السبت، 11 نوفمبر 2017

ﻏﺮﻳﺰﺗﺎ ﺍﻷﻳﺮﻭﺱ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﺎﺗﻮﺱ؛ ﺟﻴﺎﻧﺎ ﻛﺮﺩﻱ




ﻏﺮﻳﺰﺗﺎ ﺍﻷﻳﺮﻭﺱ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﺎﺗﻮﺱ  Thanatos،Eros
ﺑﻘﻠﻢ : ﺟﻴﺎﻧﺎ ﻛﺮﺩﻱ

ﻟﻔﺮﻭﻳﺪ ﻧﻈﺮﻳﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ: ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻭﻏﺮﺍﺋﺰ ﺍﻷﻧﺎ. "ﺇﺫﺍ ﺗﻔﻮﻗﺖ ﻏﺮﺍﺋﺰ ﺍﻷﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻜﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺰﻋﺎﺕ."
 ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺘﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ :
ﻏﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ‏(ﺇﻳﺮﻭﺱ)، ﻭﻫﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺑﻂ ﻭﺍﻟﺘﺠﻤﻴﻊ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺤﻲ. ﻭﻏﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ‏(ﺛﺎﻧﺎﺗﻮﺱ)، ﻓﻬﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺣﻞ ﺍﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺑﺎﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻼﻋﻀﻮﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻫﻮ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻛﻞ ﺣﻲ، ﻭﺳﻨﺸﺮﺡ كلاً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﻴﻦ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ :
-1
ﺍﻻﻳﺮﻭﺱ ‏( ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ‏) :
ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩ ﺳﻴﻐﻤﻮﻧﺪ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻘﺪﻣﺎﺀ " ﻓﻬﻮ ﻳﻌﻠﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺪﻳﻦ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻟﺸﻮﺑﻨﻬﻮﺭ، ﻭﺇﻟﻰ ﻣﻔﻜﺮﻱ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻓﺄﻣﺒﺎﺩﻭﻗﻠﻴﺲ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺨﻀﻊ ﺇﻟﻰ ﺗﺠﺎﺫﺏ ﻗﻮﺗﻴﻦ ﻣﺘﻌﺎﺭﺿﺘﻴﻦ ﻭﺧﺎﻟﺪﺗﻴﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ .." ﻓﺎﻷﻳﺮﻭﺱ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ في ﻤﺎ ﻫﻮ ﺟﻴﺪ ﻭﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﺳﻌﺪﺍﺀ، ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ .
ﺇﻥ ﻫﺪﻑ ﺍﻷﻳﺮﻭﺱ ﻫﻮ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻛﺒﺮﻫﺎ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻫﺪﻓﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ، ﻭﻳﻜﻤﻦ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ .
ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ ‏(ﺍﻳﺮﻭﺱ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻛﺎﺋﻨﻴﻦ ﻟﻜﻲ ﻳﻠﺘﺤﻤﺎ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﺭﺗﻘﺎﺋﻴﺔ ﺗﺆﻣﻦ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻧﺎﻓﻌﺔ ."
ﻓﺎلإﻳﺮﻭﺱ ﻫﻮ ﺣﻠﻴﻒ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺎﻭﻧﻬﺎ، ﻭﻫﺪﻑ ﻧﺰﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺃﻱ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﻓﺒﺬﻟﻚ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻻﻳﺮﻭﺱ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﻐﺮﺍﺋﺰ ﺍﻟﺠﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻮﻉ .
ﻓﺈﺫﺍً ﺍﻳﺮﻭﺱ ﻫﻮ ﺣﻠﻴﻒ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺛﺎﻧﺎﺗﻮﺱ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻬﺮﻩ. ﻭﻗﺪ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻗﻤﻊ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻧﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻲ ﻗﻤﻊ ﺇﻳﺮﻭﺱ .
-2
ﺍﻟﺜﺎﻧﺎﺗﻮﺱ ‏( ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ‏) :
ﻓﺈﻥ ﻫﺪﻑ ﺍﻟﻨﺰﻭﺓ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ، ﻓﻴﻔﺘﺮﺽ ﻓﺮﻭﻳﺪ " ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻴﻞ ﻧﺤﻮ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻧﺤﻮ ﺗﺜﺒﻴﺖ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻣﺤﺪﺩﺍﻥ ﻷﺟﻞ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﺤﻲ." ﻓﺘﺘﻤﺜﻞ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻛﺎﺋﻦ ﻫﻲ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻼﻋﻀﻮﻳﺔ، ﻓﺈﻥ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺗﻨﺰﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ .
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﺷﻜﺎﻟﻬﺎ ﻭﺻﻴﻐﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺗﺤﻘﻴﻘﻪ، ﻭﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻭﺍﻟﺮﺍﺣﺔ .
ﻭﻳﻘﻮﻡ "ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺪﻭ" ﺑﻤﻬﻤﺔ ﺗﺤﻴﻴﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺰﻭﺓ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮﻳﺔ ﻭﻳﺘﺨﻠﺺ منها ﺑﺘﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﺰﺋﻬﺎ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﺿﺪ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﻀﻮﻱ ﺧﺎﺹ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻟﻌﻀﻠﻲ .
ﻭﺗﺴﻤﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺰﻭﺓ ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﺴﻄﻮﺓ .
ﻭﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻤﻞ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻗﺎﺻﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻓﻬﻲ ﺗﻈﻞ ﺻﺎﻣﺘﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻔﻄﻦ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻭﺗﺼﺒﺢ ﻧﺰﻭﺓ ﺗﺪﻣﻴﺮ .
ﺇﻥّ ﻗﻤﻊ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻣﺴﺒﺐ ﻟﻠﻤﺮﺽ, ﻭﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﺒﻴﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻤﻠﻜﻪ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻛﻴﻒ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺍﻟﻤﻜﺒﻮﺕ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﻮﺟﻴﻪ ﻋﺪﻭﺍﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﺴﻪ .
ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﺎﺗﻮﺱ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻜﺘﺸﻔﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻧﺰﻋﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﺪ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ .
ﺇﻥّ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻭﺍﻗﻊ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﺷﻜﻠﻪ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﺇﻻ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻮﺟﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﻳﺬﺍﺀ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻭ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻭﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺑﺘﺠﻤﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺰﻭﺍﺕ .
ﻟﻘﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﻏﺮﻳﺰﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺟﺪﺍً .
"
ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ، ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺎﺭﻛﻮﺯ، ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻔﻄﺮﻳّﺔ ﻟﺪﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻔﻘﺪ ﺃﻱ ﺃﻣﻞ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻧﻘﻠﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻤﻊ ."
ﻭﻳﻌﺘﻘﺪ ﻓﺮﻭﻳﺪ ﺃﻥ ﻟﻐﺰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﻴﻦ في ﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻣﻔﺘﺮﺿﺎً ﺃﻥ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻳﺮﻭﺱ ﻭﺛﺎﻧﺎﺗﻮﺱ، ﺑﻴﻦ ﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻧﺰﻭﺓ ﺍﻟﺘﺪﻣﻴﺮ. ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﺘﺸﺎﺋﻤﺎً ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺸﻜﻚ ﺑﺎﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﻓِّﻘﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻳﺮﻭﺱ ﻭﺛﺎﻧﺎﺗﻮﺱ .
"
ﻫﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻄﺎﻉ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ، ﺃﻥ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻭﻳﺘﻐﻠﺐ على ﻛﻞ ﺧﻠﻞ ﺗﺤﺪﺛﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻧﺰﻭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﺍﻟﺬﺍﺕ؟ ".



ليست هناك تعليقات: