأمثاله الذي يكتبون ما يستحق أن يقال، بل ما يجب أن يقال.

(محمد الحجيري 11 كانون الأول 2015)

#مد15
أمين معلوف: بين السطور.. (منشور على الفيسبوك)
يذهب بنا أمين معلوف مع بطله حسن الوزّان من مصر التي سقطت بيد العثمانيين بعد هزيمة دولة المماليك من بغداد إلى القاهرة، وبعد أن هجر المغرب الذي كان يتهدده القشتاليون وينوء بالفساد وضعف السلطة المركزية وقيام القراصنة بمهمة مواجهة الهجمات القشتالية، بعد أن كان غادر غرناطة طفلاً هارباً مع من هرب من العرب .. في الوقت الذي كان كولومبوس يبحث عن تمويل لرحلته الموعودة إلى الهند متجهاً نحو الغرب.. (أليست الأرض كرويّة ويمكن اجتيازها كما قال ابن رشد قبل قرون؟).
يذهب بنا مع بطله حسن الوزّان إلى روما ليصبح "ليوناً الإفريقيّ"، وليتحدث عن طباعة كتاب "دعاء الأيام" بالعربية، في إشارة ذكية إلى انتشار الطباعة في الغرب اللاتيني وإلى تعميم المعرفة، كما يشير إلى أصوات الاحتجاج التي بدأت تتصاعد من داخل الكنيسة من خلال مارتن لوثر وأتباعه..
إنه عصر التفكير الجريء وانتشار المعرفة وبلوغ الثروة التي سيحصل عليها الغرب من خلال "اكتشافهم" القارة الجديدة.
عالم كان يحث الخطى نحو المستقبل، وعالم كان يهجر حواضره نحو البداوة والتبعية من جديد..

(محمد الحجيري 11/12/2015)

ليست هناك تعليقات: