الثلاثاء، 17 يناير 2017

البوذية: دين الفلسفة والحكمة؛ ابراهيم غرايببة.




البوذية: دين الفلسفة والحكمة
ابراهيم غرايبة (مؤمنون بلا حدود)
نوفمبر 2015

 البوذية هي التعاليم المنسوبة إلى بوذا/ سدهارتا غاوتاما (بودا) التي جمعها أتباعه ومريدوه، وتؤشر كلمة بوذا إلى الحكمة واليقظة. نشأت البوذية في شمال الهند في القرن الخامس قبل الميلاد، وانتشرت في آسيا، ويتبعها اليوم حوالي خمسمائة مليون شخص.
تقوم البوذية على الإيمان ببوذا معلما للحكمة، والإيمان بالدارما، وتعني الحقيقة، وهي تعاليم بوذا، ويعتبر بعض الباحثين البوذية ثورة على الهندوسية، إذ كان بوذا كاهنا برهميا، ولكنه رفض وصاية السلطة الكهنوتية، والنظام الطبقي الهندوسي، ولم يعترف أيضا بأهلية "الفيدا" الكتاب المقدس في الهندوسية، وكانت تعاليمه موجهة إلى الرجال والنساء وإلى جميع الطبقات بلا استثناء، فقد رفض بوذا المبدأ الهندوسي والقائل إن القيمة الروحية للإنسان تتحدد عند ولادته، وجمع أتباع بوذا بعد وفاته تعاليمه، وتقوم هذه المبادئ مثل الأديان السماوية على قيمة العمل وأثره في مصير الإنسان.
ولد سدهارتا جوتاما (بوذا) مؤسس البوذية 560 – 480 ق.م أميرا فقد كان والده حاكما لمملكة ساكيا (جزء من نيبال اليوم)، وتزوج في السادسة عشرة من عمره، وفي التاسعة والعشرين انصرف إلى التأمل وعاش حياة متقشفة حتى وفاته، وهو في الثمانين من عمره.
يصف بوذا نفسه بأنه كائن إنساني خالص وبسيط، لم يقل إنه يمثل تجسيدا للإله، أو أنه ألهم من الله أو من قدرة خارجية، وقد ردّ إنجازه وما اكتسبه إلى المجهود والذكاء الإنساني، فكل إنسان يستطيع أن يكون بوذا، وتعني كلمة بوذا الإنسان الكامل لدرجة أنه يكاد يكون فوق البشر، فالحالة الإنسانية سامية بحسب البوذية، والإنسان سيد نفسه، وليس من كائن أعلى منه، ولا من قوة تقيم فوقه وتتحكم بمصيره. يقول بوذا: الإنسان ملجأ نفسه.
تتميز البوذية باحترام الشك أو عدم اعتباره خطيئة، لأنه ليس في البوذية عقيدة ثابتة ينبغي الإيمان بها، ولا تدعي البوذية احتكار الحقيقة والإحسان، فأهلية المرء أو عدم أهليته لصفة حسنة أو لنقيصة لا تزيد ولا تنقص بسبب انتمائه أو عدم انتمائه إلى دين، والإيمان البوذي (سادها) مستمد من ثقة قائمة على المعرفة والفرح الصافي من الخصال الحسنة والأمل في امتلاك القدرة على إنجاز أمر مراد.
الحقائق الأربع النبيلة
تقدم موعظة لـ سدهارتا التي قدمها بعد ست سنوات قضاها في التأمل والزهد لحظة تأسيسية للبوذية، ويسميها البوذيون "الحقائق الأربع النبيلة" وملخصها أن الإنسان تحيط به الآلام (دوكها) والرغبات والشهوات (سامودايا)، ويكون بدء الخلاص بالتحرر من الآلام والرغبات (نيروذا) ويوصل ذلك إلى الطريق المستقيم (ماجّا) الذي يقود إلى المعرفة والهدوء والرؤية العميقة فاليقظة (نيرفانا)، ويشار إلى الصراط النبيل هذا بالصراط الثماني، لأنه يتضمن ثمانية أقسام: الرؤية الصحيحة، والفكر الصحيح، والكلام الصحيح، والعمل الصحيح، ووسائل الحياة الصحيحة، والمجهود الصحيح، والانتباه الصحيح، والتركيز الصحيح.
وفي النص المسمى ميتا سوتا (الحب العالمي) يدعو سدهارتا (بوذا) من يسعى إلى الحكمة والسلام أن يكون مجتهدا مستقيما، ولا ينغمس في مشاكل الناس، ولا يحمّل نفسه عبء المال، وأن يسيطر على حواسه، وأن يسعى في سعادة جميع الكائنات، وألا يخيب أمل أحد، ولا يحتقر كائنا آخر.
