الأحد، 21 أبريل 2019

جورج زيناتي؛ عن كتاب "انفعالات النفس" لـ رينيه ديكارت.




رينيه ديكارت: انفعالات النفس
ترجمة وتقديم وتعليق جورج زيناتي
دار المنتخب العربي. بيروت. 1993.

تقديم المترجم:
إن مكانة رينيه ديكارت العلمية والفلسفية داخل الحضارة الغربية لا تحتاج بعدُ إلى شرحٍ طويل، فهو أحد أهم علماء الغرب قاطبةً، استنبط الهندسة التحليلية، وكان من أوائل واضعي الفيزياء الرياضية، وهو رائد العقلانية الغربية الحديثة، ومكتشف الكوجيتو ويقين الذاتية على الصعيد الفلسفي، عاش في العصر الكلاسيكي بين سنة 1596م. وسنة 1650م. وطبع القرن السابع عشر بفكره، فعُدّ معظم كبار فلاسفة ذلك القرن مثل سبينوزا وليبنز من تلامذته. حاول أن يطبق الشك المنهجي على شتى ميادين المعرفة فاصطدم بكل الظلاميين الذين يخيفهم نور العقل الإنساني، وقوةُ المعرفة العلمية والتقدم التقني.
وجدَت فيه فرنسا فيلسوفَها الأول بمطالبته بالوضوح الفكري والتمييز الدقيق للأمور، وفصلها عن بعضها البعض لئلا يلج التشويش إلى الفكر. وفي هذا الصدد يذهب الفيلسوف الشاب أندريه جلوكسمان بعيداً جداً، حين يساوي بين ديكارت وفرنسا، في كتاب عنوانه مثير لم يعجب كل الناس. صدر الكتاب في باريس سنة 1987م يحمل عنوان "ديكارت هو فرنسا". وفرنسا التي يقصدها الباحث هنا ليست بالطبع بموقع جغرافي مميّز، ولا هي بروح شعبٍ وقد تجسّدت في فلسفة معيّنة كما ظن الكثيرون، وحاولوا أن يقيموا البراهين على صدق ما ذهبوا إليه. فرنسا هي في داخل أوروبا موقف معيّن متميّز، وهذا الموقف الفكري الروحي بالمعنى الأوسع والأشمل للكلمة هو الذي عبّر عنه ديكارت أفضل تعبير، فكان هناك تطابق بين الفيلسوف وبلده.
ديكارت هو الشك، النقد الممنهجي المستمر لا النقد الذي يحاول أن يصل إلى اليقين، كما حاول مفسروه أن يصوروه. الشك عند ديكارت ليس بتكتيك مؤقت للوصول إلى هدفٍ أبعد، الشك عنده هو استراتيجية دائمة تُلقى على كل المعتقدات والظواهر، على كل إيديولوجية وكل حقيقة. (ص 5)
ديكارت هو إذاً، في نظر جلوكسمان، النفي المطلق، السلبي المطلق، إنه المفكر الذي يلقي بنار الشك على كل مسلّمات محيطه فيزعزع القيم الثابتة واليقين. وفرنسا أيضاً تتلاقى هنا مع كبير فلاسفتها، فمن وراء كل تكتيك كانت تقوم به، كانت في الواقع تدافع عن استراتيجية فكريّةٍ داخل أوروبا (إنّ ما يقوله جلوكسمان حول فرنسا يذكّرنا ولو من بعيد، بما قاله الفيلسوف الألماني الشهير إدموند هوسرل في آخر كتبه حول أزمة العلوم، عن الصورة الروحية لأوروبا). فرنسا كانت دوماً تطبق الشك بأن تحوله إلى نقدٍ منهجي، وحين كانت تزرع الشك كانت في الوقت عينه تزعزع اليقين الإيديولوجي، ومثل هذه الجرعة من الموقف الشكاك كانت تكفي لتمنع الثورة من تكملة مسيرتها لتنتصر في الدكتاتورية والفاشية والتوتاليتارية. وفي عصر غربيٍّ حديث طغت عليه موجة انهيار يقين الإيديولوجيات والأحلام الكبرى والقيم يبقى الموقف الديكارتي الفرنسي المنطلِقَ من سلبية الشك والنقد هو السر المنيع في وجه الاستسلام للدكتاتورية، والضمان الوحيد لئلاّ تذهب الجمهورية إلى الفاشية.
لقد ثار ديكارت ضد عصره، وهاجم الفلسفة النظرية التأملية التي كانت تعلَّم في المدارس لعقمها وعدم نفعها في فهم أية ظاهرةٍ تعترضنا، ونادى باللجوء إلى فلسفة أخرى عملية أنفع للحياة تستمد مثلَها من الفيزياء الحديثة المرتبِطة بالرياضيات، كما يتجلى ذلك في القسم الأخير من كتابه "خطاب المنهج".
واليوم يبدو لي أننا نستطيع أن نقول بأن هناك فلسفةً ديارتية نظرية تنتمي إلى ما يسمى "الفلسفة الدائمة" تعلّم في الجامعات حول براهينه عن وجود الله، وخلود النفس، وعلاقة النفس بالجسد، واكتشاف الكوجيتو، ويقينية الذات، ونظرية المعرفة، أي إن الديكارتية أصبحت كالسكولائية في أيامه، فلسفةً نظريّة تأملية وتعلم في المدارس. غير أننا نستطيع أن نقول بأنه إلى جانب ديكارت منظّر الذاتية هناك ديكارت آخر أُبقِيَ في الظل هو ديكارت المنظّر للتقدم التقني، المؤمن بأن هذا التقدم هو بلا حدود، والمنادي بمعاملة الطبيعة كالكتاب المفتوح الذي لا يملك سراً ولا لغزاً إلا ويستطيع العقل أن يقرأه، ويحل رموزه ويجد له صيغه العلمية، وبذا يستطيع العالم أن يخضِع الطبيعةَ بكل ظواهرها لمشيئة الفرد ومنفعته المادية الآنية، من أجل حياةٍ أفضل يحسّنها العلم كلما تقدّم.
إن اكتشاف الكوجيتو وتنظير الذاتية ويقينية الأنا تظل كلّها ناقصةً دون هذا الفرد الذي يتمتّع بثمرات الأرض وخيراتِها، وينعم بالصحة والعافية لأنه أصبح المالكَ الحقيقيَّ للطبيعة عن طريق معرفة قوانينها وأوالياته يسخّرها من أجل خدمته ورفاهيته ومنفعته اليومية.
إن هذا الفرد الذي تريد كل الفلسفة الديكارتية أن تخدمه لتجعله يعيش سعيداً هو الذي يعطي للديكارتية كل بعدِها الحضاري الغربي، لأنّ أفكارَه الميتافيزيقية أي الفلسفية النظرية التأملية المحضة يمكن إرجاعُ الكثير منها إلى فلاسفة العصر الوسيط، أي أنه ليس من الصعب تفكيك العديد منها، وهذا ما فعله بالضبط بعض الباحثين، وعلى سبيل المثال فالقديس أوغسطين كان منذ القرن الخامس الميلادي قد كتب في مدينة الله: "إن أخطئ فأنا موجود". والصلة هنا مع الكوجيتو الديكارتي واضحة. هذا الفرد ومنفعته الحياتية المادية ومصلحته الصحية الجسدية هو الذي يجعل كل الديكارتية تنتمي إلى الحضارة الغربية وتشكل جزءتً هاماً منها. وخدمةُ هذا الفرد تتجلى في الكتاب الذي ننقله اليوم إلى العربية، فمعالجة موضوع الانفعالات همُّه الأخير فرح الفرد وتمتّعه بحياةٍ عاطفية هانئة، لذا فليس من قبيل الصدفة أن تننتهي الجملة الأخيرة فيه بإعلان انتصار الفرح على كلّ ما يقف في وجهه.
لقد عرف العالم العربي ديكارت، ومنذ مطلع هذا القرن حاول العديد من أنصار التيار الليبرالي المتحرر أن يتخذوا منه مفكرَّهم الأول ورائدَهم. ومنذ الثلاثينيات قام محمود محمد الخضيري بترجمة كتابه "خطاب المنهج" إلى العربية تحت عنوان "مقال عن المنهج"، ثمّ أعيدَ طبع هذا الكتاب سنة 1966م وسنة 1985م. وفي عام 1953 صدرت في منشورات الندوة اللبنانية لروائع اليونسكو ترجمةٌ جديدة لهذا الكتاب، قام بها الدكتور جميل صليبا تحمل عنوان "مقالة الطريقة" وصدرت للكتاب طبعةٌ ثانية سنة 1970 عن المكتبة الشرقية في بيروت. وكان الكتاب قد صدر بأصله الفرنسي سنة 1637م.
ولقد قام عثمان أمين بترجمة كتاب آخر لديكارت صدرت ترجمتُه في القاهرة عام 1960م، وهو كتاب "مبادئ الفلسفة"، وكان هذا الكتاب قد نُشِر باللاتينية، لغة العلم في أوروبا في ذلك الحين، عام 1644م.
أما كتاب ديكارت الأهم وهو كتاب "تأملات ميتافيزيقية، في الفلسفة الأولى" فلقد قام بتعريبه الدكتور كمال الحاج، وصدر في طبعته الأولى عام 1961م، وكان الكتاب قد صدر بالأصل اللاتيني سنة 1641م، وترجِم إلى الفرنسية ومؤلِّفه ما يزال على قيد الحياة.
***
كتاب ديكارت "رسالة في انفعالات النفس" أو بعنوانه المختصر "انفعالات النفس"  الذي ننقله اليوم إلى قرّاء العربية، هو آخر كتاب حرّرته يد الفيلسوف الفرنسسي، وقد كتبه بالفرنسية لا اللاتينية لأنه لا يريد حصر قراءته على فئةٍ قليلة من الناس، بل يريده للجمهرة التي تستطيع بسهولة أن تطّلع عليه بلغتِها، وتم نشر الكتاب أواخر عام 1649م. وقبل توزيعه كان مؤلفُه قد سافر إلى استوكهولم، عاصمة السويد في شهر أيلول (سبتمبر) تلبيةً لدعوة الملِكة كريستين التي دعته ليعلّمها الفلسفة، وليؤسس معهداً من أجل تقدم العلوم، غير أنّ المناخ هناك كان أقسى بكثير من صحة الفيلسوف البالغ الرابعة والخمسين من العمر، فتوفّيَ بعد خمسة أشهر فقط، في الحادي عشر من شهر شباط (فبراير) سنة 1650.
هذا الكتاب بقي في الظل فترةً طويلة ولكن الباحثين يكتشفون اليوم أنه من أهم وأعظم ما كتب ديكارت، وهو يلاقي رواجاً لم يعرفه في السابق وتنشره العديد من دور النشر الباريسية..
"انفعالات النفس" هو قبل كل شيء كتاب في علم النفس يحاول ديكارت فيه أن يحلل شتى الانفعالات والأهواء والعواطف ليلمّ بها ويفسّر آليتها، ليسمح بعد ذلك للعقل أن يسيطر عليها ويسخّرها لخدمة سعادة الفرد في حياته العاطفية. وهو كذلك كتاب في الأخلاق يكمل ما كان مؤلفه قد وضعه في علم الأخلاق المؤقت [؟]، ففي هذا الكتاب تلعب الإرادة دوراً هاماً لا من أجل اجتثاث الأهواء والانفعالات بل من أجل ترويضها وقيادتها نحو هذا النصر العظيم في حياة الفرد الاجتماعية، انتصار نبل القلب على كل بخلِ الخوف والتردد والجبن والحقارة. (8)
وهو كتابٌ حول علاقة النفس بالجسد وما لكلٍ منهما من انفعالات وملذات، النفس لها ملذاتُها العقلية والجسد له أيضاً ملذاتُه ومتعُه التي يجب ألاّ تُهمَل لصالح الأولى بحجة أولوية الروحي على الجسدي. فديكارت لا ينسى على الإطلاق هذا الإنسان الذي يحمل آلة الجسد، ويجب التمتع بما يبيحه له  هذا الجسد من خيرات ونِعَم. (9)
يتألف الكتاب من ثلاثة أقسام، والقسم الأول يتناول الانفعالات والعواطف في مظهرها العام، وهذا ما يقوده إلى مفهومٍ خاص لطبيعة الإنسان: الانفعالات تأتي إلى النفس بقوّة الجسد وما فيه من حركةٍ وديناميّة تحمل معها كل عنف الطبيعة والمفاجأة، وقد تبدو النفس ضعيفةً في مواجهتها، لذا كان لا بد لها من التزود بالمعرفة، غير أنّ النفس تخرج منتصرةً من خضمّ هذه المعركة. وهنا يتجلّى كل تفاؤلِ ديكارت وإيمانه بالإنسان، إذ يؤكد بأنه ليست هناك من نفسٍ ضعيفة إلى درجة أنها لا تستطيع أن تقف في وجه عواصف العواطف. وكأني به يقول لكل فرد: في داخلك قوةٌ ضخمة كامنة تنتظر أمرَ إرادتِك لتحلّق بك فوق كل ضعف؛ في آخر إنسان وفي أضعف واحدٍ منا، تكمن قوةٌ قادرة على الوقوف في وجه كل أنواء الانفعالات.
أما القسم الثاني فإنه يعالج النظام الذي تتبعه هذه الانفعالات والأحاسيس، ويميّز ستة انفعالات بدائية أصلية هي التعجب والحب والكره والرغبة والفرح والحزن، وعنها تنبثق شتى الانفعالات والمشاعر والأهواء الأخرى. وبعد أن يحلّل بالتفصيل كل هذه الانفعالات والرغبات التي يتوقف تحقيقها علينا وعلى الحظ وعلى إرادة غيرنا يؤكد بأن الخطر لا يدهم النفس من هياج الجسد فقط بل يأتيها أيضاً من داخلها، من عواطفها الخاصة بها. غير أنّ الإنسان يستطيع هنا أيضاً أن يخرج منتصراً من المعركة داخل النفس عن طريق ممارسة الفضيلة التي هي عمل الأشياء التي يحكم العقل بأنها الأفضل. إنّ هذه الممارسة الدائمة للفضيلة تجعل الإنسان في حالٍ من السعادة والكمال تصبح معها أعنفُ العواطفِ والأهواء أضعف من أن تنال من هذا الهدوء النفسي الذي يميّزه.
أما القسم الثالث وهو الأخير فقد أضافه ديكارت أثناء طبع الكتاب، وهو يتناول الانفعالات الخاصّة المنبثقة من الانفعالات الأساسية وهي عديدة تزيد على الثلاثين، إذ تناولت مختلف المشاعر التي يعرفها الإنسان في فترة أو أخرى من حياته، فقد انطلق التحليل من شعور الاحترام إلى الاحتقار، من التواضع الاحترام إلى الاحتقار، من التواضع لى التعجرف، من الرجاء إلى التخوّف، ومن الخوف إلى الجبن، ومن التردد إلى الشجاعة والإقدام، ومن الغيرة والحسَد إلى التأسف والندم وتأنيب الضمير، ومن الرأفة إلى الاعتراف بالجميل، ومن الامتعاض إلى الغضب، ومن المجد إلى العار إلى الابتهاج الذي يصاحب الشعور لدى الفرد بأنه كان أقوى من كل الصعاب التي عايشها، إلى ذلك الشعور الرائع الذي يعطي للإنسان كل معناه ويمده بكل كرامته، شعور النبل الحقيقي الذي يمنعنا من أن نحتقر أيَّ إنسان لأن آخر واحدٍ فينا يملك باستمرار هذا الخير الأعظم في الحياة، ألا وهو حرية الاختيار التي تُسبِغ معنى إلهياً على كل التجربة البشرية، لأنها تُدخِل بُعدَ اللامتناهي على كل الوضع الإنساني المحدود [في] الزمان والمكان. إن احترام الذات واحترام الآخر يصبحان الشرط الأساسيَ لكل عمل إنساني وبداية النبلِ المنفتح على الأفق اللامحدود لعمل الخير.
إن استعمال الحرّية الموضوعة تحت تصرّف الإرادة هي مفتاح الحل لكلّ الانفعالات، لا للسيطرة عليها من أجل إلغائها، بل لمعرفة قوانينِها وتحليل أوالياتها من أجل وضعها في تصرّف الفرد من أجل حياةٍ رغيدةٍ سعيدة ممتعة، فالحكمة تجاه الجسد وانفعالاته وعواطفه وأهوائه ليست بالكبح بل بالموقف العقلاني الذي عن طريق المعرفة يصل إلى القدرة والسيطرة. الانفعالات كلُّها جيدة وليس فيها من سيّء سوى طريقة استعمالنا، ومتعة الحياة الدنيا تتوقف على هذه الانفعالات والعواطف واللذات الحسّية، فليس في الحياة من عذوبةٍ بدونها، وكلما كان الإنسان أقدرَ على الانفعال والإحساس كلما زادت مقدرته على تذوّق السعادة اليومية المتحضّرة المرهَفة لأنّ البربريَّ وحدَه يدير ظهرَه للّذات الحسّية.
 إن موقفَ ديكارت الأخير من الانفعالات ومن الجسد بكل رغباتِه وأهوائه شبيه بموقفه من الطبيعة، فالعلم الفيزيائي يعلّمنا كيف نصبح أسياد الطبيعة والمالكين الحقيقيين لها نتمتّع بها كما يتمتّع المالكُ بما يملك. ليس في الطبيعة من عيبٍ سوى جهل قوانينها، وكذلك ليس في رغبات الجسد وانفعالات النفس أيُّ سوء، على العكس من ذلك، إنها رأسمال ضخم موضوع تحت تصرّف حرّية إرادتِنا، وتحليل كلِّ رغبةٍ وعاطفةٍ ومعرفةُ أدقِّ تفاصيلها وعلاقتِها بالنفس هو الطريق لوضعها في خدمة منفعتنا وحياتنا العذبة الهانئة، إذ ليس من سعادةٍ أرضيّة يوميّة بدون حسن استعمال عواطفنا ورغباتِنا. والحكمة لا تتوقّف عند عذوبة الحياة وصفائها بل تتعدّاها إلى تحدّي الصعاب والآلام والمشاقّ لتجعل من هذه حطباً لوقود فرحها.
في بدء العلاقة بين النفس والجسد، حسب ديكارت كان هناك فرح، وفي نهاية مطاف علاقتنا بانفعالاتنا ورغباتِنا وآمالِنا ومطامحِنا يعود الفرح الذي طرده جهلُنا لأنفسنا، وجهلُنا لقوانين حياتنا العاطفية، وبخلُ قلبِنا، ويصبح اللقاء الدائم مع هذا الفرح، عن طريق الذهاب إلى أقصى ما نستطيع في نبل القلب والعطاء والكرم واحترام الشخص الإنساني في ذاتِنا وعند الآخر هو المعنى الأخير لكل الوجود البشري.
وأخيراً، فإنه من غير الممكن أن ننهي هذا التقديم الموجز دون كلمة شكر تكون بمثابة اعترافٍ بالجميل لأستاذَتِنا جنفياف روديس ـ لويس التي عملَت في مدينة "رين" و"ليون" قبل أن تصبح أستاذةً في السوربون، فلقد استفدنا من طبعتها الفرنسية لـ "انفعالات النفس" المنشورة عند فران في باريس، لما فيها من ملاحظات وتعليقات، ومن معجمٍ للمفردات يتعلّق بخصوصيات لغةِ ديكارت، فالعديد من الكلمات والتعابير التي استعملها في زمانه لم يعد لها المعنى نفسُه في الفرنسية الحديثة. ولقد حاولنا نحن أنفسُنا عند التعريب أن نظل أمينين للتراث العلمي الفلسفي العربي، فلغةُ ديكارت، في كثيرٍ من الأحيان، ليست بعيدةً عن هذا التراث. (ص 11)







ليست هناك تعليقات: