الأحد، 30 أكتوبر 2016

نحو إرساء نظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل؛ علاء الدين الأعرجي.


نحو إرساء نظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل

 علاء الدين الأعرجي.
http://www.startimes.com/?t=17869455

"العقل المنفعل": هو تلك الملَكة التي يكتسبُها الفردُ من مُحيطه، ويستخدمُها في التفكير والتعامُـل مع الآخرين، واتِّخاذِ قراراته التي يُميِّز بها بين الصالحِ والطالح، والصحيحِ والخطإ، والخير والشرّ، في إطار مجتمعٍ مُعيَّن، وفي حدود زمنٍ معيَّن؛ أو هو مجموعةُ المبادئ والمعايير التي يفرضُها "العقلُ المُجتمَعيّ" والتي يتَّخذُها الفردُ مِقياسًا لمعظم أحكامِه وقراراتِه.
"العقل الفاعل": فإنه يدلُّ على تلك الملَكة الذهنيَّة الطبيعيَّة التي تولَد مع الإنسان، ثمَّ تَضمرُ تدريجيًّا، بسبب تأثير العقل المُنفعِل وسيطرته على العقل الفاعل، وقد تنمو لدى بعض الأشخاص، فتـُؤَدِّي إلى تساؤلِها عن قيمة مبادئ المجتمع وأعرافِه ومُعتـقـداتِه ومدى مِصداقـيَّـتها وصلاحيَّـتها للعـقـل الفاعل وللمجتمع؛ أو قد تـُحاور، لِمامًا، "العقلَ المُنـفعـِل" و/أو تـُجادلُه، و/أو تحـلِـلـُه وتحاسبُه على ما يحملهُ من قِيَمٍ ومفاهيم ليست من مُبتكَراتِه، بل ممَّا فرضَه عليه العقلُ المُجتمَعيّ.
لدى الشروع بالنظر في كتاب "تكوين العقل العربيّ" لمحمَّد عابد الجابريّ، منذ سنوات، استرعى انتباهي، بوجهٍ خاصّ التميـيـزُ الذي أقامه لالاند A. Lalande بين العقلِ المُكوِّن(بالكسر) أو الفاعل La raison constituante والعقلِ المُكوَّن(بالفتح) أو السائد La raison constituée، حيث عرَّفَ الأوَّل بأنَّه :"النشاط الذهنيّ" الذي يقوم به الفكرُ حين البحث والدراسة، والذي يصوغ المفاهيم ويُقرِّر المبادئ؛ وبعبارة أُخرى إنَّه : "الملَكة التي يستطيع بها كلُّ إنسانٍ أن يستخرجَ من إدراك العلاقات بين الأشياء مبادئَ كـُـلـِّـيِّة وضروريِّة، وهي واحدة عند جميع الناس." أمَّا الثاني، أي العقل المُكوَّن، فهو: "مجموع المبادئ والقواعد التي نعتمدها في استدلالنا،" وهي على الرغم من كونها تميلُ إلى الوحدة، فإنَّها تختلف من عصرٍ لآخر، كما قد تختلف من فردٍ لآخر. يقول لالاند: "إنَّ العقلَ المُكوَّن، والمتغيِّر وإن يكُن في حدود، هو العقل مثلما هو كائنٌ في حقبةٍ زمنيَّةٍ معيَّنة. فإذا تحدَّثـنا عنه بالمفرد (العقل)، فيجبُ أن نفهم منهُ العقلَ كما هو في حضارتنا وفي زمَنِنا"؛ وبعبارةٍ أُخرى إنَّه "منظومةُ القواعد المقرَّرة والمقبولة في فترةٍ تاريخيَّةٍ ما، والتي تُعْطى لها خلال تلك الفترة قيمة مُطلقة." (1)
ومع أنَّ هذه التعريفات قد تكون مُقارِبة، بعض الشيء، لمفهوم العقل المُكوِّن الفاعل والعقل المكوَّن السائد، إلاَّ أنَّني وجدتُها غامضة، وربَّما تؤدِّي إلى الَخلط بين هذين المفهومَين، وذلك خلافًا لكتابات الجابريّ الأُخرى التي تتميَّز بالدقَّة والوضوح. (2)
ولئن عدتُ إلى بعض الأصول التي يعتمدُ عليها الجابريّ ومنها "مُصطَلحُ الفلسفة التـِّـقـنيّ" للالاند (3) وحصلتُ على خلفيَّاتٍ ومعلوماتٍ مفيدةٍ عن هذين المُصطلحَين، غير أنَّ الغموض ظلَّ قائمًا في ذهني بشأن التعريفات المطروحة سابقًا.