وفي موعظة مانغالا سوتا (النعمة) يقول بوذا النعم هي معايشة العقلاء، واكتساب الثقافة والعلوم والفنون، والعناية بالأسرة والوالدين، والتصرف بكرامة ولطف وتجنب الشرّ والأذى، والتقشف في الحياة، والصبر بعامة وعلى المصائب.
وفي موعظة سيغالوفادا سوتا يشرح بوذا معنى تحية الجهات الستّ، وهو طقس يومي يمارسه البوذيون، فكل جهة ترمز إلى فكرة، الشرق يمثل الأبوين، والجنوب: المعلمين، والغرب: العائلة والأولاد، والشمال: الأصدقاء والشركاء، والسمت الأعلى: رجال الدين، وسمت القدم: الخدم، وتعبر التحية للجهات عن الالتزام المتبادل، وأداء الواجبات وفعل الخير وتجنب الأخطاء والظلم.
ويعرض الشرور الرئيسة (الموبقات) التي يجب تجنبها، وهي القتل والإيذاء والزنا والسرقة والكذب وشهادة الزور، ويتجنب المرء ارتكاب الشر بمعاندة الرغبات والشهوات والجهل والغضب والخوف.. وعلى الساعي إلى الحكمة تجنب المسكرات والقمار ورفاق السوء واللهو وهدر الوقت.
وفي موعظة فاسالا سوتا (المنبوذ) يردّ سدهارتا على فكرة الطبقية واعتبار فئة من الناس منبوذين منذ ولادتهم، إذ يرفض ذلك، ويعتبر ما يرفع قدر الإنسان أو يجعله منبوذا هو عمله؛ فالمنبوذ هو الذي يفعل الشر من الغضب والكراهية والنفاق وإيذاء الكائنات الحية والسرقة وعقوق الوالدين والاعتداء على الناس والبخل والخداع والكبر. إن المرء لا يصبح باريا (منبوذا) أو برهمانا (نبيل) عن طريق الولادة.
[وهذا انقلاب على البرهمية ذات الطبقات المقفلة]
وفي موعظة واتثوباما سوتا يعرض بوذا خبائث الفكر وقذاراته التي يجب الانتباه إليها وتجنبها، وهي سوء النية والنفاق والغيبة والحسد والخداع والكبر والكذب والإهمال والجشع.
ويسعى البوذي إلى الفضيلة والحكمة والتأمل، ويصل إليها بسلسلة من السلوك والأعمال تقوم على الزهد والتقشف وفعل الخير والمعرفة وكبح الشهوات، ويمارس لأجل ذلك رياضة نفسية قائمة على التأمل ليصل إلى السلام والخلاص.
اتجاهات ومفاهيم بوذية
الواجبات (كارما)
تشترك البوذية مع الهندوسية واليانية والطاوية والسيخية في مفهوم وقانون كارما، ويعني ببساطة أن الإنسان مسؤول عن أفعاله، وأن ما يفعله خيرا كان أو شرّا يعود عليه بالعواقب والنتائج حسب ما فعل أو نوى أو فكر.
سامسارا ويشير إلى مسار حياة الإنسان وما فيها من آلام ورغبات وموت، وربما تعبر عنها الآية القرآنية "يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه"

الكمال (نيرفانا)، وهي الحالة التي يسعى البوذي إلى الوصول إليها وتحقيقها، وتعبر عن الكمال والسلام التام للروح بالتحرر من الرغبات والآثام وفعل الخير والتأمل والتركيز الذي يمنح الإنسان الحكمة والسعادة، والخلاص من آلام الغضب والجشع والخوف. ولعله مفهوم يقابل الخلاص في المسيحية.

العطاء (دانا)، وتؤشر إلى الممارسات والأعمال النبيلة والخيرة التي يقوم بها الإنسان وبخاصة التبرع والمساعدة في الطعام واللباس والدواء للمحتاجين والمستحقين.
السلوك الحكيم (سيلا) وتركز على ترك الأفعال السيئة، والتي يقابلها في الإسلام مفهوم الكبائر أو الموبقات، وهي القتل والسرقة والزنا والكذب وعقوق الوالدين وشهادة الزور، وتنهى عن أفعال أخرى أيضا يساعد تركها على الكمال أو تحمي صاحبها من الخطيئة، مثل اللهو والقمار والمسكرات ورفاق السوء، كما تدعو إلى الزهد والتقشف في الحياة واللباس والزينة والطعام. وتطبق في مستويات ومراتب، وبعضها موجه إلى جميع الناس وبعضها إلى التلاميذ وبعضها إلى الرهبان المكرسين (سانغا).
التأمل (بهافانا) أو "ميتا"، وهي الرياضات النفسية والروحية التي توصل صاحبها إلى السلام واتّباع الصواب والحكمة، وقد تكون هذه الفلسفة وتطبيقاتها هي الأكثر شهرة خارج الفضاء البوذي، وتأخذ في بعض الأحيان تطبيقات وفي مؤسسات تبدو مستقلة عن البوذية، وفي النموذج الهندوس تسمى يوغا، وهي أيضا رياضة منتشرة ومعروفة في جميع أنحاء العالم.
هل البوذية دين أم تصوف؟
على الرغم من أن البوذيين يؤمنون بالله، ولكن التعاليم البوذية لا تقدم إلى أتباعها بأنها دين نزل من السماء، ولا يصف بوذا نفسه بأنه نبي أو إله أو تجسيد للإله، ولا تتدخل البوذية في الإيمان، ولكنها تدعو إلى الحكمة والفضائل وترك الموبقات والأعمال القبيحة، وتسلك بأتباعها ورهبانها في رياضة روحية وعلمية للوصول إلى الحكمة والخير، من خلال الاقتداء بسدهارتا (بوذا) ونصوصه وتعاليمه والرهبان القائمين على خدمة البوذية، وهي في ذلك تبدو أقرب إلى التصوف أو هي التصوف بالفعل، وقد تكون الصوفية في نماذجها الإسلامية والمسيحية واليهودية استيعابا للبوذية واقتباسا منها.
يرصد الكسندر بيرزين فضاء واسعا للتفاعل بين الإسلام والبوذية، ويلاحظ أن كثيرا من مصطلحات الصوفية ومفاهيمها هي في أصلها بوذية، مثل مفهوم الفناء الذي كان يدعو إليه القطب الصوفي أبو يزيد البسطامي، ويشير تاريخ العلاقات الإسلامية البوذية إلى تفاعل مبكر، وكتب مؤرخون وعلماء مسلمون في مرحلة مبكرة عن المقارنة بين الإسلام والبوذية، مثل الكرماني في القرن الثامن الميلادي، وقد اعتبر الفاتحون المسلمون لشرق آسيا ووسطها منذ العهد الأموي البوذيين أهل كتاب.
الزنّ
يطلق مفهوم الزنّ على مذهب واتجاه في البوذية انتشر في اليابان والصين والهند يقوم على التأمل العميق واستعادة حياة سدهارتا وأسلوبه في التأمل، ويعرف مذهب الزن بأنه فلسفة أو مذهب اللاشيء، وهو سلوك ذهني وطريقة مختلفة لإدراك الواقع، وهو رؤية الشيء مجردا من دون معرفة ذهنية قبلية وبلا تشويش انفعالي.
ويعبر عن الزن مجموعة من القصص والأشعار التي تتداول في الثقافة العالمية بالنظر إليها آداب وفنون ترقى بالنفس وتمتلئ بالصور الجميلة، مثل قول زني كوشو: "اجلس بصمت، لا تفعل شيئا، الربيع آت، والعشب ينمو بمفرده". أو قول وو من كوان: "في الربيع زهور، وفي الخريف القمر، وفي الصيف نسيم منعش، وفي الشتاء الثلج، إذا لم يكن ذهنك مثقلا بخليط تافه تنفتح الحياة أمامك رائعة".
يعود مذهب الزن إلى الراهب الهندي دهيانا أو بوديدارما الذي ظهر في الصين في القرن السادس الميلادي (527 م) ووفد على الإمبراطور الصيني ليانغ وو تي الذي كان رجلا متقشفا ونزيها وبوذيا مخلصا، وكان يخطط لأن يكون راهبا.
سأل الإمبراطور الراهب لقد بنيت المعابد ونسخت النصوص المقدسة وساعدت الرهبان، فبرأيك بماذا أنا ذو فضل؟ أجاب بوديدارما: ليس لك فضل، لأن العمل الذي يستحق التقدير حقا مفعم بالحكمة الصافية.
وغادر الراهب إلى شمال الصين واعتكف في دير شاو لين، واشتهر بأنه لخص وبسط تعاليم البوذية في حكم وقصص وحكايات، ومن أقواله وحكمه المأثورة: الحكماء لا يدخرون أجسادهم ولا ثرواتهم، ولا يملون أبدا من السخاء، ولا تخدعهم المظاهر، ولا ينتفعون بالفضائل التي يمارسونها، ولا ينسبون الفضل إلى أنفسهم، ويحبون كل المخلوقات. وفي القرن الثاني عشر انتقلت حكم الزن "تشان" إلى اليابان على يد راهب اسمه أيساي وانتشرت هناك باسم زن.
لتدرك الحكمة في الطبيعة وتستطيع الهدوء انظر إلى الفيل الذي يروض بالوتد والحبل ثم يفك وثاقه، ويمضي حرا طليقا يساعد الناس، فخذ نفسا عميقا وازفر، إن حياتك هي هذه الأنفاس، وأنت هذا النفس الذاهب الآتي والصاعد النازل، بلا توقف، ودون زمام.
"كل شقاء الناس مصدره أنهم لا يعيشون في العالم ولكن في عالمهم"
فانظر بصبر وهدوء، ولا تحكم ولا تغضب، وتأمل أفكارك بنظرة من الداخل، ودع ثورات الغضب والملل تتبدد مثل دخان، ثم انظر من جديد إلى تنفسك يجيء ويروح.
جاء الحاكم إلى معلم الزن لينصحه، وأرسل من موكبه المهيب حاجبه مع بطاقة مزينة تصف ألقابه وهيئته، فقال المعلم للحاجب: ليس لدي شيء أقوله لهذا الرجل. وعاد الحاجب يرتجف من الخوف، ولكن الحاكم فهم قصد المعلم، فأرسل بطاقة عليها اسمه فقط، فاستقبله المعلم لأنك عندما تتخلص من الشيء الصغير الذي يسمونه "أنا" تصبح العالم الفسيح.
كم مرة غضبت وندمت؟ وكم مرة غضبت ثم تتبين أنك تغضب في الاتجاه الخاطئ، يقابلك زورق متجه نحو زورقك بتهور، فتشتم النوتي الذي يسوقه وتغضب، ثم تكتشف أنه يخلو من الناس ويسير وحده، فعلى من تغضب؟ ولماذا تغضب وبوسع القاربين أن يسيرا معا في النهر؟
يكفي قدر ضئيل من التفكير السليم لتبديد الوهم والتخلص من مدعي العلم والمعرفة المزيفين، مثل ذلك الشاب الذي كان يحاصره شبح بالمعرفة والأخبار حتى سأله يوما بنصيحة من معلم الزن: كم في قبضتي من الحنطة؟
ما الخلود؟ فالمنتهي هو اللامنتهي، واللامنتهي هو المنتهي، والحاضر هو الأزل، هذا ما وجده الرجل الصالح الذي وفد على الراهب ريوكان يطلب منه أن يساعده ليحقق أمنية الخلود، فقال له الراهب تحتاج إلى سنوات من التنسك والزهد قبل أن تقدم أمنيتك فتستجاب، وبعد سنوات من التأمل وعمل الخير في قمة الجبل، وفي الليلة المخصصة لحفل استجابة الأماني عدل الرجل عن طلبه، وقال: لم أعد أفهم لماذا طلبت الخلود.
الصمت، وسيلة لمعرفة الحقيقة، والحكمة سر ما أن يلامسه الفكر حتى يتوارى، فقد كان راهبان يتجادلان طويلا، أيهما الذي يتحرك؟ الراية أم الهواء، فقال لهما المعلم، لا الراية ولا الهواء، ذهنكما هو الذي يتحرك.
"من يملك أن يميز بين الراهب والأمير والصعلوك، والأسد والدودة الصغيرة، الحرية الكاملة لمن لا يرغب في شيء، ولا يملك شيئا" قد تبدو حكمة جميلة، ولكنها ربما تكون مختلفة حين تكون خاتمة لقصة عن الإمبراطور الشيخ الذي لم ينجب ولدا، فلجأ إلى راهب في قمة الجبل، وجلس يتأمل هدوءه وحياته، وأعجب به كثيرا، فخطرت له فكرة، لماذا لا يكون هذا الراهب خليفته في الملك بما أنه ليس له ولد، وربما لن يكون ابنه إن وهبه الله ابنا في صلاح هذا الراهب، فسأل الملك الراهب: أنا شيخ وليس لي ولد، أترغب أن تخلفني في الملك؟
كان الراهب يقطع الأخشاب، فأوقف عمله، وقال للملك: أنا ذاهب إلى النهر لأغسل أذني اللتين لوثتهما كلماتك، وتوجه إلى النهر ووجد فلاحا جاء ليسقي بقرته من النهر، فسأل الراهب متعجبا من فعلته، فأخبره القصة، فأبعد الفلاح بقرته، وقال: لن أدع بقرتي تشرب من ماء ملوث.
مراجع:
1-      بوذا، اعتمادا على أقدم النصوص، تأليف والبولا راهولا، ترجمة يوسف شلب الشام، دمشق: دار ورد، 2001
2-      معجم الأديان. تحرير جون. ر. هينليس، ترجمة هاشم أحمد محمد، القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010
3-      أجمل حكايات الزن يتبعها فن الهايكو، تأليف: هنري برونل، ترجمة محمد الدنيا، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2005
4-       ألكسندر بيرزين/ هل هناك قاسمٌ مشتركٌ بين البوذيةِ والإسلام؟:
http: //www.berzinarchives.com/web/ar/archives/study/islam/general/common_ground_buddhism_islam.htm1


ليست هناك تعليقات: