الأحد، 8 مارس 2020

اقتباسات من كتاب "الحروب الصليبية كما رأها العرب" لـ أمين معلوف.





اقتباسات من كتاب "الحروب الصليبية كما رأها العرب" لـ أمين معلوف.

العدالة أمرٌ خطيرٌ في نظر العرب الذين كانوا يعيشون في القرن الثاني عشر (الميلادي). فالقضاة أشخاصٌ محترمون أسمى الاحترام، وهم مضطرون قبل إصدار حكمِهم أن يتّبعوا إجراءً محّدداً ينصّ عليه القرآن: تحقيقٌ ودفاعٌ وبيّنات.
ويبدو لهم "حكم الله" الذي غالباً ما يلجأ إليه الغربيون وكأنه مهزلةٌ جنائزية. (187)
[ويذكر معلوف أمثلة من الإجراءات التي كان الفرنجة يقومون بها في تلك المرحلة، مأخوذة من مذكرات "الأمير أسامة"، وهو مساعد حاكم دمشق في تلك المرحلة، والذي كان حليفاً للفرنجة في مواجهة عماد زنكي]
[الطب بين العرب والفرنجة في العصور الوسطى]
.. ولكنّ البَوْنَ أوسعُ ما يكون بين الشرق المتقدّم والغرب البدائي في ميدان الطب. ويلاحظ أسامة الفرقَ فيقول: "ومن عجيب طبّهم أنّ صاحب (187) المنيطرة [في جبل لبنان] كتب إلى عمّي [سلطان أمير شيزر] يطلب منه إنفاذ طبيبٍ يداوي مرضى من أصحابه. فأرسل إليه طبيباً نصرانياً يقال له ثابت. فما غاب عشرة أيام حتى عاد فقلنا له "ما أسرعَ ما داويتَ المرضى!". [[فقال]] أحضروا عندي فارساً وقد طلَعَتْ في رجلِه دمّلة وامرأةً قد لحقها نشاف. فعملتُ للفارس لُبَيْخَةً ففتحت الدمّلة وصلحت. وحَمَيْتُ المرأةً ورطّبتُ مزاجها. فجاءهم طبيبٌ إفرنجيٌّ فقال لهم "هذا ما يعرف شيئاً يداويهم"، وقال للفارس "أيما أحبُّ إليك، تعيش برجل واحدة أو تموتَ برِجلين؟"، قال "أعيش برجلٍ واحدة" قال "أحضروا لي فارساً قوياً وفأساً قاطعةً"، فحضر الفارس والفأس وأنا حاضر، فحطّ ساقه على قرمة خشب وقال للفارس "اضرب رجله بالفأس ضربةً واحدةً واقطعها، فضربه وأنا أراه ضربةً واحدةً ما انقطعت. ضربَهُ ضربةً ثانيةً فسال مخّ الساق ومات من ساعته. وأبصرَ المرأةَ فقال "هذه امرأةٌ في رأسها شيطانٌ قد عشقها، احلقوا شعرَها" فحلقوه، وعادت تأكل من مآكلهم الثوم والخردل فزاد بها النشاف. فقل "الشيطان قد دخل في رأسها"،  فأخذ الموسى وشقّ رأسها صليباً وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكّه بالملح، فماتت في وقتها، فقلت لهم "بقي لكم إليّ حاجة"؟ قالوا "لا"، فجئت وقد تعلّمت من طبّهم ما لم أكن أعرفه".
وإذا كان أسامةُ يستنكر جهل الغربيين فإن استنكاره أخلاقهم وعاداتِهم أشدُّ وأقطع.. (188)
موت عماد زنكي:
وذات ليلةٍ من أيلول [1146م] نام الأتابك [عماد زنكي] بعد أن جرع كمّية كبيرةً من الكحول. وفجأةً استيقظ على صوت حركةٍ في خيمته. وإذ فتح عينيه فقد رأي أحد أخصيائه، واسمه يرنكاش، وهو من أصل فرنجي، يشرب الخمر في قدحه الخاص، الأمر الذي أثار حفيظة الأتابك وجعله يقسم أنه سيعاقبه عقاباً صارماً في اليوم التالي. وإذ خشي يرنكاش صواعق سيّده فقد انتظر أن يعاوده النوم فأثخنه بطعنات من خنجره وفرّ إلى جعبر [جعبر: قلعة في منطقة تقع بين الموصل وحلب، يتولّى أمرَها أميرٌ عربيّ يرفض الاعتراف بسلطة الأتابك عماد] حيث انهالت عليه الهدايا. (196)

إنه في التاسعة والعشرين من العمر طويل القامة.. اقترب من جثمان الأتابك الذي كان لا يزال فاتراً وأمسك بيده وهو يرتجف وسحب منه خاتمه رمز السلطة ووضعه في أصبعه هو. إنه نور الدين، وهو ابن زنكي الثاني. ولسوف يذكر ابن الأثير بحقّ من صفات هذا الأمير ما يشعر بأنه يضمر له إجلالاً يقارب التقديس فيقول: "وقد طالعت سير الملوك المتقدمين فلم أرَ فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ولا أكثر تحرّياً منه للعدل. (201)
لم يكتفِ [نور الدين] بتحريم الخمر على نفسه بل حرّمه تمام التحريم على عساكره، "وحرّم الطبل والزمر وأشياء أخرى يكرهها الله"، كما يؤكّد كمال الدين مؤرّخ حلب .. (203)
إن نور الدين هو الذي سيجعل من العالم العربي قوّةً قادرةً على سحق الفرنج، ونائبُه صلاح الدين هو الذي سيجني ثمار النصر. (ص 204)
[توحيد حلب ودمشق]:
ولأول مرة منذ بدء الحروب الفرنجية تتحد الحاضرتان الشاميتان الكبيرتان حلب ودمشق في كنف دولة واحدة [عام 1154 تحت إمرة نور الدين] (215)
صلاح الدين:
"والتفت عمّي [شيركوه] إليّ فقال لي: تجهّز يا يوسف، فقلت: والله لو أُعطِيتُ مُلكَ مصر ما سرتُ إليها" "فسرتُ معه [أي مع عمّه] ومَلَكها [أي مصر]، ثم توفّي فملّكني الله تعالى ما لا كنت أطمع في بعضه".
سيكون الأبطال الرئيسيون في هذه الحملة [على مصر] التي دامت من عام 1163م إلى عام 1169م. (221)
[مصر الفاطمية والفرنجة]:
منذ استولى الفرسان الغربيّون في عام 1153م على عسقلان آخر معقل فاطمي في فلسطين، وطريقُ بلاد النيل مفتوحةٌ أمامهم. ومن جهةٍ ثانية فإن الوزراء المتعاقبين المنهمكين في مقاتلة خصومهم ألِفوا منذ 1160م دفع جزيةٍ سنويةٍ إلى ملوك الفرنج لكي يستنكفوا عن التدخّل في شؤونهم. واستغلّ أموري [أحد ملوك الفرنجة] البلبلة التي سادت بلاد النيل غداة سقوط شاور [1163] لاجتياحها متذرعاً ببساطةٍ بأنّ المبلغ المتفّق عليه، وهو ستون ألف دينار، لم يُدفَع في حينه. (223)
[ شاور هو حاكم مصر الفاطمي الذي هرب إلى بلاد الشام طالباً المعونة من نور الدين زنكي بعد أن قام أحد نواب شاور بالانقلاب عليه]
.. باءت غزوتهم الأولى بالفشل، بيد أنه كان لها الفضل في أن تكشف لحلب ودمشق عن نيّات أموري.
تردّد نور الدين. فإذا لم يكن قطّ راغباً في الانجراف إلى أرض المكائد القاهرية الزلقة، علاوةً على أنه، وهو السنّي المتّقد [المعتقد]، يشعر بحذر ظاهر إزاء كل ما يتعلق بالخلافة الفاطمية الشيعية، فإنه لا يريد كذلك أن تجنح مصر بخيراتها ناحية الفرنج الذين سيصبحون عندها أكبر قوّةٍ في الشرق. ومعلوم أنّ القاهرة لن تثبت طويلاً في وجه تصميم أموري نظراً للفوضى السائدة فيها. (224)
[نور الدين ويوسف صلاح الدين]
بدلاً من أن تحوّل وفاةُ الخليفةِ [الفاطمي: العاضد] صلاحَ الدين إلى مجرّد ممثّل لسيّد الشام [= نور الدين زنكي] فقد جعلت منه العاهلَ الفعليّ لمصر والحارسَ الشرعيَّ للكنوز الخرافيّة التي كدّستها الأسرة البائدة. ومذّاك فإن سوء العلاقات بين الرجلين لن يتوقّف عن التفاقم.
وغداة هذه الأحداث، وبينما كان صلاح الدين يدير شرقيّ القدس حملةً جريئةً على حصن الشوبك الفرنجي، وكانت حاميتُه على وشك التسليم، علم صلاح الدين أنّ نور الدين في طريقه للانضمام إليه على رأس عساكره والاشتراك في العمليّات. وأمر يوسف [= صلاح الدين] رجالَه من غير أن ينتظر لحظةً برفع المعسكر والعودة بخطىً حثيثةٍ إلى القاهرة. وقد تذرّع في رسالةٍ إلى ابن زنكي بأن اضطراباتٍ قد حدثت في مصر وأرغمته على هذا الرحيل السريع. (240)
.. وفي تموز 1173م، أي بعد أقلَّ من عامين على موعد اللقاء الذي لم يتمّ في حصن الشوبك، حدث حادثٌ مماثل. فإذ كان صلاح الدين قد ذهب لأعمال حربية في شرق نهر الأردن فقد جمع نور الدين عسكره وحضر للقائه. ولكن الوزير الذي هالته فكرة وجوده وجهاً لوجه مع سيّده أسرع في العودة إلى مصر مؤكداً أن أباه على فراش الموت. وبالفعل فإن أيوب كان في غيبوبة على إثر سقطة عن حصانه. (241)

في الثامن عشر من حزيران 1183م، شهدت حلب دخول صلاح الدين الاحتفالي المهيب. ومذّاك غدت بلاد الشام ومصر جسماً واحداً، لا بصوةٍ اسميةٍ كما في أيام نور الدين، وإنما بصورة فعلية تحت سلطان العاهل الأيوبي غير منازَع. والغريب أن بروز هذه الدولة العربية القويّة التي تشدّد الخناق على الفرنج يوماً عن يوم لم يحفّزهم على إظهار مزيدٍ من التضامن، بل كان عكس ذلك. (253)
[حربٌ وتجارة]:
وقد دُهِشَ الرحّالةُ الأندلسي ابن جبير الذي كان يزور دمشق في تلك السنة [1184م] لرؤية القوافل تذهب وتجيء بيسرٍ بين مصر ودمشق عبر بلاد الفرنج. وقد لاحظ أن "للنصارى على المسلمين ضريبةً يؤدّونها في بلادهم، وهي من الأمَنَة على غاية. وتجّار النصارى أيضاً يؤدّون في بلاد المسلمين على سلعهم. والاتفاق بينهم والاعتدال في جميع الأحوال. وأهل الحرب مشتغلون بحربِهم، والناس في عافية. (254)
 ["اعتبارات": يمكن للقارئ أن يلاحظ ظاهرةً تحدث عنها أمين معلوف في كتابه "الحروب الصليبية.."، وهي أن الفرنجة في مراحل قوتهم (في مقابل ضعف العرب)، فقد كان العرب المتخاصمين يتحالفون معهم (أي مع الفرنجة) في نزاعاتهم الداخلية.
والعكس صحيح أيضاً. فكان المتخاصمون الفرنجة في مراحل ضعفهم، يتحالفون مع العرب في خصوماتهم.]

[ولاء الحشاشين]
لكيّ يعوّض هنري دو شامباني [ابن أخي ريكاردوس قلب الأسد] ضعف دولته فقد سعى إلى عقد حلفٍ مع الحشاشين، وذهب بنفسه إلى إحدى قلاعهم، الكهف، لملاقاة زعيمهم الأكبر. وكان سنان شيخ الجبل [زعيم الحشاشين] قد توفي قبل ذلك بقليل. ولكن خليفته كان يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها على الجماعة. ولكي يثبت ذلك للزائر الفرنجي فإنه أمر اثنين من أتباعه بالقفز من فوق الأسوار ففعلا بلا أيّ تردد، بل إنه كان يتهيّأ لمتابعة المذبحة لو لم يتوسّل إليه هنري أن يتوقّف. وأُبرِمت معاهدة تحالف، ولكي يُكرِم الحشاشون ضيفَهم سألوه عمّا إذا لم يكن في ودّه أن يعهد إليهم بعملية قتل. وشكرهم هنري واعداً إياهم باللجوء إلى خدماتهم حين تسنح الفرصة. (297)
بين الأيوبيين والمماليك، أو بين حطين وعين جالوت.
على الرغم من كون [معركة] "عين جالوت" [1260م] أدنى بهاءً من [معركة] "حطّين" [1187م] وأقلّ منها إبداعاً على الصعيد العسكري فإنهاتبدو مع ذلك وكأنها إحدى المعارك الحاسمة في التاريخ. فهي لن تتيحَ بالفعل للمسلمين أن يفلتوا من الفناء وحسب، بل ستتيح لهم أيضاً أن يستعيدوا جميع الأراضي التي انتزعها المغّول منهم. (331)
بيبرس:
ولقد اشترى السلطانَ المقبلَ [أي بيبرس] ضابطٌ مملوكٌ سلَكَه في حرس أيوب فاستطاع بفضل خصاله، ولا سيما انعدام ذمته الكامل، أن يشقَّ لنفسه سرياً معبَراً إلى قمّة السلّم التراتبي.
وفي نهاية تشرين الأول 1260م دخل بيبرس القاهرة منتصراً [بعد اغتياله قطز] فاعترف الجميع بسلطانه من غير عناء.
.. وسرعان ما أظهر هذا الضابط الدمويُّ الأمّي أنه رجل دولة عظيم وصانع نهضةٍ حقيقية للعالم العربي. (333)
سلك [بيبرس] منذ اعتلائه سدّة الحكم تجاه الفرنج سلوكاً قاسياً يرمي إلى اختزال نفوذهم. ولكنه كان يفرّق بين فرنج عكا الذين كان يريد أن يضعضعهم وحسب، وفرنج أنطاكيا الذين ارتكبوا أفدح الذنب بتحالفهم مع الغزاة المغّول.
وشرع منذ نهاية عام 1261م يُعِدّ لحملةٍ تأديبيّة على أراضي الأمير بيمند والملك الأرمني هتهوم. ولكنّه اصطدم بالتتر. وإذ كان هولاكو عاجزاً عن اجتياح بلاد الشام، فإنه لا يزال يملك في [بلاد] فارس قواتٍ كافيةً للحؤول دون معاقبة حلفائه. وعزم بيبرس بكثير من الحكمة على انتظار فرصةٍ أفضل.
وقد سنحت عام 1265م بموت هولاكو. وعندها استغلّ بيبرس الانقسامات التي لاحت في صفوف المغّول واجتاح أوّل الأمر الجليل وقضى على عدّة قلاع بالتواطؤ مع نفر من السكان المسيحيّين المحلّيين. ثم توجه إلى الشمال بغتةً فدخل أملاك هتهوم وهدم المدن الواحدة بعد الأخرى، ولا سيّما عاصمته "سيس" التي قَتَل قسماً كبيراً من أهلها وعاد بأكثرَ من أربعين ألف أسير. ولن تقوم بعدها قائمةٌ للمملكة الأرمنية.
وفي ربيع 1268م انطلق بيبرس مقاتلاً من جديد فبدأ بمهاجمة نواحي عكّا واستولى على قلعة الشقيف ثم توجه بجيشه إلى الشمال فوصل إلى أسوار طرابلس في أول أيار/ مايو. ووجد فيها صاحبَها الذي لم يكن سوى بيمند الذي كان صاحب أنطاكيا في الوقت نفسه. ولم يكن هذا يجهل مشاعر السلطان تجاهه فأخذ يستعدّ لحصارٍ طويل. ولكن كان لبيبرس مشاريعُ أخرى. فما هي إلا أيامٌ حتى استأنف سيره نحو السمال فوصل إلى أنطاكية في الرابع عشر من أيار/مايو. ولم تصمد أكبر المدن الفرنجية التي وقفت بعناد في وجه جميع الملوك المسلمين مدّة مائة وسبعين عاماً أكثر من أربعة أيام. فمنذ مساء الثامن عشر من أيار/مايو نُقِب السور بالقرب من القلعة وانتشر عسكر بيبرس في الشوارع. ولا تشبه هذه الغزوة لاستعادة المدينة في شيء ما كان صلاح الدين يفعله في أيامه. فأهل البلد برمّتهم قتلى أو أسرى، والمدينة قد خربت تماماً. (334)
.. والعجيب أن عملية طرد الفرنج قد تمّت في جوٍّ يذكّر بالذي اتسم به مجيئهم قبل ما يناهز القرنين. فمذابح أنطاكية في عام 1268م تبدو نسخةً مكرّرة عن مذابح عام 1098م. (341)
[خلاصات:]
وفي يوم الجمعة الواقع فيه السابع عشر من حزيران/يونية 1291م دخل جيش المسلمين المتمتع بتفوّق عسكري ساحق إلى المدينة المحاصَرة [أي عكا]. وركب الملك هنري ومعظم وجهاء المدينة البحر ليلوذوا بقبرص. وأما الفرنج الآخرون فقد أُسِروا جميعاً أو قُتِلوا. ومُهدت المدينةُ بأكملها.
خاتمة الكتاب: (النص الكامل)
.. لقد حاز العالم العربي في الظاهر نصراً مبيناً. وإذاكان الغرب قد سعى باجتياحاته المتلاحقة إلى احتواء المدّ الإسلامي فقد جاءت النتيجة معاكسةً تماماً. فما كان للدويلات الفرنجية في الشرق أن تُقتَلع وحسب بعد قرنين من الاستعمار، بل إن المسلمين نهضوا إلى درجة أنهم سوف ينطلقون لغزوِ أوروبا بالذات تحت الراية العثمانية. ففي عام 1453م وقعت القسطنطينية في قبضتهم. وفي عام 1529م كان فرسانهم يعسكرون تحت أسوار فيينا.
ولكنه لم يكن، كما قلنا، سوى مظهر. إذ لا بدّ بعد مرور الزمن من ملاحظة: كان العالم العربي في عهد الحروب الصليبيّة من إسبانيا إلى العراق لا يزال فكريّاً ومادّياً خازن أرقى حضارة على وجه الأرض. ولسوف ينتقل مركز العالم بعدها بعزمٍ وتصميم إلى الغرب. أيكون في ذلك علاقةُ سببٍ إلى نتيجة؟ وهل يمكن الذهاب إلى حدّ التأكيد بأن الحروب الصليبيّة قد أطلقت إشارةَ نهضةِ أوروبا الغربية ـ التي ستتوصّل بالتدريج إلى الهيمنة على العالم ـ ودقّت نفيرَ موت الحضارة العربية؟
ومن غير أن يكون هذا الحكم خاطئاً ينبغي تمييز فوارقه. لقد كان العربُ يَشْكُن، حتى قبل الحروب الصليبيّة، من بعض "عاهاتٍ" أبرزَها الوجودُ الفرنجي إلى النور، وربما فاقمها، ولكنّه لم يخلقها من لاشيء. (347)
لقد كان شعبُ النبيّ [محمّد] قد فقَدَ منذ القرن التاسع التحكّم بمصيره. فمسؤولوه كانوا جميعهم عملياً من الغرباء. فَمَنِ الذي كان عربياً من كل هذا الحشد من الأشخاص الذين رأيناهم يمرّون أمامنا خلال قرنيّ الاحتلال الفرنجي؟ المؤرّخون والقضاة وبعض الملوك المحلّيّين الصغار ـ ابن عمّار وابن منقذ ـ والخلفاءُ الذين لا حَولَ لهم ولا قوّة. وأمّا القابضون الحقيقيّون على أزمّةِ الحكم، وحتى ابطالُ مجاهدةِ الفرنج الرئيسيّون ـ زنكي ونور الدين وقٌطُز وبيبرس وقلاوون ـ كانوا أتراكاً؛ وأما الأفضل فكان أرمنيّاً، وشيركوه وصلاح الدين والادل والكامل كانوا أكراداً. وكان رجال الدول هؤلاء بالطبع قد تعرّبوا ثقافياً وعاطفياً؛ ولكن لا ننسينّ أننا رأينا في عام 1134م السلطان مسعوداً يناقش الخليفةَ المسترشد عَبر ترجمانٍ لأنّ السلجوقيّ لم يكن يتكلم كلمةً عربيةً واحدةً حتى بعد ثمانين عاماً من استيلاء عشيرته على بغداد. وأخطر من هذا أن عدداً لا يستهان به من محاربي السهوب الذين لا تربطهم أية رابطةٍ بالحضارة العربية أو المتوسطية كانوا يندمجونن بانتظام في الطبقة العسكرية الحاكمة. وإذ كان العرب محكومين ومضطهَدين ومهانين وغرباء في عقر دارهم فإنهم لم يكونوا قادرين على إكمال تفتّحهم الثقافي الذي بدأ في القرن السابع الميلادي [مع النبي محمد]. ولدى وصول الفرنج كانوا قد أصبحوا يراوحون مكانهم قانعين بالعيش على مكتسَبات ماضيهم. وإذا كانوا  لا يزالون متقدّمين بشكلٍ جليّ على أولئك الغزاة الجدد في معظم الميادين فإن أفول نجمهم كان قد بدأ.
و"عاهة" العرب الثانية التي ترتبط بالأولى هي عجزهم عن بناء مؤسسات ثابتة. وقد نجح الفرنج منذ وصولهم إلى الشرق في خلق دولٍ حقيقية. فكانت الخلافة في القدس تتم بشكلٍ عامّ من غير صدامات؛ فكان مجلس المملكة يمارس رقابةً فعليّة على سياسة العاهل، وكان للكهنوت دورٌمعترَفٌ به في لعبة الحكم. ولم يكن شيء من هذا في الدول الإسلامية. فكلّ نظامٍ ملَكيٍّ كان مهدَّداً عند موت الملك، وكلّ انتقال في الحكم كان يثير حرباً اهليّة. أفينبغي إلقاء المسؤولية بكاملها في هذه الظاهرة على الاجتياحات المتلاحقة التي كانت تجدّد باستمرار استدعاء وجود الدول بالذات؟ أفينبغي إلقاء التبعة على الأصول البدويّة للشعوب التي سيطرت على هذه المنطقة سواءٌ أكانوا العرب أنفسُهم أم الأتراك أم المغّول؟ ليس في الإمكان الحسمُ في هذهالمسألة في نطاق هذه الخاتمة. ولنكتفِ بالتأكيد بأنها لا تزال مطروحةً بعبارات مختلفة تقريباً في العالم العربي في نهاية القرن العشرين.
فلم يكن بالإمكان ألاّ يكونَ لغياب المؤسسات الثابتة المعترف بها من أثر على الحرّيات. فسلطان الملوك عند الغربيّين محكومٌ في عهد الحروب الصليبية بمبادئ من الصعب تجاوزها. وقد لاحظ أسامة خلال زيارةٍ قام بها إلى القدس أنه "حين يُصدر الفرسان حكماً فلا يمكن للملك أن يعدّله أو ينقضه". ولعلّ هذه الشهادة الصادرة عن ابن جبير في أواخر أيام رحلته إلى الشرق أن تكون أعمق مغزىً:
"ورحلنا من تبنين (بالقرب من صور) .. وطريقُنا كلّه على ضياع متّصلةٍ وعمائرَ منتظمة، سكّانها كلّها مسلمون وهم مع الإفرنج على حالة ترفيه ـ نعوذ بالله من الفتنة (..) ومساكنُهم بأيديهم وجميع أحوالهم متروكةٌ لهم. وكلّ ما بأيدي الإفرنج من المدن بساحل الشام على هذه السبيل، رساتيقها كلّها للمسلمين، وهي القرى والضياع. وقد أُشربت الفتنة قلوبَ أكثرهم لما يبصرون عليه إخوانهم من أهل رساتيق المسلمين وعمّالهم لأنهم على ضدّ أحوالهم من الترفيه والرفق. وهذه منالفجا‘ الطارئة على المسلمين أن يشتكي الصنف الإسلاميّ جَوْرَ صنفه المالك له، ويحمد سيرة ضدّه وعدوّه المالك من الإفرنج ويأنس بعدله".
وابن جبير على حقّ في أن يقلق، فقد اكتشف على طرقات لبنان الجنوبي الحالي حقيقة مثقَلَة بالنتائج: فحتى لو كان لمفهوم العدل عند الفرنج بعضُ المظاهر التي يمكن نعتها بـ "البربرية"، كما أشار أسامة، فإنّ لمجتمعهم امتيازاً هو أنه "يحسِنُ توزيع الحقوق". ولم يكن مفهوم المواطن قد وُجد بعدُ بالطبع، ولكنّ الإقطاعيين والفرسان ورجال الكهنوت والجامعة والبرجوازيين، وحتى الفلاحون "الكفرة"، لهم جميعاً حقوقٌ مشروعةٌ واضحة. وأما في الشرق فإن الاجراءات القضائيّة أكثر عقلانية؛ ومع ذلك فليس هناك حدّ لسلطة الأمير الاعتباطية. وعليه فإنه لم يكن بالإمكان إلا أن يتأخر نموّ المدن التجارية، وكذلك تطوّر الأفكار.
بل إن ردّ فعل ابن جبير يستحق فحصاً أدقّ. فإن كان يملك الشهامة للاعتراف بالمحامد لـ "العدوّ عليه لعنة الله" فإنه لا يعتّم أن ينهال بالابتهالات معتبراً أنّ عدل الفرنج وحُسن إدراتهم يشكلان خطراً مميتاً على المسلمين. ألا يوشك هؤلاء بالفعل أن يديروا ظهورهم لأخوتهم في الدين ـ بل لدينهم ـ إذا وجدوا رغد العيش في المجتمع الفرنجي؟ وإذا كان من الممكن فهم موقف الرحّالة فإنه لا يخلو أن يكون مشخّصاً لداء يشكو منه أخوته: لقد رفض العرب طوال الحروب الصليبية أن ينفتحوا للأفكار الوافدة من الغرب. وربما كان ذلك نتيجةَ أسوأ الاعتداءات التي كانوا ضحيّتها. وكان تعلّم الغازي لغةَ الشعب المغزوّ مهارةً منه؛ وكان تعلّم هؤلاء لغة الغازي شبهة، بل خيانة. والحق أن الذين تعلّموا العربية من الفرنج كانوا كثراً، بينما ظل أهل البلاد، باستثناء بعض المسيحيين، منغلقين على لغات الغربيين.
وبالإمكان مضاعفة الأمثلة لأنّ الفرنج قد أقبلوا على المدرسة العربية في جميع الميادين، سواءٌ في بلاد الشام أو في إسبانيا أو في صقليّة. وكان من غير الممكن الاستغناء عمّا تعلّموه ممنها لتوسّعهم وانتشارهم فيما بعد. فترات الحضارة الإغريقية ما كان لينتقل إلى أوروبا الغربية إلا عن طريق العرب مترجمين ومكمّلين. استقى الفرنج معارفَهم من الكتب العربية التي هضموها وحاكَوْها وتجاوزوها. وكم من كلمةٍ لا تزال تشهد بذلك: السمت، والنظير، والسِمت، الجبر، والخوارزمي، وأبسط من ذلك الصفر. وفي مجال الصناعة استخدم الأوروبيّون ما استخدمه العرب من طرق ـ قبل أن يحسّنها الأولون ويطوروها ـ في صنع الورق والاشتغال بالجلود والنسيج وتقطير الكحول واستخراج السكر؛ والكحول والسكر كلمتان أخريان مقترضتان من العربية. ولا يمكن أن نغفل إلى أيّ مدىً اغتنت الزراعة عن طريق الاتصال بالشرق: المشمش والباذنجان والكرّاث والبرتقال والبطيخ.. ولائحة الكلمات "العربية" لا تنتهي.
وفي حين كان عهد الحروب الصليبية شرارة ثورة حقيقية اقتصادية وثقافية معاً بالنسبة إلى أوروبا الغربية فإن هذه الحروب المقدسة ستفضي في الشرق إلى عصور طويلة من الانحطاط والظلامية. فالعالم الإسلامي المطوَّق من كلّ صوب انغلق على نفسه. وأصبح يرتعش برداً لكل نسمة ويحاول الدفاع عن نفسه، وانعدم فيه التسامح، وغدا عقيماً، وتكثر المواقف المستفحِلة في الوقت الذي تتتابع فيه دورة الكوكب التطوريّة التي يشعر إزاءها بأنه على الهامش. وبات التقدم هو الطرف الآخر، والحداثة هي الطرف الآخر. أفكان عليه تثبيت هويته الثقافية والدينية برفض هذه الحداثة التي يمثّلها الغرب؟ أم كان عليه بالعكس من ذلك السير بعزم على درب الحداثة مخاطراً بفقد هوّيته؟ لم تنجح إيران ولا تركيا ولا العالم العربي في إيجاد حلٍّ لهذا المأزق؛ وهذا هو السبب في أننا لا نزال نشهد ترجّحاً كثيراً ما يكون عنيفاً بين مراحل من التغرّب الاضطراري وأخرى من الأصولية المفرطة الشديدة الكراهية للأجنبي.
وإذا كان العالم العربي معجَباً ومرتاعاً معاً من هؤلاء الفرنج الذين عرفهم برابرة وانتصر عليهم، وإن كانوا قد نجحوا مذّاك في الهيمنة على الدنيا، فإنه لا يستطيع أن يصمّم على اعتبار الحروب الصليبية مجرّد فصلٍ من ماضٍ انتهى. وكثيراً ما يُدهَش المرء عندما يكتشف إلى أيّ مدىٍ ظلّ موقف العرب، والملسمين بعامة، متأثراً، إلى اليوم أيضاً، بأحداث يُفترَض أنه انتهى أجلها منذ سبعة قرون.
ومن جهةٍ أخرى فإن المسؤولين السياسيّين والدينيّين في العالم العربي لا يزالون، عشية الألف الثالث، يستشهدون بصلاح الدين وسقوط القدس واستعادتها. وتشَبَّه إسرائيل في المفهوم الشعبي كما في بعض الخُطَب الرسمية بدولةٍ صليبية جديدة. ومن فصائل جيش التحرير الفلسطيني الثلاثة يحمل واحد اسم "حطين" وآخر اسم "عين جالوت". وكان الرئيس عبد الناصر في إبّان مجده يُقارَن بصلاح الدين الذي كان ـ مثله ـ قد وحّد الشام ومصر، وحتى اليمن! وأما حملة السويس في عام 1956م فقد نظر إليها ـ على قدم المساواة مع حملة 1191م ـ على أنها حملةٌ صليبية بقيادة الفرنسيين والإنكليز.
والحق إن التشبيهات مثيرة. فكيف لا يذكر المرء الرئيس السادات وهو يسمع سبط ابن الجوزي يفضح أمام أهل الشام "خيانة" الكامل صاحب القاهرة الذي تجرّأ على الاعتراف بسيادة العدوّ على المدينة المقدّسة؟ وكيف يميَّز الماضي من الحاضر حين يكون الصراع دائراً بين دمشق والقدس حول السيطرة على الجولان أو البقاع؟ وكيف لا يبقى الإنسان متفكّراً وهو يقرأ ملاحظات "أسامة" عن تفوّق الغزاة العسكري؟
إنه لا يمكن في عالم إسلامي معتدىً عليه أبداً أن نمنع بروز شعور بالاضطهاد يتخذ عند بعضهم شكل وسواسٍ خطر: "ألم نرَ التركي علي آقا يطلق النار في الثالث عشر من أيار/مايو 1981 على البابا بعد أن شرح في رسالةٍ قائلاً: "قررت أن أقتل جان بول الثاني قائد الصليبيين الأعلى"؟ وبعيداً عن هذه الواقعة الفردية فإنه واضحٌ أن الشرق العربي لا يزال يرى في الغرب عدواً طبيعياً. وكلّ عملٍ عدائي ضدّه، سواءٌ أكان سياسياً أم عسكرياً أم بترولياً، ليس سوى ثأرٍ شرعي. ولا يمكن الشك في أنّ الصدع بين هذين العالمين يعود تاريخه إلى الحروب الصليبية التي يشعر العرب بأنها، إلى اليوم أيضاً، انتهاك واغتصاب.  (353) انتهى الكتاب.

هوامش:
الفصل الثالث: النصوص المتعلّقة بأكل لحم البشر الذي قام به الفرنج في المعرّة عام 1098م كثيرة ـ ومتوافقة ـ في سجلات الوقائع الفرنجية لذلك العهد. وهي موجودة بتفاصيلها عند المؤرخين الأوروبيين حتى القرن التاسع عشر..
وفي المقابل فإن هذه النصوص تُخفى ـ المهمة التمدينيّة تستوجب؟ بصورة عامة في القرن العشرين. فـ "غروسّيه" لا يشير إليها مجرد إشارة في "تاريخه" المؤلف من ثلاثة مجلدات، ويكتفي "روسيمن" بمجرد تلميح: "كانت المجاعة سائدةً .. وكان أكل لحم البشر يبدو الحل الوحيد" (358)
حكم الفاطميون، وهم من أصول إفريقيّة شمالية، مصر من 966م إلى 1171م وهم الذين أنشأوا القاهرة. (361)

جدول زمني:
قبل الغزو:
622م: هجرة النبيّ محمّد من مكّة إلى المدينة، بدء السنة الهجرية.
638م: الخليفة عمر يستولي على القدس.
القرنان السابع والثامن الميلاديّان: أسّس العرب أمبراطوريةً شاسعةً تمتدّ من نهر السند إلى جبال البرانس.
809م: وفاة الخليفة هرون الرشيد؛ الأمبراطورية العربية في قمة مجدها.
القرن العاشر الميلادي: عرف العرب انحطاطاً سياسياً على الرغم من استمرار حضارتهم في الازدهار. فقد خسر الخلفاء نفوذهم لمصلحة العسكريين الفرس والأتراك.
1055م: أصبح السلاجقة الأتراك أسياد بغداد.
1071م: سحق السلاجقةُ البيزنطيين في "ملزجرد" واستولوا على آسيا الصغرى. وسرعان ما سيطروا على الشرق الإسلامي باستثناء مصر.
الغزو:
1096م: هزم قلج أرسلان سلطان نيقية جيشَ غزوٍ فرنجياً بقيادة بطرس الناسك.
1097م: أول حملة فرنجية كبيرة. أخذت نيقية وهُزِم قلج أرسلان في "دوريله".
1098م: استولى الفرنج على الرُها ثم أنطاكية وانتصروا على جيش مددٍ إسلامي بقيادة كربوقا صاحب الموصل. حادث أكل لحوم بشر في المعرّة.
1099م: سقوط القدس تبعته مجازر وعمليات نهب. انهزام جيشِ مددٍ مصري. الهروي قاضي دمشق يذهب إلى بغداد على رأس وفدٍ من النازحين للتنديد بعدم تحرّك المسؤولين المسلمين بإزاء الغزو.
الاحتلال:
1100م: بغدوين كُونت الرُها ينجو من كمين قرب بيروت ويعلن نفسه ملك القدس.
1104م: انتصارٌ إسلاميٌّ في حرّان يوقف تقدّم الفرنج نحو الغرب.
1108م: معركةٌ عجيبة بالقرب من تلّ باشر: تحالفان إسلاميان فرنجيان يتواجهان.
1109م: سقوط طرابلس بعد ألفيّ يومٍ من الحصار.
1110م: سقوط بيروت وصيدا.
1111م: ابن الخشّاب قاضي حلب ينظّم شغباً على الخليفة في بغداد مطالباً بتدخّل لوقف الاحتلال الفرنجي.
1112م: مقاومة أهل صور المظفّرة.
1115م: تحالف الأمراء المسلمين والفرنج في بلاد الشام في وجه جيشٍ مرسلٍ من السلطان.
1119م: إيلغازي صاحب حلب يسحق الفرنج في سرمدا.
1124م: الفرنج يستولون على صور: أصبحوا يحتلّون الساحل كلَّه باستثناء عسقلان.
1125م: الحشاشون يقتلون ابن الخشّاب.
الردّ:
1128م: إخفاق الفرنج في هجوم على دمشق. زنكي [عماد] يغدو صاحب حلب.
1135م: زنكي يحاول الاستيلاء على دمشق فلا يُفلِح.
1137م: زنكي يأسر فُلْك ملك القدس ثم يُطلق سراحه.
1138م: زنكي يحبط تحالفاً فرنجياً بيزنطياً؛ معركة شيرز.
1140م: تحالف دمشق والقدس على زنكي.
1144م: زنكي يستولي على الرُها محطماً أوّل دولة من الدول الفرنجية الأربع في الشرق.
1146م: مقتل زنكي. ابنه نور الدين يخلفه في حلب.
النصر:
1148م: هزيمة أمام دمشق تنزِل بحملة فرنجية جديدة بقيادة أمبراطور ألمانيا كونراد وملك فرنسا لويس السابع.
1154م: نور الدين يسيطر على دمشق موحّداً بلاد الشام الإسلامية تحت سلطانه.
1163ـ 1169م: الصراع على مصر وانتهاؤه بفوز شيركوه أحد نوّاب نور الدين به. وإذ أعلن نفسه وزيراً فقد قتِل بعد شهرين. ابن أخيه صلاح الدين يخلفه.
1171م: صلاح الدين يعلن سقوط الخلافة الفاطمية. وإذ غدا سيّد مصر الأوحد فقد دخل في نزاعٍ مع نور الدين.
1174م: موت نور الدين وصلاح الدين يستولي على دمشق.
1183م: صلاح الدين يستولي على حلب، ومذّاك توحّدت مصر وبلاد الشام تحت رايته.
1187م: عام النصر. صلاح الدين يسحق الجيوش الفرنجية في حطين بالقرب من بحيرة طبرية، ويستعيد القدس والقسم الأكبر من الأراضي الفرنجية، وما هي حتى لم يبقَ في حوزة المحتلّين غير صور وطرابلس وأنطاكية.
التأجيل:
1190ـ 1192م: إخفاق صلاح الدين أمام عكّا. وتدخّل ملك إنكلترا ريكاردوس قلب الأسد يتيح للفرنج أن يستعيدوا من السلطان عدة مدن، وأما القدس فلا.
1193م: وفاة صلاح الدين في دمشق وقد بلغ الخامسة والخمسين من العمر. وبعد بضع سنواتٍ من الحرب الأهليّة عادة أمبراطوريته فتوحّدت تحت سلطان أخيه العادل.
1204م: الفرنج يستولون على القسطنطينية وينهبون المدينة.
1218ـ 1221م: الفرنج يغزون مصر ويستولون على دمياط ويتوجهون إلى القاهرة، ولكن السلطان الكامل، ابن العادل، يتمكن من صدّهم.
1229م: الكامل يسلّم القدس إلى الأمبراطور فريدريك الثاني دو هوهنستاوفن مثيراً بذلك عاصفةً من الاستنكار في العالم العربي.
الطرد:
1244م: الفرنج يخسرون القدس لآخر مرة.
1248ـ 1250م: ملك فرنسا لويس التاسع يجتاح مصر فيُهزَم ويؤسر. سقوط الأسرة الأيوبية وحلول المماليك محلّها.
1258م: الزعيم المغولي هولاكو حفيد جنكيز خان يخرب بغداد ويرتكب مجزرة بحق سكانها ويقتل آخر الخلفاء العباسيين.
1260م: هزيمة الجيش المغولي الذي احتل حلب ثم دمشق في "عين جالوت" بفلسطين. بيبرس يتربع على سدّة السلطة المملوكية.
1268م: بيبرس يستولي على أنطاكية التي كانت قد تحالفت مع المغول. عمليات هدم ومجازر.
1270م: لويس التاسع يموت بالقرب من تونس خلال غزوٍ باء بالفشل.
1289م: السلطان المملوك قلاوون يستولي على طرابلس.
 1291م: السلكان خليل بن قلاوون يأخذ عكا منهياً قرنين من الوجود الفرنجي في الشرق.
(صفحة 368)



ليست هناك تعليقات: