الجمعة، 23 فبراير 2024

عن الإبيستيمولوجيا والفلسفة السياسية عند كارل بوبر؛ جاك لوكونت. (ترجمة محمد الحجيري)

 




جاك لوكونت: ما هو العلم؟

(عن الإبيستيمولوجيا والفلسفة السياسية عند كارل بوبر)

 

كارل پوپر (28 يوليو 1902 في فيينا - 17 سبتمبر 1994 في لندن) فيلسوف نمساوي-إنكليزي متخصص في فلسفة العلوم. عمل مدرساً في كلية لندن للاقتصاد. يعتبر كارل پوپر أحد أهم واغزر المؤلفين في فلسفة العلم في القرن العشرين، كما كتب بشكل موسّع عن الفلسفة الاجتماعية والسياسية.

والداه يهوديان بالأصل لكنهما تحولا للديانة المسيحية، إلا أن بوبر يصف نفسه باللاأدري.

درس الرياضيات، التاريخ، علم النفس، الفيزياء، الموسيقى، الفلسفة وعلوم التربية.

عام 1928 حصل على درجة الدكتوراة في مجال مناهج علم النفس الإدراكي. 1930 بدأ كتابة أول أعماله الذي نُشر في صورة مختصرة بعنوان "منطق البحث" 1934 وفي طبعة كاملة عام 1979 بعنوان "المشكلتان الرئيستان في النظرية المعرفية".

1937 هاجر إلى نيوزيلندا حيث قام بالتدريس في عدة جامعات هناك، وألف كتاب "المجتمع المفتوح وأعداؤه" 1945، والذي اكتسب من خلاله شهرة عالمية ككاتب سياسي. أهم سمة تميز أعماله الفلسفية هي البحث عن معيار صادق للعقلانية العلمية.

(عن ويكيبيديا)

"ما هو العلم؟"

مقالة مهمة وواضحة كتبها (جاك لوكونت) للتعريف بنظرية كارل بوبر في الأبستمولوجيا (علم المعرفة) وبالتحديد في مسألة المعرفة العلمية، وفي الفلسفة السياسية.

نشرتها مجلة "علوم إنسانية" في عددها الصادر في شهر أيار 2015.

يرى كارل بوبر بأن أية نظرية لتكون علميةً، يجب أن تكون قابلةً للتفنيد (لإثبات الخطأ)، وأيّة نظرية غير قابلة للتفنيد هي ليست علمية.

وقد رأى بوبر أن هذا الشرط متوفّر في النظرية النسبيّة لإينشتاين، فهي تقدّم توقعاتٍ، إذا أثبتت النتائج لاحقاً أنها غير صحيحة، سيؤدي ذلك حتماً إلى الانقلاب على تلك النظرية.

فيما لا تمتلك نظريات أخرى مثل هذه الخاصّية، ومنها: الماركسية والتحليل النفسي عند فرويد أو ألفرد آدلر.. (م. ح)

ترجمة المقالة:

نحن لا نستطيعُ أكثرَ من تنحيةِ الخطأ، بينما لا نستطيعُ مطلقاً أن نثبتَ الحقيقة.

إنها عقلانيةُ كارل بوبر النقدية التي يتم تطبيقُ مبدئِها على المسار العلمي، كما على التفكير السياسي.

لقد كانت كثيرةً العلومُ الحديثة التي عرفتها فيينا ما بعد الحرب العالمية الأولى. وقد اهتم كارل بوبر الشاب بشكلٍ خاص بنظرية النسبية عند أينشتاين، وكذلك بالماركسية وبالتحليل النفسي الفرويدي وبسيكولوجيا ألفرد آدلر.

أمام هذا الازدهار للعلوم، تساءل بوبر باكراً إن كانت هناك سمةٌ معيّنة تسمحُ بالتأكيد بأن نظريةً ما هي نظريةٌ علميّة.

إنه يلاحظ بأن نظرياتِ كارل ماركس وسيغموند فرويد وألفرد آدلر تمتلك ظاهراً قدرةً تفسيريّة قويّة.

"إنها تبدو مهيّأةً لأن تأخذَ في الاعتبار بشكلٍ شبهِ شاملٍ الظواهرَ التي تنتجُ في مجالاتها الخاصة.. إننا نلمح في كل مكان تأكيداتٍ بأن الكون يزخر بما يؤكد النظرية" (تخمينات وتفنيدات، 1963)

لكنه بدأ يشكُ في أن هذه القوةَ التفسيريّة الظاهريةَ لربما كانت هي بالتحديد نقطةَ ضعف هذه النظريات.

إنها تبدو وكأنها لا يمكن أن تكون خاطئةً على الإطلاق، لأنها حتى في الحالات الإشكالية، هي قادرة على تغرية (إلصاق) الوقائع بالنظرية.

في الأثناء، فإن نظرية النسبية التي كانت ما تزال حديثةَ العهد، كانت تبدو مختلفةً بشكل كبير. إنها تسمح بتقديم توقعات، إذا أثبتت النتائج لاحقاً أنها غير صحيحة، فسيؤدي ذلك حتماً إلى الانقلاب على تلك النظرية.

وهكذا، فإن نظرية النسبية، على العكس من بقية النظريات التي قام بوبر بدراستها، وحدها المعرَّضة لخطر السقم والتفنيد من قِبَل الملاحَظة.

امتحان التفنيد:

يقترح بوبر إذاً إخضاع كل نظرية جديدة لاختبارات تهدف بوضوح إلى تفنيدها.

إن نظريةً علميةً هي نظريةٌ قابلة للتفنيد، بمعنى أنها تقدم فرصةً لاختبارات تسمح بإمكانية تفنيدها (إثبات خطئها)

ليست علميّةً النظريةُ غيرُ القابلةِ للتفنيد. لكن لكي تكون نظريّةٌ صالحةً، لا يكفي أن تكون قابلةً للتفنيد، بل يجب ألا يكون قد تمّ تفنيدها حتى اللحظة.

النظريات التي تجتاز بنجاح امتحان التفنيد هي وحدها التي تبقى. وهكذا، فإن "التقدم العلمي لا يعتمد على مراكمة الملاحظات observations ، ولكن على رمي النظريات الأقل قبولاً، وأن نستبدل بها نظرياتٍ أفضل" (La Quête inachevée, 1974)

هكذا يتم، حسب بوبر، التطوّر العلمي: النظريات الفلكيّة لـ يوهانس كبلر وغاليليه تُخْلي المكان لنظرية إسحق نيوتن، التي بدورها يتم تجاوزها من قبَل نظرية ألبر أينشتاين.

النظرية التي اجتازت بنجاح اختبار التفنيد، هي مع ذلك ليست مثبَتة، ولكنها فقط "مدعَّمة". لأنها من الممكن أن تُفَنَّد غداً. لذلك فنحن لا نستطيع على الإطلاق التأكيد بشكلٍ مطلق بصحة نظريةٍ ما. كل ما نستطيعه هو القول بأننا لم نثبت حتى الآن أنها خاطئة. إننا لا نستطيع الحديث عن حقيقة علمية، نستطيع فقط الحديث عن اقتراب تدريجي من هذه الحقيقة. حتى لو كنا أمام نظرية صحيحة، فإننا لا نستطيع مطلقاً أن نكون على يقين بأن هذا هو واقع الحال.

باختصار، فإن تبنّي المسار النقدي هو الأداة الرئيسية لتقدم المعرفة. وهنا يقدم بوبر نفسه كعقلاني نقدي. هو عقلاني، لأنه يعتقد بسلطة العقل الذي يسمح للإنسان بالاقتراب من الحقيقة. وهو نقديٌّ، لأنه يعتبر بأن المسار النقدي المطَبَّق على النشاط العلمي أو الاجتماعي، هو العامل الرئيسي للتقدّم.

المجتمعات المغلقة والمجتمعات المفتوحة:

سيذهب بوبر أبعد من ذلك ليعمّم معيار التفنيد أو "التفنيديّة" réfutabilité على تحليل النظريات الاجتماعية من خلال إقامة التمييز ما بين المجتمعات المقفلة والمجتمعات المفتوحة.

المجتمع المغلق هو، بنظر بوبر مجتمع متخيَّل بواسطة أشخاص يحلمون بطريقة تجعلهم يهبطون بالجنة إلى الأرض. وهذا هو بالضبط ما يأخذه على الماركسية.

إن سياسةً اجتماعيةً عقلانيةً حقاً، يجب أن تهدف إلى تخفيف الآلام، وليس إلى اجتراح السعادة. "فلنترك هذا البحث عن السعادة ـ يقول بوبر ـ إلى المجال أو الميدان الخاص" بدلاً من أن نفرض على الآخرين وجهة نظرنا الخاصة إلى الوجود. وبدلاً من التماس جنةٍ على الأرض، يجب أن نبذل قصارى جهدنا "للعمل بطريقةٍ تجعل حياة كل جيلٍ أقل عناءً وأقلّ ظلامةً [من الجيل السابق]." (بؤس التاريخانية، 1957)

بالنسبة لـ بوبر، فإن المجتمع المفتوح ليس نظاماً سياسياً أو نمطاً للحكم بقدر ما هو شكل للوجود الإنساني المشترك، حيث حريّة الأفراد، واللاعنف وحماية الضعفاء تكون قِيماً جوهريّة.

إن المجتمع المفتوح يعود في أصوله إلى اليونان القديمة. لقد أنشأ الفلاسفة القبسقراطيون (ما قبل سقراط) الحوارَ النقديَ الحرّ كوسيلة للتقدم نحو الحقيقة.

أما في التاريخ الأقرب إلينا، فإن الحروب الدينيّة هي التي ساهمت، حسب بوبر، في تشكيل هذا النمط من التفكير المضاد للاستبداد. "هفواتنا هي التي هذّبتنا بفعاليّة"،

لقد علّمتنا أيضاً أن نتسامح، ليس فقط مع المعتقدات المختلفة عن معتقداتنا، ولكن علّمتنا أن نحترمها، وأن نحترم من ينتمي بإخلاصٍ إليها. "لقد تعلّمنا أننا خلال إصغائنا المتبادل وخلال نقدنا المتبادل، فإن لدينا بعض الحظّ في أن نقترب أكثر من الحقيقة"، يؤكد بوبر.

لكن هذا الاعتقاد البوبري [نسبةً إلى كارل بوبر] قد عرف أكثر كيف يجدّد الأبستمولوجيا والفلسفة السياسية في آن.

"ما هو العلم"، جاك لوكونت، مجلة "علوم إنسانية" عدد أيار 2015

(ترجمة وتقديم محمد الحجيري، 7 أيلول 2015)

ملاحظة:

لقد تعرضت نظرية بوبر لبعض الانتقادات، ربما كان أهمها الانتقادات التي وجهتها البنيوية، وهي النظرية التي تقول بالقفزات وبـ "القطيعة المعرفية"، وذلك من خلال توماس كون، مؤلّف كتاب "بنية الثورات العلمية" وهو الكتاب الذي تُرجِم إلى العربية، وتم نشره ضمن سلسلة عالم المعرفة في الكويت، حيث يدافع كون عن الفكرة القائلة بان العلم لا يتقدم حسب مسارٍ تطوّري مستمرّ من خلال التجربة والخطأ، ولكن من خلال نماذج مهيمنة.

"العلم العادي" « science normale » يحافظ على صلاحيته حتى يواجه أزمةً ما، ويأتي علم جديد ليحلّ محله.

 

الاثنين، 12 فبراير 2024

الفِرَق المسيحيّة حتى انعقاد مجمع نيقية عام 325. (نهاد خيّاطة)

 


الفِرَق والمذاهب المسيحية حتى انعقاد مجمع نيقية عام ٣٢٥م

مقدمة في الإشكالية المسيحية – فِرَق مسيحية توحيدية.

اليهودية المسيحية: الأبيونية – النصرانية – مجمع نيقية عام ٣٢٥م.

نهاد خيّاطة 


المسيحية ديانة باطنية طفَت على السطح لكي تصبح ديانةً ظاهرية. ونعني بالظاهرية ما عرَّفها به رينيه غينون (عبد الواحد يحيى): «ما لا غنى عنه لجميع الناس وفي متناولهم جميعًا في نفس الوقت ومن غير ما تمييز.»١ والفرق بين الباطنية ésotérisme والظاهرية exotérisme، تأسيسًا على التعريف المتقدم، أن الأولى تتوجه إلى النخبة، والثانية إلى عامة الناس، لكن المسيحية، على الرغم من باطنيتها، توجهت إلى العامة خلافًا لطبيعة الأشياء، فنشأ عن هذا التوجه مذاهب وفِرَق لا تكاد تقع تحت حصر منذ البدايات حتى عصرنا الحاضر؛ ذلك لأن المسائل التي أعلنتها على الملأ ليست من طبيعةٍ يمكن البرهنة عليها سلبًا أو إيجابًا، بسببٍ من إيغالها في الغيبية، وبسببٍ من غموضها الشديد حتى لَيتعذَّر صوغُها في لغة بشرية، مهما دقَّت واتسعت، تظلُّ مع ذلك عاجزةً عن الإحاطة بمضمون هو مطلق من الحدود والقيود كالألوهية ذاتًا وأسماءً وصفات.

فالمسيحية، إذَن، لا تتصف أبدًا بالصفات الطبيعية أو المعهودة التي تتصف بها ظاهرية قامت على هذا الأساس، بل تطرح نفسها على أساس أنها ظاهرية «واقع» لا ظاهرية «مبدأ». ثم إن الصفة الباطنية التي تتصف بها المسيحية نجدها دائمًا في دلالات معيَّنة ذات أهمية من الدرجة الأولى، حتى وإن لم نرجع من أجلها إلى فِقَر معيَّنة من «الكتاب المقدَّس»، من ذلك مثلًا عقيدة «التثليث»، وسرُّ الأفخارستيا ولا سيما استعمال النبيذ في هذا الطقس، وكذلك في مصطلحات باطنية صِرْف من مثل «ابن الله»، ولا سيما مصطلح «أم الله».٢

يقول ف. شيئون Schuon : إن ما اتصفت به الدغماطيق المسيحية من صفة باطنية، وما اشتملت عليه من أسرار، كان هو السبب العميق وراء الرجع (= رد الفعل) الإسلامي على المسيحية. فباعتبار أن هذه قد خلطت الحقيقة (الباطن) بالشريعة (الظاهر)، انطوت على مخاطر معيَّنة أدَّت إلى خلل في توازن «الحقيقة» على مدى القرون، وأسهمت بصورة غير مباشرة في الخراب الرهيب الذي عليه عالمنا اليوم، وفقًا لقول المسيح: «لا تطرحوا للكلاب ما هو قُدسي، ولا تُلقوا بدرركم قدَّام الخنازير لئلَّا تدوسها بأقدامها، وترتدَّ إليكم، وتمزقكم.»٣

هذا وقد كان لنشأة المسيحية في أجواء الحقبة الهلنستية التي سادت فيها الثقافة الإغريقية بلاد المشرق العربي، ومنها مصر، متفاعلةً مع ما استقر فيها من ثقافات موروثة، كان لكل ذلك أثر كبير في التفاعل بين الإيمان والفلسفة الذي طبع الديانة المسيحية بطابعه، فأخرجها من الإيمان البسيط إلى اللاهوت المعقد، فكان من جرَّاء ذلك أن تشعبت المذاهب، وتعددت الرؤى، وكانت كلها تنصبُّ على محاولة الإجابة على ما هي طبيعة العلاقة بين الله والمسيح، أو بين الآب والابن، وفي مرحلة تالية الإجابة على ما هي طبيعة العلاقة بين الآب والابن والروح القُدُس.

من ذلك مثلًا، ما ذهب إليه أسقف بُصرى من أن المسيح لم يكُن له لاهوت متميز قبل ولادته من مريم العذراء، بل كان له لاهوت الآب،٤ أيْ ليس بإله، بل إنسانٌ فانٍ.

وذهب نوئيتس، أسقف إزمير، إلى أن الآب هو الله نفسه، وهو واحدٌ لا ينقسم.٥

وهناك الغنوصيون الذين يتفق معظمهم على أن يسوع إنسانٌ فانٍ يُوحَى إليه، ولكنه ليس بإله. بعضهم يقول: لم يُصلب.٦

ثم هناك بولس السميصاتي، وكان بطريركًا على كنيسة أنطاكية. كان يقول إن المسيح مخلوق صالح، حمل في ذاته روح الله، فأصبح ابن الله بالتبنِّي فقط، لا بالطبيعة والجوهر. ومن هنا فإنه ليس بإله، وإنه وُلد إنسانًا فقط. ومن أفكار السميصاتي أن الابن والروح القُدُس وُجدا في الله كوجود العقل والقوة الفعالة في الإنسان، وأن المسيح وُلد إنسانًا فقط، ثم نزلت عليه الحكمة والعقل.٧

لقي السميصاتي تأييدًا من زنوبيا، ملكة تدمر، فيما ذهب إليه، لكن المجمع الأسقفي الذي انعقد في أنطاكية في العام ٢٦٤م، ثم في العام ٢٦٨م، أصدر الحرمان بحقِّ السميصاتي وخلعه. وفي العام ٢٧١م، طرده الإمبراطور الروماني أورليانوس من أنطاكية، إثر انتصاره على زنوبيا، ونفاه إلى «الليريكوم»، وأجبر أتباعه فيما بعدُ على أن يسلِّموا بقانون نيقية الذي انعقد في العام ٣٢٥م، وفيه تم ترسيخ عقيدة أن المسيح «إله من إله».٨

(١) اليهودية المسيحية

يبدو أن معظم المواقف والرؤى التي تقدَّم ذكرُها ترتدُّ إلى ما عُرف في العهود المسيحية الأولى التي يقدم عنها تعريف ملخص لها نقلًا عن الكاردينال دانييلو Daniélou. في هذا التعريف يبين لنا الكاردينال أن مجموعة التلاميذ الصغيرة التي بقيت بعد المسيح كوَّنت طائفةً يهوديةً تمارس ديانة المعبد، وتحفظ تعاليمها، وكانت عندما ينضمُّ إليها وثنيُّون أو من غير العبرانيين تقترح عليهم نظامًا يحلُّهم بموجبه مجمع القدس (٤٩م)، من شرط الختان ومن تطبيق الأركان اليهودية.٩

رفض كثيرٌ من اليهود المسيحيين هذا التنازل، وانفصلوا عن بولس، بل أكثر من هذا، فقد اصطدم بولس مع اليهود-المسيحيين بسبب الذين دخلوا المسيحية من غير اليهود (أحداث أنطاكية عام ٤٩م). فالختان، ومراعاة السبت وديانة المعبد، كانت أمورًا باليةً في نظر بولس.١٠

أمَّا اليهود-المسيحيون، الذين ظلُّوا «يهودًا مخلصين»، فقد اعتبروا بولس خائنًا، وتصفه وثائق يهودية-مسيحية «بالعدو»، وتتهمه «بالرياء». وكانت اليهودية-المسيحية تمثل، حتى العام ٧٠م، غالبية الكنيسة، وكان بولس معزولًا في ذلك الوقت. وكان رئيس الجماعة يومئذٍ يعقوب أخو الرب، وكان معه في البداية بطرس، ثم يوحنا. ويمكن اعتبار يعقوب، أخي الرب، عمود اليهودية المسيحية الذي ظلَّ ملتزمًا خطَّ اليهودية في مواجهة المسيحية البولسية. وكانت أُسرة المسيح تحتلُّ مكانةً كبيرةً في هذه الكنيسة اليهودية-المسيحية بالقدس. وقد خلق يعقوب على هذه الكنيسة سمعان ابن كاليوبا ابن عمِّ يسوع.١١

ويذكر الكاردينال دانييلو في مقاله الموسوم ﺑ «رؤية جديدة للأصول المسيحية، اليهودية-المسيحية»، يذكر النصوص اليهودية-المسيحية التي تعرض نظرة هذه الجماعة إلى المسيح، وهي الجماعة التي تكونت أولًا حول التلاميذ، وهذه النصوص هي «إنجيل العبريين» الذي يعود إلى جماعة يهودية مسيحية مصرية، و«مؤثرات إكليمنضوس»، و«التحقيقات الإكليمنضية»، و«إنجيل توما». وكما يبدو، فإن من الواجب أن نعزو إلى هؤلاء اليهود-المسيحيين أقدم مخطوطات الأدب المسيحي التي يشير إليها الكاردينال دانييلو بالتفصيل، فيقول: «لم تكُن اليهودية-المسيحية سائدةً في القدس وفلسطين وحدها طوال القرن الأول المسيحي، بل انتشرت، فيما يبدو، في كل مكان قبل الدعوة البولسية.» كان اليهود-المسيحيون هم الأعداء الذين قابلهم بولس حيثما ذهب في غلاطية وكورنتة وكولوس وروما وأنطاكية. ويذهب الكاردينال إلى أن أول تبشير بالأناجيل في أفريقيا كان يهوديًّا-مسيحيًّا.١٢

إلى أين آل مصير اليهود-المسيحيين؟

عن هذا السؤال يجيب الكاردينال دانيلو ﺑ «انقطاع اليهود-المسيحيين عن الكنيسة الكبرى التي تحررت تدريجيًّا من روابط اليهودية، سرعان ما تبدَّدوا في الغرب ولم يعد لهم من وجود فعلي، ولكن يمكن اقتفاء آثارِهم ابتداءً من القرن الثالث إلى القرن الرابع في الشرق، وخاصةً في فلسطين والجزيرة العربية وما وراء الأردن وسورية وما بين النهرين، وقد امتصَّ الإسلام بعضهم، وهو، جزئيًّا، وارث لهم. وتحالف بعضهم مع أرثوذكسية الكنيسة الكبرى مع الاحتفاظ بخلفية ثقافية سامية. وهناك شيءٌ منهم ما زال متشبثًا بالكنيستين الأثيوبية والكلدانية.»١٣

(٢) الأبيونية

يندرج تحت عنوان اليهودية-المسيحية جماعة الأبيونية، وهم قسمان؛ أولاهما تعتبر يسوع مجرد إنسان عادي بلغ إلى مرتبة الصلاح بفضل تنامي شخصيته. وُلد من مريم وزوجها مثل أيِّ مولود آخر. ألحَّ على التمسك التام بأحكام الشريعة. وهذه الجماعة لم تكُن تؤمن بالخلاص بواسطة المسيح وحده، أو الاقتداء به.١٤

والثانية تؤمن بأن يسوع المسيح وُلد من عذراء والروح القُدُس، لكنهم لم يؤمنوا بأن له وجودًا سابقًا، وهو — بالتالي — ليس إلهًا، وليس هو الكلمة والحكمة. يتمسكون بحرفية الشريعة، ويرفضون رسائل بولس، ويعتبرونه مرتدًّا عن الشريعة، والإنجيل الذي يعتمدونه هو «إنجيل العبرانيين». يراعون السبت وبقية الطقوس اليهودية، لكنهم يحتفلون بقيامة المسيح من بين الأموات.١٥

(٣) النصارى

الاسم مستمدٌّ من مكان اسمه ناصرة، وهم ظلُّوا يهودًا بصفة عامة، لأنهم لا يعتمدون «العهد الجديد» وحده، بل «العهد القديم» أيضًا. وهم لا يرفضون الشريعة والأنبياء والنصوص التي يسميها اليهود «الكتاب المقدَّس». لا يهتمون بشيء سوى العيش على وفق التعاليم التي تقضي بها الشريعة. لا شيء يفرِّقهم عن اليهود سوى أنهم يؤمنون بالمسيح، وأنهم يؤمنون بقيامة الموتى وأن لكل شيء أصله عند الله، يؤمنون بالإله الواحد وبابنه يسوع المسيح.١٦

يختلف النصارى عن اليهود من حيث أنهم يؤمنون بالمسيح، وعن الأبيونية، في كلتا مجموعتيهم، من حيث قبولهم برسائل بولس.١٧

ملاك القول إن النصارى مسيحيون من كل وجه، ويزيدون عليهم أنهم يتمسكون بالشريعة ويراعون السبت وطقس الختان.

(٤) الدوكيتية Docetism

الغنوصيُّون، الذين عُرفوا باسم الدوكيتية، ذهبوا إلى الطرف النقيض من الأبيونية، ونفوا البشرية عن المسيح، فيما أكدوا على طبيعته الإلهية. تعلَّموا في مدرسة أفلاطون، وتعوَّدوا على سمو فكرة اللوغوس (العقل أو الكلمة)، وهذا ما أعدَّهم لأن يفهموا أن سطوح الإيون Aeon، أو انبثاق الألوهية Emanation of The Deity، قد يتخذ شكلًا خارجيًّا ومظاهر مرئية لكائنٍ فانٍ. وزعموا أن عيوب المادة تتنافى مع طهارة الجوهر السماوي، فيما ظلَّ دم المسيح يسيل فوق جبل الجلجثة.

اخترع أصحاب هذا المذهب تلك الفرضية التي تتصف بالغلو القائلة بأن المسيح، بدلًا من أن يُولد من رحم العذراء، نزل على ضفاف الأردن في هيئة إنسان كامل، وأدركته حواسُّ أعدائه وتلاميذه، وأن أعوان بيلاطس بدَّدوا غضبهم العاجز على شبح هوائي، الذي بدا، وكأنه مات على الصليب، وبعد ثلاثة أيام قام من بين الموتى.١٨

(٥) المرقيونية

تُنسب هذه النِّحلة إلى مرقيون أحد أبرز مسيحيِّي القرن الثاني الميلادي، الذين حاولوا التوفيق بين الغنوصية (الخلاص عن طريق المعرفة) والمسيحية، فأسَّس كنيسةً بديلةً للكنيسة الرسمية، استمرت مدَّةً طويلة بعد وفاة مؤسسها، خصوصًا في الأطراف الشرقية لمنطلق انتشار المسيحية مثل أرمينيا، وكانت وراء تعجيل الكنيسة في إقرار الأناجيل الأربعة، وتثبيت المعتقد المسيحي الرسمي في صيغته النهائية.١٩

يُعتبر مرقيون أكثر الغنوصيين إيمانًا بالمسيحية، فهو برغم اتفاقه مع الغنوصية في كل طروحاتها الرئيسية، إلا أنه يؤكد في النهاية على عنصر الإيمان المسيحي، ويُعليه فوق العرفان الغنوصي، فالخلاص عنده يأتي بالإيمان عن طريق يسوع المسيح بالذات، ابن الله العلي، لا ابن يهوده «اليهودي». وهذا استتبع عنده نكران الطبيعة الواحدة التي تجمع بين روح الإنسان وروح الله، فالإنسان نتاج صنعة الإله الخالق لا الإله المتعالي، ولكن الإله المتعالي أحبَّ الإنسان، وأشفق عليه، فمدَّ إليه يد الخلاص.٢٠

ينطلق مرقيون في تفكيره من مبدأ الفصل التام بين مسيحية مستقلة عن التوراة تقوم على إنجيل وحده في شكله المشذَّب والمختصر من قبله، وعلى رسائل بولس الرسول، ذلك أن بولس، في رأي مرقيون، هو الذي فهم الإنجيل حقَّ الفهم من دون بقية الرُّسل، بعد أن تجلَّى له المسيح على طريق دمشق، وأوكل إليه مهمة التبشير بالإنجيل الحقيقي، فعارض منذ البداية المسيحية-اليهودية التي كان بطرس وزملاؤه يدعون إليها.٢١

يرى مرقيون أن هذا العالم المادي الناقص والمليء بالشرور هو من صنع الإله يهوه، وأن إله «العهد القديم» هذا هو الذي خلق الإنسان، وفرض عليه الشريعة التي كانت بمثابة لعنة على حدِّ تعبير بولس. ولكن يهوه هذا، ليس هو الإله الأعلى، على رغم أن جهله قد جعله في البداية يعتقد بوحدانيته، فلم يعلم بوجود قوة شمولية عظمى تتمثل في الله الخفي، الأب الأعلى، إله المحبة. ولقد شعر الأب الأعلى بالشفقة نحو الإنسان، فأرسل ابنه المسيح في هيئة يسوع الناصري ليخلَّص البشرية، ورآه الناس فجأةً بينهم، وهو يعلِّم ويبشِّر بملكوت الروح، فظنَّه بعض اليهود المسيح المنتظر، كما أن الحواريين أنفسهم لم يفهموا المغزى الحقيقي لرسالته، ونظرًا لجهل يهوه بقيمة المخلِّص دُفع إلى الصَّلْب، وهو لا يدري أن عمله هذا سوف يجلب عليه سوء المصير، لأن ابن الله قد حرَّر بموته الناس من سُلطة يهوه ومن لعنة الناموس.٢٢

(٦) الأريوسية أو الأريانية

يُنسب هذا المذهب إلى آريوس الليبي، وكان مسئولًا عن إحدى كنائس الإسكندرية، هي كنيسة بوكاليس. تتلمذ على لوقيانوس الأنطاكي، الذي كان يرفض ألوهية المسيح، فكان أن استُشهد دون عقيدته التي تُناقض تعاليم القدِّيس بولس.٢٣

يُعتبر آريوس، من وجهة نظر مسيحية أرثوذكسية، هرطقيًّا أو زنديقًا، شكَّل خطرًا على العقيدة المسيحية طوال عشرة القرون الأولى من تاريخ المسيحية. يقوم خلاف آريوس مع الكنيسة على أطروحة واحدة، هي أن يسوع كائنٌ فانٍ ليس إلهيًّا بأيِّ معنى، وليس بأيِّ معنًى شيئًا آخر سوى مُعلِّم يُوحَى إليه.٢٤

يمكن إيجاز مذهب آريوس في أن الله واحد فرد، غير مولود، لا يشاركه شيءٌ في ذاته تعالى … فكل ما كان خارجًا عن الله الأحد إنما هو مخلوق من لا شيء وبإرادة الله ومشيئته. أمَّا الكلمة فهو وسط بين الله والعالم، كان، ولم يكُن زمان، لكنه غير أزلي ولا قديم، بل كانت مدَّة لم يكُن فيها الكلمة موجودًا، فالكلمة مخلوق، بل مصنوع، وإذا قِيل بأنه مولود، فبمعنى أن الله تبنَّاه. ومؤدَّى ذلك أن الكلمة غير معصوم طبعًا، ولكن استقامته حفظته من كل خطأ وزلل، فهو دون الله مقامًا، ولو كان معجزة الأكوان خلقًا، بلغ من الكمال ما يستحيل معه خلق شيء أكمل منه رتبةً وحالًا. بكلمة واحدة، ليس في المسيح لاهوت، بل هو إنسان محض مهما كان عظيمًا.٢٥

لم يكُن آريوس بِدْعًا في هذا التوجه الذي يصر على بشرية المسيح، فقد سبقه إلى ذلك بطريرك أنطاكية بولس السميصاتي كما تقدَّم معنا. فقد عُرفت مدرسة أنطاكية، التي أسسها لوقيانوس الأنطاكي، بميولها النقدية التي كانت تنظر إلى المسيح لا باعتباره إلهًا، بل باعتباره مخلوقًا أُنعم عليه بقوًى إلهية. وكانت هذه المدرسة هي الأساس الفكري والعقدي الذي استمدَّ منه آريوس أطروحته.٢٦

ويبدو أن آريوس ينحو منحى أهل المستطيقا (التصوف) في فهمه للعلاقة بين الإنسان والله عمومًا، وبين المسيح والله خصوصًا. فالمسيح، بحسب هذه الرؤية، متواحدٌ جوانيًّا تواحدًا وثيقًا بالإرادة الإلهية، أدَّى بالله إلى اتخاذه ابنًا له.٢٧

لقيت هذه العقيدة أنصارًا كثيرين في الإسكندرية لدى أوساط الطبقات الدنيا وخارجها، وبين الأساقفة ورجال الكنيسة؛ كان منهم أوسيبيوس القيصري (فلسطين)، مؤرخ الكنيسة الشهير، وأوسيبيوس النيقوميدي من مدرسة أنطاكية.

إذا استثنينا الأباطرة، لم نجد أحدًا أسهم في نشر هذه العقيدة أكثر من هذَين اللاهوتيَّين.٢٨ أمَّا لماذا أسهم الأباطرة في نشر هذه العقيدة، فيرجع إلى أن فكرة آريوس عن الإله العلي تلقَى قبولًا عندهم، إذ هم يميلون إلى التواحد مع هذا الإله أكثر من ميلهم إلى التواحد مع إله ضعيف سلبي، يخضع بدون مقاومة إلى الشهادة، ويتجنب الاتصال بالعالم.٢٩

والحقُّ أن الإمبراطور قسطنطين، راعي مجمع نيقية الذي طرد آريوس من الكنيسة، كان ميَّالًا إلى هذا الأخير، وقد ظلَّ كذلك حتى نهاية حياته، ولمَّا خلفه على العرش ابنه قسطنطيوس أعلن نفسه آريوسيًّا جهارًا نهارًا. ومع مجيء العام ٣٦٠م، حلَّت الآريوسية محلَّ المسيحية الرومانية.

وعلى الرغم من شجب الآريوسية مرةً ثانيةً في مجمع القسطنطينية عام ٣٨١م، ظلَّت هذه العقيدة بالانتشار، وتكسب لها أنصارًا، حتى إذا كان القرن الخامس، كانت كل أسقفية في العالم المسيحي إمَّا آريوسية أو شاغرة.٣٠

(٧) مجمع نيقية عام ٣٢٥م

عندما أخفق أوسيوس القرطبي، وكان موضع ثقة الإمبراطور قسطنطين، في محاولات التوفيق بين آريوس والأسقف إسكندر [برفقة الشماس أثناسيوس]، وكان أسقفًا على الإسكندرية، وذلك في العام ٣٢٤م، قام الإمبراطور بالدعوة إلى انعقاد مجمع مسكوني في نيقية، بآسيا الصغرى، في العام ٣٢٥م. كان أوسيوس، وهو ممثل الإمبراطور في المجمع، يدير، ويوجه المناقشات لكي تنتهي إلى القول بأن «المسيح إله من إله، نور من نور، إله حقٌّ من إله حق، مولود غير مخلوق، من نفس جوهر الآب (هومو أوسيوس Homoousious)» وإلى إقصاء آريوس عن الكنيسة.٣١

لكن اللافت في الأمر أن أوسيوس هذا، على الرغم من أنه كان أول الموقِّعين على دستور نيقية، عاد في العام ٣٥٧م، ليوقِّع على تصريح سيرميوم في إيريللي (على الدانوب)، وينضمَّ إلى الآريوسية متنكرًا لكل ماضيه.٣٢

وفي مجمع نيقية، تقرر أيضًا اعتبار يوم العطلة المسيحي يوم الأحد (يوم الشمس Sunday)، واعتبار يوم مولد إله الشمس، وهو يوم الخامس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) يوم ميلاد المسيح، واستعارة الصليب، وهو رمز إله الشمس، رمزًا للمسيحية. ومع أن تمثال يسوع حلَّ محلَّ صنم إله الشمس، قرر المجتمعون دمج جميع المراسم التي كانت تجري في احتفالات عيد ميلاد إله الشمس، واتخاذها احتفالاتٍ ومراسمَ وطقوسًا للمسيحية.٣٣

وفي مجمع نيقية أيضًا، تقرر أن توضَع جميع الأناجيل المختلفة تحت طاولة في قاعة المجمع. ثم غادر المجتمعون القاعة، وأُقفل بابها، ثم طُلب إلى الأساقفة أن يصلُّوا طوال الليل من أجل أن ترتفع النسخة الصحيحة من الإنجيل إلى أعلى الطاولة. وفي الصباح وُجدت الأناجيل المقبولة لدى أثناسيوس، ممثل أسقف الإسكندرية، مُرتَّبةً بنظام فوق الطاولة. وعندئذٍ تقرر إتلاف جميع الأناجيل حرقًا، وهي التي بقيت تحت الطاولة. ولا يوجد ما يشير إلى الشخص الذي احتفظ بالمفاتيح في تلك الليلة.٣٤

(٨) الرجوع عن عقيدة نيقية

بعد أن نقل الإمبراطور عاصمته من روما إلى بيزنطة في العام ٣٣٠م، قرر العفو عن آريوس، وسمح له بتناول العشاء الربَّاني في القُدَّاس، كما قرر إلغاء مقررات مجمع نيقية المختصَّة بالمسيح، وذلك بعد انعقاد مجمعَي صور سنة ٣٣٤م أو ٣٣٥م، والقسطنطينية سنة ٣٣٦م، اللذَين أكدا على الروحية الشرقية المناهضة لكنيسة روما.٣٥

(٩) تحذير لا بدَّ منه!

قد يغرينا آريوس، إذ نفى الألوهية عن المسيح، بأن يذهب بنا الظنُّ إلى أن النظرة الآريوسية تتفق مع النظرة القرآنية إلى السيد المسيح (ع)، كما فهم ذلك خطأً أصحاب «الدم المقدَّس والكأس المقدَّس» (ص٣٤٦). نقول: إن النظرة الآريوسية، فيما تنفي أن يكون يسوع ابن الله، أو أن يكون الله أبًا ليسوع، لا تنفي أن يكون الله قد «تبنَّاه» أو «اتخذه ولدًا»، على حدِّ التعبير القرآني. إن القرآن يرفض هذه النظرة رفضًا قاطعًا في عدد من الآيات، مُصنِّفًا إياها في جملة العقائد المنحرفة عن الدين القويم الذي شرعه الله لعباده.٣٦

١  ف. شيئون، الإيمان والإسلام والإحسان، ترجمة نهاد خياطة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ١٤١٦ﻫ/١٩٩٦م، ص٩٠. انظر أيضًا بالفرنسية: Frithjof Schuon, De l’unité Eranscendante des religions, Paris, 1979, p. 156.

٢  المرجع السابق نفسه، والصفحة نفسها. انظر أيضًا الأصل الفرنسي المُشار إليه برقم (١)، والصفحة نفسها.

٣  المرجع السابق نفسه، ص٩١-٩٢. انظر أيضًا الأصل الفرنسي، ص١٥٨.

٤  أديب نصر الدين، الينابيع في المسيحية والإسلام، بيروت ١٩٩٤م، ص١٥٧.

٥  أديب نصر الدين، الينابيع، ص١٥٧.

٦  د. م، ك. م، ص٣٤٤.

٧  نصر الدين، الينابيع، ص١٥٨.

٨  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

٩  بوكاي، ع: ص٧١، ف: ص٦٢.

١٠  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

١١  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

١٢  بوكاي ع: ص٧٢، ف: ص٦٢-٦٣.

١٣  بوكاي ع: ص٧٤، ف: ص٦٤. اعتمد بوكاي في هذه «التذكرة التاريخية» — كما يسميها — على مقالٍ نشره الكاردينال دانيلو Daniélou في كانون الأول (ديسمبر) من عام ١٩٦٧م، في مجلة Etudes بعنوان:
Une Vision nouvelle des origines chrétiennes, Judéo-Christianisme.

١٤  فياض ومنصوري، النصارى، دار أسامة، دمشق ١٩٩٨م، ص٣١.

١٥  فياض ومنصوري، النصارى، ص٤٧.

١٦  فياض ومنصوري، النصارى، ص٤٧.

١٧  المرجع نفسه، ص١٧٣-١٧٤.

١٨  Edward Gibbon, The Decline and Fall of the Roman Empire, Vol, 1, The Modern Library, New York, pp. 678-679.

١٩  فراس السواح، الرحمن والشيطان، دمشق عام ٢٠٠٠م، ص٢٠٦.

٢٠  المرجع السابق نفسه، ص٢٠٦-٢٠٧.

٢١  المرجع السابق نفسه، ص٢٠٧.

٢٢  فراس السواح، الرحمن والشيطان، ص٢٠٧. من أجل مرقيون، انظر أيضًا: بييركانيفييه، المسيحية في سورية من البدايات حتى الإسلام، ترجمة موسى ديب الخوري، دار أبجدية، دمشق ١٩٩٩م، ص٥٦-٥٧، حيث يشير المؤلِّف إلى انتشار المرقيونية في سورية الشمالية وبلاد ما بين النهرين، وظلَّت قويةً حتى القرن الخامس. وكانت المرقيونية تدعو إلى التزام العفَّة، وقدَّمت للمانوية عنصرها المسيحي.

٢٣  عيسى نبي الإسلام، محمد عطاء الرحيم، ترجمة فهمي م. شما، دمشق ١٩٩٠م، ص١٢٨-١٢٩.

٢٤  د. م، ك. م، ص٣٤٥.

٢٥  غرديه وقنواتي، فلسفة الفكر الديني، ج٢، ص٢٨٧.

٢٦  عيسى يبشِّر بالإسلام، ص١٢٨. انظر أيضًا: غرديه وقنواتي، ص٢٨٦.

٢٧  ج. لورتس، تاريخ الكنيسة «الفرنسية»، باريس ١٩٥٥م، ص٦٧.

٢٨  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

٢٩  د. م، ك. م، ص٣٤٥.

٣٠  د. م، ك. م، ص٣٤٥-٣٤٦.

٣١  روجيه غارودي، الإسلام، ترجمة وجيه أسعد، ط٢، بيروت ١٩٩٧م، ص٣٣.

٣٢  المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

٣٣  محمد عطاء الرحيم، عيسى يبشر بالإسلام، ص١٥٧.

٣٤  المرجع السابق نفسه، ص١٦٠.

٣٥  المرجع السابق نفسه، ص١٦٣-١٦٤.

٣٦  يرجع إلى الآية ٦٨ من سورة يونس، و١١١ من الإسراء و٤ من الكهف، و٨٨–٩٥ من مريم.