ولدى إمعاني النظرَ في كتاب جورج طرابيشي في "نظريَّة العقل"، لاحظتُ أنَّني لستُ وحدي الذي كنتُ أُعاني من هذا الغموض بل التناقض أحيانًا، لأنَّ الطرابيشي نفسه قد لاحظ ذلك، حتَّى بعد العودةِ إلى الأُصول. (4)
بيدَ أنَّني حاولتُ الاستفادةَ من هذَين التعبيرَين في تحليل سلوك العقل البشريّ وتفسيره، بعد التصرُّف والتوسُّع في مفهومَيهما، وإجراء التعديل اللازم على اللفظ الثاني، ابتغاءً لقراءتهما على النحو التالي: "العقل الفاعل" La raison active و"العقل المنفعل" La raison passive . وهكذا تجاوزنا مفهوم كل من هذين المصطلحين الوارد لدى لالاند أولا ثم الجابري ، ليُـصبحَ لكلٍ منهما مفهومٌ واضحٌ وجديدٌ يضعنا في طريقِ إنشاءِ نظريةٍ تحللُ وتفسرُ مظاهرَ التقدم ِ والتخلفِ في المجتمعات، وتكمل نظرية العقل المجتمعي وترفدها، بالتفصيل الوارد أدناه.
وسنُحاول أن نُعرِّفَ أوَّلاً "العقل المُنفعِل"، لأنَّه سيُوضِّح مفهوم "العقل الفاعل" على نحوٍ أفضل، فنقول: هو تلك الملَكة التي يكتسبُها الفردُ من مُحيطه، ويستخدمُها في التفكير والتعامُـل مع الآخرين، واتِّخاذِ قراراته التي يُميِّز بها بين الصالحِ والطالح، والصحيحِ والخطإ، والخير والشرّ، في إطار مجتمعٍ مُعيَّن، وفي حدود زمنٍ معيَّن؛ أو هو مجموعةُ المبادئ والمعايير التي يفرضُها "العقلُ المُجتمَعيّ" (كما حددَّناه سابقًا)، والتي يتَّخذُها الفردُ مِقياسًا لمعظم أحكامِه وقراراتِه.
فنحن حين نُفكِّرُ أو نتعاملُ مع الآخرين، أو نتَّخذُ قراراتِنا، نضعُ غالبًا في اعتبارنا، شعوريًّا أو لا شعوريًّا، المُستلزَماتِ والقـيّم التي يفرضُها المجتمع،ُ والتي نخضعُ لها عادةً أو نحترمُها في الغالب، شئنا أو أبَينا، وهي مُتغيِّرة بتغيُّر الزمان والمكان.
أمَّا تعبيرُ "العقل الفاعل"، فإنه يدلُّ على تلك الملَكة الذهنيَّة الطبيعيَّة التي تولَد مع الإنسان، ثمَّ تَضمرُ تدريجيًّا، بسبب تأثير العقل المُنفعِل وسيطرته على العقل الفاعل، وقد تنمو لدى بعض الأشخاص، فتـُؤَدِّي إلى تساؤلِها عن قيمة مبادئ المجتمع وأعرافِه ومُعتـقـداتِه ومدى مِصداقـيَّـتها وصلاحيَّـتها للعـقـل الفاعل وللمجتمع؛ أو قد تـُحاور، لِمامًا، "العقلَ المُنـفعـِل" و/أو تـُجادلُه، و/أو تحـلِـلـُه وتحاسبُه على ما يحملهُ من قِيَمٍ ومفاهيم ليست من مُبتكَراتِه، بل ممَّا فرضَه عليه العقلُ المُجتمَعيّ.
يُلاحَظُ من ذلك أنَّ "العقل الفاعل" يُمثِّلُ الجانبَ الطبيعيّ "الحُرّ" من عقل الإنسان، الجانب المُتحفِّز المُتسائل والمُشكِّك والمُبدِع والمُتطلِّع نحو اكتشاف آفاقٍ جديدة في كلِّ شيء، سواءٌ على صعيد الإنسان ذاته أو في ميادين مجاهيل الحياة والطبيعة والكون، أو على صعيد مجتمعه.
وانطلاقًا من هذَين التعريفَين، وإيضاحًا واستكمالاً لفرضيَّة أو نظرية العقل الفاعل والعقل المُنفعِل، وأهمِّـيَّتها على الصعيد الفرديّ والاجتماعيّ، لا بدَّ من إيرادِ هذه المُلاحظات الاستقصائيَّة المُختصرة:
1- يولَدُ كلُّ فردٍ بعقلٍ واحد هو "العقل الفاعل"، الذي يكون في مُنطلقاته الأُولى عقلاً "بِدائيًّا" أقربَ إلى الغريزة منه إلى "العقل الناضج"، ولكنَّه قد يزدادُ نموًّا خلال سنوات العُمر التالية.
ولدى اختلاط الفرد بأعضاء المجتمع الآخرين، بأبوَيه أوَّلاً، ثمَّ رفاقِه ومُدرِّسيه فيما بعد، يبدأُ الصراعُ بين العقل الفاعل الطبيعيّ والعقل المُجتمَعيّ المُكتسَب، الذي يُغذِّي العقلَ المُنفعِل، وتكون الغَلبةُ للعقل المُنفعِل عادةً، لأنَّه هو العقلُ السائد. فيبدأ الطفلُ في تعلُّم الخضوع للقواعد التي يسلُكها المجتمع، لأنَّه سيُعاقَبُ لو عصاها، بشكلٍ أو آخر، وإذا اتَّبعها فإنَّه سينال رضا أبوَيه ومُعلِّميه أو اعجابهم ؛ لذلك فلا مفرَّ من اتِّباعها في العادة.
وفي هذا السياق، فإنَّ المُجتمعات تتفاوتُ في مدى فَرضِ تلك القواعد واحترامها؛ فكلَّما ارتفعَ المجتمعُ في سلَّم التطوُّر والتقدُّم والديمقراطيَّة، بالمعنى الحديث، مُنِحَ الطفلُ قَدرًا أكبر من الحرِّيـَّة والاختيار. وكلَّما انخفضَ في ذلك السلَّم، كان العكسُ صحيحًا. ومع مُراعاةِ النتائج الإيجابيَّة والسلبيَّة لهذه الحُرِّيـَّة، وتفاوُتِ الأفراد في الاستفادةِ منها أو إساءةِ استعمالها، فإنَّ نتائجَ الأبحاث النظريَّة والعلميَّة الحديثة رجَّحتْ أنَّ منحَ الطفل قَدْرًا مُعيَّـنًا من حُرِّيـَّة التصرُّف -أي استخدام عقله الفاعل- المصحوبة بحُسن التوجيه والـتـثـقـيف والتعليم دون ضغطٍ أو تلـقـين، يُؤدِّي، بالنسبةِ للأغـلبـيَّة العُظمى من أفراد المجتمع، إلى بناءِ شخصيَّة الفرد، وحَـفـْـزِ قُدراته الذاتـيَّـة للخلقِ والإبداع. (5)
وعلى صعيدِ المجتمع العربيّ، فقد تعوَّدنا منذ نعومة أظفارنا الخضوعَ لـ"العقل المُجتمَعيّ"، أو بالأحرى تعزيزَ عقلنا المُنفعِل على حساب عقلنا الفاعل. وذلك أسفرَ عن إنشاءِ جيلٍ واهن قـلما يُحقـِق مُنجَزاتٍ كبيرة، سواءٌ على الصعيد الشخصيّ، أو على الصعيد المُجتمَعيّ. لذلك فإنَّ إنشاء 200 جامعة في الوطن العربيِّ، وتخريج قرابة 12 مليونا من المتعلِّمين والمتخصِّصين، لم يتمخَّض عن تحقيق نتائجَ كافية سواءٌ على الصعيد الاقتصاديِّ أو الاجتماعيِّ أو العلميِّ، (6).
إنَّ الضغطَ المُجتمَعيّ والسياسيّ والإعلاميّ الذي يتعرَّضُ له الناشئُ في مختلف مراحل حياته، يُؤدِّي إلى قَتل روح الاستقلال والتـفـتُّح والإبداع. وهذه هي الخطوة الأولى التي يجب أن نهتمَّ بها لدى بحثنا في تحرير العقل العربيّ لتحرير الإنسان العربيّ (وأحدُهما يرتبطُ بالآخر ارتباطًا عُضويًّا)، وأعني التربية أو التعليم القائم على تشجيع إعمال الفكر وحَفز القـُدرات الإبداعيَّة في مُختلف المراحل، بدلاً من التـلـقـين والحِفظ والـتـقـليد.
2- في بداية سنوات العُمر يُغذِّي العقلُ الفاعل العقلَ المنفعل بنتائج انطباعاته وتجاربه المُستخلَصة من اتِّصالات الفَرد بالآخرين، أُسرتِه أوَّلاً ثمَّ مدرستِه ورفاقِه فيما بعد؛ وهذا العـقـلُ الفاعل هو الذي يُـقرِّر أوَّلاً ما يجبُ أن يُغذِّيَ به العقلَ المنفعل من قواعدَ ومبادئ. ولئن يُلاحظ الفردُ أنَّ هناك أمورًا مقبولة ومُـتـَّبعة من قـِـبـَل الآخرين، غير أنَّه لا يُحبُّها، وأُمورًا غير مقبولة من جانب الآخرين، بيدَ أنه يُحبُّها، فأنـَّه يُحاول أن يُوازنَ ويُقارنَ ويُعادل، من خلال عقله الفاعل، مقدارَ ما يحصلُ عليه إن تخلَّى عن رغباته المُحبَّبة، إكرامًا لرغبات الآخرين، أو بالأحرى إكرامًا للقواعد التي يفرضُها المجتمع - قبولُ الآخرين له و/ أو إعجابُهم به- أو ما يفـقـدُه أو يُعانـيه إن اتَّبع أوامرَ عقلِه الفاعل التي تُمثــِّل رغباتِه: غضب الآخرين عليه أو مُعاقبته.
إنَّ حصيلةَ هذه المُوازنة الصعبة والمعـقـدة، والتـلقائـيَّة أحيانًا، هي التي تحدِّد وتـُـقـرِّر مدى التزام الفرد اتـِّباعَ قواعد "العقل المُجتمَعيّ"، وبالتـَّالي مدى تغلـُّب العقل المُنفعِل على العقل الفاعل، أو ضمور العقل الفاعل لمصلحة العقل المنفعل. وفي الأحوال العاديَّة فإنَّ العقل المنفعل هو الذي يكسبُ هذا السباق.
3- وتدريجيًّا يحلُّ العقـلُ المُنـفعـِل محلَّ العقل الفاعل في ميدان التمييز بين الأُمور، أي إنَّ "العقلَ المُجتمَعيّ" يُسيطرُ بالتدريج على عقل الفرد عامَّةً وعلى عقلِه الفاعل خاصَّة، لمصلحة عقله المنفعل، الذي يبدأ بالتطوُّر تدريجيًّا حتَّى يصلَ إلى المرحلة التي يصبح فيها الفردُ الناضج يُدافعُ عن قِيَمِ مُجتمَعِه ومعاييرِه وقواعدِه بحماسٍ وإخلاص، لأنَّ عقلَه المنفعِل قد أدرك مرحلة النضوج بل الازدهار. يُدافع عنها باعتبارها تـمثــِّل عقلَه هو لا عـقـلَ المجتمع الذي يعيش فيه. وفي هذه الحالة، وهي السائدة والغالبة في مُختلفِ المُجتمعاتِ، وفي مُجتمعاتـِنا العربـيَّـة والإسْلاميَّـة خصوصا ً، يُصبحُ الفردُ ناطقا ًبلسان مجتمعهِ، أو يتحوّل بالأحرى إلى دُميةٍ يُحرِّك خيوطـَها العقـلُ المُجتمَعيّ.
4- ومع ذلك، فإنَّ العقـلَ الفاعل قد لا يموت نهائيا ً لدى فئةٍ من الأشخاص، بل يظـلُّ قابعًا ومُنـزويًا في أعماق ذات الإنسان، في جزءٍ ممَّا يُسمِّيه فرويد "العقل الباطن"، أو ما يُسمِّيه أرسطو بالوجود بـ"القوَّة" لا بـ"الفِعْل". وقد يظهر بين حين وآخر لدى أفراد هذه الفئة حين اعتراضهم أو ثورتـهم على القواعد والمبادئ المُتعارَف عليها في المجتمع، أو يظهر بشكلٍ واضح ٍ ومركـَّـز لدى قلائلَ جدًّا من الأفراد الذين يشرعون، عن طريق استخدام "عقلهم الفاعل" هذا، بتحليلِ وتقويمِ مفاهيم المجتمع، أو "العقل المُجتمَعيّ"، و/ أو قِيَمه، أو معارفه، أو مبادئه، ويتساءلون عن مِصداقيـَّـتِها وصلاحيَّتها، تمهيدًا لمحاولة تعديلها أو تكييفها أو إلغائها.
ويدخلُ في هذا الرَعيل الأنبياءُ والعباقرةُ من العُلماء والفلاسفةِ والمصلحين الاجتماعيِّين مِمَّن تمكـَّـنوا من تغيـير وجه المجتمع والتاريخ بفكرهم أو بمُكـتـشـفاتهم وكفاحهم. وقد لقيَ هؤلاء البارزون من الأشخاص، على مرِّ التاريخ، صنوفا ً من الصَّدِّ والردِّ والعقاب والتعذيب، بل القتلِ أحيانا.
5- ومعنى ذلك أنَّ هؤلاء الأشخاص قد أخذوا باستخدام عقلهم الفاعِل لِمُحاسبة عقلهم المُنفعِل، وتحليل مفاهيمه وقِيَمِه ومُعتقداته، والتمييز بين صالحها وطالحها، وتبعا ً لِمِصداقـيـَّـتِـها وصلاحيَّتها، بالنسبة لهم، ولحاضر المجتمع الذي يعيشون فيه ومستـقـبله.
وبعبارةٍ أُخرى فإنـَّهم قد أدركوا شعوريا ً أنَّ لعقلهم وجهـَيـن، وجهًا "مُنفعلا ً" ووجهًا "فاعلا ً". فراحَ الوجهُ الفاعل ينظر في وجهه المقابل "المُنفعِل"، يُحاورُه ويُجادلُه، وربَّما يعترضُ أو يثورُ عليه، كما أشرنا إليه في تعريف "العقل الفاعل".
وفي هذه المرحلة نفسها نصلُ إلى ما أسماه الجابريّ خاصَّة "التفكير بالعقل في العقل". يقولُ في هذا السياق: "التفكير في العقل درجةٌ من المعقوليَّة أسمى بدون شكٍّ من درجة التفكير بالعقل..." (7)
...
إنَّ "التفكيرَ في العقل" يُمثِّلُ نوعًا من "انعكاس الفكر على ذاته"، فتُصبحُ "الذات" موضوعًا للإمعان الفكريّ، بدل أن يكونَ "الموضوع" ميدانًا للعمل الفكريّ في الأحوال الاعتياديَّة. فنحن نفكِّر عادةً في أمورٍ خارجةٍ عن ذواتنا تُسمَّى "الموضوع"، مثل الأحداثِ الجارية والأشخاصِ الآخرين، والأفكار الصادرة عنهم. أمَّا إذا فكَّرنا "في عقلنا"، فمعنى ذلك أنَّ العقل أصبحَ "موضوعًا" للتفكير. وهذا ما يُسمَّى "التفكير بالعقل في العقل". ونظريَّـة "العقل الفاعل والعقل المنفعِل" تـُنـَظـِّرُ Theorizes وتـُعَـقـْـلـِنُ Rationalizes وتـُـقـرِّبُ إلى الأذهان "نظريَّةَ انعكاس الفكر" (8) التي ترتبطُ بتلك النظريَّة بوثوق، من حيثُ أنَّ العقـلَ البشريّ ينعكسُ أحيانًا على ذاته كعقلٍ فاعل، أو من خلال جانبه "الفاعل" ليتأمَّـلَ جانبَه الآخر "المنفعِل". وهكذا نرى أن العقلَ الفاعل يضطلعُ بأدوارٍ ثلاثة أساسيَّة هي:
أ- التفكيرُ في ذاته هو كـ"عقلٍ فاعل"، يتأمـلـُها ويستقصيها ويستبطـنـُها، ويُلاحظ مدى استقلالها عن العقل المنفعِل، من جهة؛ ومدى قُدرةِ الذات العاقلة الفاعلة على استخراج المبادئ الكـُـلـِّـيَّة والضروريَّة من إدراك العلاقات بين الأشياء، فضلاً عن استنباط الدليل لإثبات المدلول أي الوصول إلى الاستدلال Inférence الصحيح، قدر الإمكان، دون التـأثــُّر بأيِّ تأثيرٍ مُسبقٍ أو بعامل اجتماعيٍّ أو إيديولوجيٍّ خارجيّ. ونحنُ نعتبرُ هذه المرحلة من أصعبِ وأدق ِ ما يمرُّ به العقلُ الفاعلُ في بحثه عن الذات الفاعلةِ لتحريرها من قهر العقل المنفعلِ الخاضع للعقل المجتمعيِّ، من جهة، وتحريرها، من جهة أخرى، منه بالذات، أي من العقل الفاعلِ نفسه، في حالة إيمانه بمُسَلماتٍ مقبولةٍ على نطاقٍ عام حتى في الأوساط العالِـمةِ أو التي تـُعتبر موثوقة ً، أو مقبولة لدى الطبقة المثـقـفة، كنظريات كبار العلماء والفلاسفة. فباستـثـناء بعض النظريات العلمية التي وصلتْ إلى حدّ اليقـينِ وسُميت "قوانينَ"، ينبغي أن تظل جميع الأمور الأخرى خاضعة للشك والبحث.
ب- التفكير في "العقل المنفعـِل": يُسائـله ويُحاورُه ويُجادلُه و/أو يُحاسبُه ويُـقوِّم مفاهيمَه وقِيَمَه ومعاييرَه -أي ينقدُه- ليكشفَ عن مدى تأثر ذلك العقل بالمجتمع أو بـ"العقل المُجتمَعيّ"، الذي شرحناه آنفا ً، أو مدى خضوعِه له. ثمَّ يُحاول أن يُعدِّـلـَه و/ أو يُغيِّرَه، ليصبحَ، على الأقلّ، عقلاً "مُنفعلاً" على نطاقٍ عالَميٍّ أو شموليٍّ بدلَ أن يكون محلـِّـيا ً أو قـُطريّا ً أو قوميّا ً، أو لِيغدوَ عقلاً يتجاوز إيديولوجيَّته نفسَها، لينظرَ في الإيديولوجيَّات الأُخرى ويُراعيَها ويتفهَّمها، ويتعلـَّم منها.
ج- التفكير في "العقل المُجتمَعيّ" باعتباره ظاهرة ً مستـقـلـَّة ًخارجة ًعنه وعن "العقل المنفعِل"؛ أي ينظر في أحوالِ المجتمع وظواهره وخصائصه وصفاته وقِـيَمِه ومعاييره، ثمَّ يستخرجُ منها فرضيَّات فنظريَّات ثمَّ قوانين، قد تصدق على كلِّ المجتمعات أو على مجتمعات معـيَّـنة فقط. ثمَّ يدرس تأثـيَر ذلك "العقل المُجتمعيّ" على "العقل المنفعل".
أي من العقل الفاعلِ نفسه، في حالة إيمانه بمُسَلماتٍ مقبولةٍ على نطاقٍ عام حتى في الأوساط العالِـمةِ أو التي تـُعتبر موثوقة ً، أو مقبولة لدى الطبقة المثـقـفة، كنظريات كبار العلماء والفلاسفة. فباستـثـناء بعض النظريات العلمية التي وصلتْ إلى حدّ اليقـينِ وسُميت "قوانينَ"، ينبغي أن تظل جميع الأمور الأخرى خاضعة للشك والبحث. ب- التفكير في "العقل المنفعـِل": يُسائـله ويُحاورُه ويُجادلُه و/أو يُحاسبُه ويُـقوِّم مفاهيمَه وقِيَمَه ومعاييرَه -أي ينقدُه- ليكشفَ عن مدى تأثر ذلك العقل بالمجتمع أو بـ"العقل المُجتمَعيّ"، الذي شرحناه آنفا ً، أو مدى خضوعِه له. ثمَّ يُحاول أن يُعدِّـلـَه و/ أو يُغيِّرَه، ليصبحَ، على الأقلّ، عقلاً "مُنفعلاً" على نطاقٍ عالَميٍّ أو شموليٍّ بدلَ أن يكون محلـِّـيا ً أو قـُطريّا ً أو قوميّا ً، أو لِيغدوَ عقلاً يتجاوز إيديولوجيَّته نفسَها، لينظرَ في الإيديولوجيَّات الأُخرى ويُراعيَها ويتفهَّمها، ويتعلـَّم منها. ج- التفكير في "العقل المُجتمَعيّ" باعتباره ظاهرة ً مستـقـلـَّة ًخارجة عنه وعن "العقل المنفعِل"؛ أي ينظر في أحوالِ المجتمع وظواهره وخصائصه وصفاته وقِـيَمِه ومعاييره، ثمَّ يستخرجُ منها فرضيَّات فنظريَّات ثمَّ قوانين، قد تصدق على كلِّ المجتمعات أو على مجتمعات معـيَّـنة فقط. ثمَّ يدرس تأثـيَر ذلك "العقل المُجتمعيّ" على "العقل المنفعل".
وبقدر ما يتعلَّق بموضوعنا الخاصّ بتحرير العقل العربيِّ لتحرير الإنسان العربيّ، فإنـَّـنا أحوجُ ما نكون إلى "عقول فاعلة" تضطلعُ بهذه الوظائف الثلاث، المذكورة أعلاه، بدقـَّةٍ وإخلاص. فـ"عقلُنا المُجتمَعيّ" لا يزال يعيشُ عالةً على أمجاد ماضينا التليد. وأدهى من ذلك أنَّه لا يستـنير بنوره وناره، بقدر ما يتعـفـَّر برماده. فنحن لم نتمكـَّـن حتى من كتابةِ تاريخنا وتـُراثـنا وتحليله ونقده بقَدر ما تمكـَّن منه "الآخر". لننظرْ مثلا في المؤلَّفاتِ والكتبِ التي حقَـَـقها أو ألـَّـفها الأجانب بشأن تاريخنا وفنوننا، وفي تميُّـزِها من حيث الكمّ والكَيف بوجهٍ خاصّ، وأُقدِّم نموذجَين لذلك فقط: "دائرة المعارف الإسلاميَّة"، (9) والمؤلـَّفَ القـَيّـِم "الإسلام والفنّ الإسلاميّ" لأَلكسندر بابا دوبولو. (10) ويا ليت ذلك "العقلَ المُجتمَعيّ" يعيش عالةً على رماد أمجاد الماضي التليد فقط، بل إنَّه يعيش على أورامه، بما فيها خلافاتـُه الإيديولوجيَّـة، وخاصة والمذهبيَّـة والطائفـيَّـة، التي تـُعتـبَـر من بقايا الصراع الـقـَبـَـلي على الخلافة منذ وفاة الرسول. فضلا عن تقاليدُه البدويَّـة وعصبيَّـتـُه القـَبليَّـة التي لا تزالُ قائمةً في مجتمعاتنا على قدمٍ وساق، بحيث إنَّ أكبرَ دولةٍ عربيَّة من حيث المساحة والثروة تُسمِّي نفسَها باسم العشيرة أو الأسرة التي تحكم البلدَ منذ تأسيسها. ومعظمُ الحكـّام العرب إن لم يسمُّوا أنفسهم بأسماء عشائرهم، فهم يُكرِّسون هذا المفهوم في اختيار بطانتهم ومسؤوليهم. (11)
وجدير بالذكر أنَّ "العقلَ المُجتمَعيّ العربيّ الإسلاميّ " متأثرٌ بالفترةِ المظلمة من تاريخنا التي استمرَّت أكثر من 700 عام ( منذ سقوط بغداد) بكلِّ ما تتضمَّـنُه من سلبيَّات وتخلف، أكثر مما هو متأثر بفترة الحضارة العربية الإسلامية.
ومن الواضح أنَّ العقلَ المُجتمَعيّ هو الذي يُغذِّي "العقلَ المنفعِل" بالمعلومات والقِيَم والأعراف والمعتقدات. لذلك فإنَّ العقلَ المنفعل لدى الفرد ينمو تدريجيًّا في مجتمعنا متأثرًا بـ"العقل المجتمَعيّ".
وكمثال على ذلك، فإنَّ نهضتـَنا قد فشلَت لأنـَّنا التزمنا منذ أوائل اصطدامِنا بالحضارة الحديثة، بالتفكير بعقلنا المنفعِل بدلاً من عقلنا الفاعِل لوضع الحلول لمعضلاتنا. فالعقلُ المنفعل بـ"العقل المجتمَعيّ"، قد أوهَمنا، مثلاً، أنَّ بإمكاننا أن نحتفظَ بقِيَمنا ومبادئنا، واختيار ما يُلائمنا من حضارة الغرب الصاعدة دون التفريط بتلك "الأُصول" التي تربطنا بماضينا المجيد. فأصبحنا بذلك نحمل شخصيَّاتٍ ضعيفةٍ مزدوجة؛ ففي الوقت الذي نؤمنُ بقـِـيَمنا ونقدِّسُها أحيانا ً، ونحتـقرُ قـِـيَمَ "الآخر" ونفضحُها في كلِّ مناسبة، فإنـَّنا نلجأ ُ إلى "الآخر" في كلِّ أمورنا الكبيرة: الغذاء والكساء والدواء وخدمات الاتِّصالات، مثل الهاتف الخلـيَويّ والفاكس والحاسوب والتليفزيون، والمواصلات بواسطة السيَّارات والطائرات والقطارات... بل حتَّى في حلِّ المشاكل التي تحدثُ بيننا، وفي أمورنا الصغيرة والتفصيليَّة: الأزياء الرجاليّة والنسائية، والتقويم الميلاديّ الذي أصبحنا نحتفل به، وأعياد الميلاد الفرديَّة، بل حتَّى آداب الجلوس والتصرُّف في الحفلات واللقاءات والاجتماعيَّات؛ أي أصبحنا مُستهلِـكـين لمُنتَجات الحضارة الحديثة - حضارة الآخر- دون أن يكون لنا أيُّ دور في إنتاجها؛ الأمر الذي أسفرَ عن زيادة نفوذ ذلك "الآخر" الذي أصبح يستعبدُنا ويُذِلـّـُـنا، لأنه يعرف تمامًا درجة ضعفنا، وحاجتَنا الماسَّة إليه؛ ونحن بدورنا نزداد خضوعًا له، لأنَّنا نحتاجُه إلى أقصى حدّ. وهذا يؤدِّي فعلاً إلى انتهاك أهمِّ مبادئنا التي كنَّا نريد المحافظة عليها ابتداءً، وخاصَّةً شرفنا وكرامتنا التي تُراق كلَّ يومٍ على موائد المفاوضات واستجداء المُساعدات أو استعادة أشبارٍ من أرضنا المُغتصَبة.
إنَّ الحضارة الحديثة قائمةٌ على فلسفة، وبالتَالي على علمٍ وتـقـنيَّة؛ فإمَّا أن نفهمَ هذه الفلسفة بدقـَّةٍ من خلال عقلنا الفاعل ونـُبـيـِّـئـُها لمتطـلـَّباتنا، أو نكون قادرين على خَلقِ فلسفةٍ عربيَّةٍ جديدةٍ تنسجمُ مع عصرنا ومُستلزَماته. ولكننا لم نتمكـَّن من القِـيام بأيٍّ من هذَين الأمرَين. يقول حسن حنفي: "لقد تعثــَّرت الفلسفة لدينا لأنَّ البُعدَ الثالث في موقـفـنا الحضاريّ، وهو الموقفُ من الواقع، قد أُزيح جانبًا وأُسقِط من الحساب، فتحوَّلت الفلسفةُ لدينا إلى نقل، نقلٍ عن القدماء، أو نقلٍ عن المُحدَثين، وغابَ التنظيرُ المباشر للواقع." (12)


alaeddine-aaradji.jpg * علاء الدين الأعرجي (مواليد 1928) مفكر وباحث عراقي يعنى بإشكالية تخلف العرب الحضاري حاليا. عضو في المؤتمر القومي العربي(بيروت) منذ عام 1998.كما أنه عضو في نقابة المحامين وجمعية الحقوقيين ونقابة الصحفيين العراقيين، وعضو في النادي العربي في الأمم المتحدة،منذ عام 1981، ومن الأعضاء المؤسسين للجمعية الثقافية العراقية الأمريكية منذ عام 1984.
(1)- محمَّد عابد الجابريّ، "نقدُ العقل العربيّ"، الجزء الأوَّل: "تكوين العقل العربيّ"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيَّة، جماعة الدراسات العربيَّة والتاريخ والمجتمع، ط 5، 1991) ص 15.
(2)- ناقشنا هذا الغموضَ والخلط في مقالةٍ سابقة تحت عنوان: "خواطرُ في العقل الفاعل والعقل المنفعِل من لالاند إلى الجابريّ"، في صحيفة "القُدس العربيّ"، لندن، 18/2/1997
(3)- André Lalande: Vocabulaire technique et critique de la philosophie, (Paris: Presses universitaires de France, Ed. 16, 1988), Vol. II, Art.: Raison.
(4)- جورج طرابيشي، "نقدُ ’نقدُ العقل العربيّ‘، نظريَّة العقل"، (بيروت/ لندن؛ دار الساقي، 1996)، ص 14. يُعيد الطرابيشي التعريفات التي أوردها الجابريّ إلى "مُعجم اللغة الفلسفيَّة" لـ"بول فوكييه" لا إلى لالاند كما يقول الجابريّ، ويُلاحظ أنَّ تعريف فوكييه للعقل المكوَّن، "لا يخلو من التباس" كذلك، ونحن نوافـقـه على ذلك.
(5)- في هذا الميدان عدَّة مراجع عربيَّة جديرة بالاهتمام؛ من أهمِها: محمَّد جواد رِضا، "العربُ والتربية والحضارة، الاختيار الصعب"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيَّة، ط2، الكُوَيت، 1987)؛ ومؤلَّفات هشام شرابي خاصَّة "النظام الأبَويّ وإشكاليَّة تخلُّف المجتمع العربيّ".
(6)- أنطوان زحلان، "العربُ وتحدِّياتُ العلم والتِّقانة، تقدُّم من دون تغيير" (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيَّة، 1999)، ص 28. ويُشيرُ هذا المؤلَّف الهامّ إلى أنَّ الوطنَ العربيّ يملكُ اليوم مئةً وخمسًا وسبعين جامعة ومئةَ ألف مؤسَّسة استشاريَّة، وألفَ مؤسَّسة بحثيَّة، وخمسين ألف أستاذٍ جامعيٍّ، وحوالى مليوني مهندس واختصاصيّ من حَملة الدكتوراه. كما أصبح عددُ الخرِّيجين يتجاوز عشرة ملايين. ومع ذلك ظلَّ الوطن العربيّ مُتخلِّفًا علميًّا وتِقنيًّا واقتصاديًّا وصناعيًّا، بصورة خاصَّة، عن إسرائيل التي لا تملك سوى ستّ جامعات. وقد لاحظت من مراجع أخرى إلى أن عدد الجامعات قد ارتفع إلى 200جامعة تقريبا.
(7)- محمَّد عابد الجابريّ، "نقدُ العقل العربيّ"، الجزء الأوَّل: "تكوين العقل العربيّ"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيَّة، جماعة الدراسات العربيَّة والتاريخ والمجتمع، ط 5، 1991) ص 18.
(8)- فصَّلنا مسألة انعكاس الفكر على ذاته في بحث نُشر، في عدَّة حلقات، تحت عنوان رئيسيّ هو مسألة "إعجاز الفكر البشريّ"، وعناوين فرعيَّة أُخرى منها: "التفكير هو القدرة التي يكتسبُها الوعيُ الذي يتَّخذُ من ذاته موضوعًا"، و"ظاهرةُ انعكاس الفكر"، و"غريزةُ البقاء والنـزوع نحو الموت"، و"إدراك النقيضَين: الوجود والفناء"، و"الكوجيتو: أنا أفكِّر فأنا موجود". (أُنظر صحيفة "القدس العربيّ"، لندن: في 4 و 5 و 6 نيسان/ إبريل 1998)؛ فضلاً عن دراسة أُخرى نُشِرت تحت عنوان رئيسيّ هو "العرب لا يفكِّرون فهل هم موجودون؟" وقد انطلقتُ فيها من "كوجيتو" ديكارت الأخيرة التي تربطُ الفكرَ بالوجود ولا سيَّما التفكير بالعقل في العقل. أي تفكير العقل الفاعل في العقل المنفعِل. (أُنظر "القُدس العربيّ"، لندن، في 5/5/1998).
(9)- Encyclopedia of Islam,( Leiden, Netherlands: Brill), 1913-1936.
وقد أشرتُ إليها بتفصيلٍ كافٍ في حواشي الفصل الثاني. وأودُّ أن أُشدِّد مرَّةً أُخرى على أنـَّنا لم نتمكَّن، حتَّى الآن، من أن نُخرجَ موسوعة عربيَّة شاملة واحدة، بالمعنى الصحيح كهذه، أو كالموسوعة البريطانيَّة. لذلك طرحنا فكرةَ مشروع الموسوعة العربيَّة الجامعة، منذ فترة، بُغيةَ إعادة كتابة تاريخنا بعِلميَّة وموضوعيَّة، بين أمورٍ أُخرى، ونشرنا بشأنه عددا من المقالات في صحيفة "القدس العربي"(لندن) .
(10)- Alexandre Papadopoulos, Islam and Muslim Art, (New York: Harry N. Abram, Inc., Publishers), 1979.
وأصلُ الكتاب بالفرنسيَّة، والمؤلِّف أُستاذ في "السوربون" ومُدير مركز الفنّ الإسلاميّ في باريس. ويتألَّف هذا الكتاب من حوالى 630 صفحة من الحجم الكبير جدًّا، ويضمُّ مئات اللوحات والخرائط، والمخطَّطات، والرسوم، والصوَر المُجسَّمة والملوَّنة الرائعة لنماذج الفنّ الإسلاميّ. ومن فصوله البارزة: الإسلامُ والحضارة الإسلاميَّة، تكوُّنُ الإسلام والحضارة، الفتوحاتُ الإسلاميَّة، التراثُ العربيّ-الإسلاميّ ومُكتسباتُ الحضارات الأُخرى، نظرةُ الإسلام إلى العالم، الفنون الإسلاميَّة إلخ. ولئن تضمَّن هذا الكتابُ بعضَ المآخذ التي قد لا يُقرُّها بعضُ المسلمين، فلا عليهم إلاَّ أن يلوموا أنفسَهم لأنَّهم لم يتمكَّنوا من إخراج عمَلٍ من هذا النوع.
(11)- نشرنا عدَّةَ أبحاثٍ ودراساتٍ بشأن أثَرِ البداوة في العقل العربيِّ والسلوك المُجتمَعيِّ
(12)- حسَن حَنَفي، "موقفُنا الحضاريّ"، الوارد في المؤلَّف الهامّ، تحت عنوان "الفلسفة في الوطن العربي المعاصر"، بحوث المؤتمر الفلسفيّ العربيّ الأوَّل الذي نظَّمته الجامعة الأُردنيَّة، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيَّة، ط 2، 1987)، ص 19.

ليست هناك تعليقات: