الخميس، 8 مارس 2018

مفهوم التوحيد في المتخيّل الإسلامي؛ عفاف مطيراوي.





مفهوم التوحيد في المتخيّل الإسلامي
عفاف مطيراوي


أردنا في بحثنا هذا الذي وسمناه ب «مفهوم التوحيد في المتخيّل الإسلاميّ » أن ندرس هذه المسألة
دراسة علميّة تفهميّة تقطع مع الدراسة الإيمانيّة التمجيديّة، لذلك حاولنا مستأنسين بالمقاربات الأنثروبولوجيّة
أن نبحث في المرجعيّات والآليّات والوظائف والرمزيّات. فقسّمنا عملنا وفق هذا المنهج إلى أربعة أقسام
كبرى:
درسنا في القسم الأوّل منه مرجعيّات فكرة التوحيد.
 ثمّ بحثنا في القسم الثاني في آليّات إنتاج مفهوم التّوحيد.
 وأمّا في القسم الثالث، فقد تناولنا بالدرس وظائف إنتاج فكرة التوحيد.
 لنبحث في قسم رابع وأخير في رمزيّات إنتاج فكرة التوحيد، فضلاً عن مقدّمة وخاتمة.

مقدّمة:
الدراسات العلميّة للمقدّس، وللظواهر الدّينيّة عامّة، تكاد تغيب في الفكر العربيّ الإسلاميّ. ولذلك
اخترنا البحث في مسألة «التوحيد في المتخيّل الإسلاميّ »، ونزعم أنَّ خطابنا حول فكرة التوحيد ينتمي إلى
ميدان العلم وليس إلى ميدان الإيمان. وفي اعتقادنا أنَّ الدراسة العلميّة للتّراث الدّينيّ من أجدى الأسلحة
لمواجهة التّطرّف الفكريّ.
وفي هذا السياق يمكننا الركون إلى قول فرويد: إنَّنا «أقمنا بحثنا دائماً على فرضيّة أنَّ النّفس الجماهيريّة
تجري الأحداث فيها كما في النّفس الفرديّة 1» ، مستنيرين بفرضيَّات فرويد حول الدّين، وحول علم نفس الفرد وعلم نفس الشعوب.
ومن الأقوال التي نراها أثيرة في علم التحليل النفسيّ الفرويديّ قوله: «إنَّ الدّين هو عصاب البشريّة
الوسواسيّ العامّ، وإنَّه ينبثق، مثله مثل عصاب الطّفل، عن عقدة أوديب وعن علاقات الطّفل بالأب 2» .
وسنحاول في هذا المبحث المتعلّق بمفهوم التوحيد اختبار مدى وجاهة الفرضيّة الفرويديّة. وسنبدأ في
ما يلي بالبحث في المرجعيّات.


ليست هناك تعليقات: